أغنياء روسيا: هكذا يهربون من ملل العزل المنزلي

31 مايو 2020
الصورة
انتقلت روسيا إلى المرتبة الثالثة عالمياً بعدد الإصابات (إيليناليونوفا/Getty)
مع انتقال روسيا إلى المرتبة الثالثة عالمياً بعدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا، بدأ أغنياؤها بشدّ الرحال غرباً على متن طائرات خاصة نحو قصورهم وبيوتهم في أوروبا التي بدأت تتعافى تدريجياً من الجائحة، وأنهى معظم بلدانها نظام الحجر المنزلي. وكشفت شركاتٌ تنظِّم رحلات جوية خاصة لرجال الأعمال في روسيا عن ارتفاع الطلب على خدماتها من قبل الأغنياء الروس الراغبين بالعيش في أوروبا والغرب أثناء أزمة كورونا، بعيداً عن الضجر بسبب الحجر المنزلي. واختار بعضهم العودة إلى مكان استقراره في السنوات الأخيرة مع عودة المدارس والجامعات، وفتح قطاع الأعمال جزئياً. 
ويتركز الطلب على رحلات خاصة إلى بريطانيا وقبرص، إذْ يملك معظم الراغبين في السفر عقارات وقصوراً هناك، ويتمتَّعون بحقّ الإقامة الدائمة أو يحملون الجنسية. ويتراوح سعر الرحلة الخاصة ما بين 16 و25 ألف يورو. وزاد الطب بشكل كبير على هذه الرحلات بعد انتشار كورونا في روسيا، وإلغاء الرحلات الجوية المباشرة من وإلى موسكو منذ 27 مارس/ آذار مع استثناءات لنقل الجاليات الأجنبية إلى بلدانها الأصلية، أو عودة العالقين الروس في الخارج بإشراف وزارة الخارجية الروسية.
ونقلت "رويترز" عن رئيس شركة JETVIP، ألكسندر أوسيت، أنَّ الطلب على خدمات شركته نحو الغرب ارتفع، مشيراً إلى أن "الناس تعبوا من البقاء في الحجر المنزلي. ورغم أنَّ لديهم شققاً كبيرة في موسكو، فإنَّ التأثير النفسي يدفعهم إلى الرغبة بالخروج والتغيير"، وزاد: "بعض الزبائن الروس يعودون إلى أوروبا، لأن المدارس المحلية في أماكن إقامتهم الدائمة، بدأت تفتح أبوابها". وبلغ عدد الرحلات الجوية الخاصة من موسكو إلى أوروبا في مارس/ آذار 250 رحلة، واستمرت الرحلات في إبريل/ نيسان، لكنها انخفضت إلى 71 رحلة، لتعاود الارتفاع منذ بداية الشهر وحتى 26 منه إلى 107 رحلات.
وأوضح عاملون في هذا القطاع أنَّ عدد الروس الذين عادوا إلى البلاد في مارس كان أكبر من عدد المغادرين باستخدام الطائرات الخاصة. وعزا العاملون ذلك إلى أن عدد الإصابات المسجلة في روسيا حينها لم يكن كبيراً. ونقلت "رويترز" عن ثلاثة مصادر أن "الوضع تغير. الآن العدد الأكبر يغادر روسيا التي أصبحت الثالثة عالمياً بحجم الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا". ونقلت عن المدير التجاري لشركة Jet Partners، مارغاريتا لومكينا، التي تنظِّم رحلات خاصة قولها إن "هناك تزايداً في الطلب على رحلات إلى فرنسا وإسبانيا وقبرص وغيرها"، موضَّحة أنّ "الناس يعتقدون أن قضاء هذه الأيام في قصورهم الخاصة (خارج روسيا) أكثر أمنًا في هذه الأيام".

وتراجعت أسعار الرحلات في الشهرين الأخيرين بنحو 30 بالمائة مقارنة بذات الفترة من العام الماضي، بسبب انخفاض أسعار النفط كثيراً، والمنافسة من الشركات الأجنبية، لكن الشركات تتوقع ارتفاع الأسعار مع ازدياد الطلب. ورغم قرار حظر السفر للرحلات النظامية والعارضة، فإن بعض شركات الطيران الخاصة المخصصة للأغنياء ورجال الأعمال، تعرض بطاقات سفر إلى بعض الوجهات في أوروبا بقيمة 4000 يورو لتذكرة السفر مع زبائن آخرين.

وفي حين يتنقل بعض أغنياء روسيا إلى الشرق حيناً وإلى الغرب حيناً، فإن كثيراً من الأغنياء "الوطنيين" ممن فضلوا البقاء في بلادهم، أو من لم تسمح لهم ظروف عملهم أو العقوبات المفروضة عليهم بالسفر، استعدوا جيداً لمواجهة كورونا. وكشفت تقارير أن عائلات روسية ثرية أنشأت عيادات مؤقتة خاصة في المنازل من أجل الحصول على خدمات طبية أفضل في حال إصابتهم. وكشف تقرير لصحيفة "موسكو تايمز" باللغة الإنكليزية أنَّ عدداً كبيراً من الأثرياء أقدموا على شراء أجهزة التنفس الاصطناعي للاستخدام المنزلي بإشراف فرق طبية خاصة. وأشار تقرير الصحيفة إلى واحدة من العائلات الثرية في منطقة "روبلوكا" الراقية غربي موسكو، حيث مقر سكن النخب السياسية والاقتصادية الحاكمة، إذْ جهزت عيادة متكاملة مع أجهزة تنفس اصطناعي في قصرها الواقع في هذه المنطقة. وذكر التقرير حينها أن شركات الأدوات والتجهيزات الطبية في موسكو باعت جميع مخزوناتها من أجهزة التنفس الاصطناعي، وأنَّ هناك دوراً طويلاً من الراغبين. وأشار التقرير إلى أن نحو 30 في المائة من الأجهزة بيعت لعملاء من القطاع الخاص في النصف الأول من شهر آذار الماضي.
تعليق: