أطفال يُقتلون في ليبيا

27 نوفمبر 2019
الصورة
الحرب لا ترحم الأطفال (محمود تركية/ فرانس برس)
+ الخط -

أكدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أنّ 42 طفلاً تتراوح أعمارهم بين خمسة سنوات و17 سنة، لقوا حتفهم جراء العنف والحرب في العاصمة طرابلس وغربي ليبيا، منذ إبريل/ نيسان الماضي، لكنّ مراقبي الشأن في البلاد يؤكدون أنّ عدد القتلى من الأطفال أكبر من المعلن عنه.

أشارت اللجنة، وهي منظمة أهلية، في بيان لها، إلى أنّ الإحصاءات تؤكد أنّ النسبة الأكبر من النازحين والمهجرين من مناطق النزاع والتوتر بمناطق جنوب طرابلس وجنوب غربها ومحيط المدينة "أغلبهم من الأطفال". وأكدت أنّ تقديراتها رصدت قرابة 40 ألف طفل من ضمن الإحصائية الشاملة للنازحين والمهجرين في غرب ليبيا وطرابلس. وطالبت اللجنة بضرورة تكاتف الجهود من أجل حماية الأطفال، كونهم من أكثر الفئات استضعافاً وتأثراً بتداعيات الحروب والنزاعات المسلحة بشكل مباشر، وإيفاء الأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتزاماتهما تجاه أطفال ليبيا وتبني الاستراتيجيات التي تعمل على تحسين أوضاعهم الإنسانية وضمان الحماية لهم، وصونهم من الانتهاكات والعنف والاستغلال.

وتشير اللجنة إلى الأطفال الـ42 الذين لقوا حتفهم من جراء تعرّض منازل أسرهم لقذائف وصواريخ عشوائية في الأحياء القريبة من محاور القتال، لكنّ أحداث طرابلس ليست الوحيدة التي جعلت الأطفال في ليبيا عرضة للخطر، فمنذ سنوات تصدر الجهات الدولية والحقوقية بيانات تحذّر فيها بشأن الأطفال في البلاد التي تعصف بها الصراعات المتوالية. وفي يوليو/تموز من العام الماضي، كشفت "يونيسف" عن 378 ألف طفل في حاجة إلى المساعدة والحماية في ظل تدهور الحالة الإنسانية في ليبيا.




وقال المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جيرت كابيلير، إنّ 260 ألف تلميذ اضطروا إلى مغادرة 480 مدرسة في جميع أنحاء البلاد بسبب الحروب المتلاحقة. لكنّ الباحث الاجتماعي عبد العزيز الأوجلي، يشير إلى خطر آخر بعيد عن أنظار ومتابعة الجهات الدولية والحقوقية ممثلاً في الموتى من الأطفال المجندين في الحرب الدائرة حالياً في محيط طرابلس، مؤكداً العثور على عشرات الأدلة التي تثبت ذلك. يعلق الأوجلي لـ"العربي الجديد" على حادثة العثور على مقبرة جماعية بمنطقة الساعدية، قبل أيام، التي جرى التداول في صورها وأنبائها في وسائل إعلام موالية لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، أنّه جرت محاولة توظيف الحادثة في الحرب ضد قوات حكومة الوفاق واتهامها بتجنيد الأطفال.

وتداولت وسائل إعلام محلية ليبية أنباء العثور على مقبرة جماعية بمنطقة الساعدية، جنوبي طرابلس، تضم رفات 18 قتيلاً، من بينهم أطفال، ما يشير إلى مشاركتهم ضمن مقاتلين وجدت رفاتهم في المقبرة نفسها. لكنّ الأوجلي الذي يؤكد على "جرم تجنيد الأطفال في أيّ جانب" يلفت إلى أنّ مؤشرات ترقى إلى مستوى الأدلة القطعية تثبت استخدام حفتر الأطفال في حروبه على مدار السنوات الماضية.

وأثبتت منظمة التضامن لحقوق الإنسان، وهي منظمة أهلية ليبية، أنّ جريمة تجنيد الأطفال ليست جديدة في حروب حفتر، فخلال عام 2015 نشرت المنظمة عدداً من الصور ومقاطع الفيديو التي تؤكد استخدام حفتر الأطفال في حروبه، ومن بينها مقطع فيديو لطفل لا يتجاوز عمره 15 عاماً يتدرب في بنغازي على إطلاق الرصاص. وفي منتصف إبريل/نيسان الماضي نشرت الفرقة الأولى التابعة لمديرية أمن مدينة الزاوية، غربي طرابلس، صوراً ومقاطع فيديو لأسرى من قوات حفتر من بينهم أطفال لا يتجاوز عمرهم 17 سنة.



يعلق الأوجلي أنّها "الصور التي أتيحت من دون تحقيق فعلي ومحايد من جهة دولية، وإلاّ فهناك مزيد من الأدلة إذا أجري تحقيق فعلي". يلفت إلى أنّ معلوماته ترصد وجود ما لا يقل عن 200 طفل دون سن 17 سنة، في الحرب الدائرة في محيط طرابلس، فضلاً عن غيرهم ممن شاركوا في الحروب السابقة. ويتساءل: "على الأقل، نتحدث عن الأطفال الذين يشاركون حالياً في الحرب الدائرة في طرابلس. ألا يوجد من بينهم قتلى؟ من المرجح، بل من المؤكد أنّ من بينهم عشرات القتلى، فسنّهم لا يؤهلهم لاستخدام السلاح وكيفية التعامل مع الحرب". يؤكد الأوجلي اطلاعه على مضابط في مراكز الشرطة تثبت بلاغات من بعض الأسر عن فقدان أطفالها، قبل ورود معلومات إلى أسرهم تفيد بوجودهم في محاور القتال. يضيف: "لديّ ما يثبت مقتل 34 طفلاً ما دون سن 17 سنة في بنغازي وحدها، وقد حررت لهم شهادات وفاة مثبتة فيها وفاتهم في محاور القتال".

وكانت "يونيسف" قد حذرت من مغبّة استخدام الأطفال كوقود للحرب، مؤكدة أنّ حوالي نصف مليون طفل في العاصمة طرابلس، بالإضافة إلى عشرات آلاف الأطفال الآخرين في المناطق الغربية، يتعرضون للخطر المباشر نتيجة اشتداد القتال.