أطفال في حملات تونس الانتخابية

03 مايو 2018
الصورة
لا تجريم في القانون لهذا الاستغلال (العربي الجديد)
+ الخط -
منذ انطلاق الحملة الانتخابية للانتخابات المحلية والجهوية المقررة يوم الأحد المقبل، وهي أول انتخابات بلدية في تونس بعد ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، لم تخلُ الحملة من جملة تجاوزات ندّد بها المجتمع المدني ومنظمات وهيئات الرقابة، التي أصدرت في شأنها تقارير ضمّنتها أغلب التجاوزات التي رصدت منذ انطلاق الحملة وجملة التوصيات. وقد أكدت تلك التقارير تسجيل تجاوز شغل حتى الرأي العام، وتكرّر كثيراً، تمثل في استغلال الأطفال والقاصرين في الحملة الانتخابية لبعض الأحزاب السياسية.

كذلك، ندّد عدد من تلك الهيئات والمنظمات باستغلال الأطفال من قبل العديد من الأحزاب المرشحة خلال الحملة الانتخابية، موجّهة جملة من الانتقادات إلى المنظمات التي تعنى بالطفولة، والهياكل الرسمية (الوزارات والإدارات) على غرار وزارة المرأة والأسرة والطفولة، ومندوبية حماية الطفولة، لا سيما أنّها لم تعلّق على الجدل المثار حول توظيف الأطفال في الحملات الانتخابية ولم تصدر أيّ ردّ.




دانت معظم المنظمات الرقابية التي تابعت الحملة الانتخابية والتجاوزات المسجلة استغلال الأطفال من قبل قوائم انتخابية عدّة في العديد من الجهات. نددت منظمة "أنا يقظ" بتعمّد توظيف أطفال من قبل مرشحين، وأكدت أنّ مندوبيها رصدوا عشرات من حالات توظيف الأطفال في الدعاية لمرشحين، لكلّ من أحزاب حركة النهضة وحركة نداء تونس والتيار الديمقراطي والجبهة الشعبية والاتحاد المدني. كذلك، ندّدت بإقدام بعض القوائم الحزبية التابعة للأحزاب على نشر صور لأطفال ما دون العاشرة، وهم بصدد القيام بأعمال في إطار حملة الانتخابات البلدية. وأكدت وجوب حماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال.

في هذا الإطار، يقول منتصر، وهو أحد أعضاء المنظمة، لـ"العربي الجديد"، إنّ "أنا يقظ" لاحظت بصفة مستمرة استغلال بعض الأطفال دون العاشرة منذ بداية الحملة، من بينهم تلاميذ. وجرى رصد أطفال وهم بصدد حمل مقاعد لتجهيز الخيمات الحزبية، والمساعدة في بعض الأمور التنظيمية، وآخرين يرتدون صدريات أو قبعات تحمل شعارات لأحزاب. كذلك، حمل آخرون أعلاماً أمام خيمات حزبية في جهات عدّة، فيما تجوّل آخرون وسط الطريق لتوزيع مطويات حزبية على سائقي السيارات والدراجات النارية، وهو ما قال منتصر إنّ المنظمة ترفضه وتعتبره تجنيداً سياسياً لأطفال يجب أن يكونوا بعيدين عن أي صراع أو تنافس سياسي.

وفي تصفح بعض الصفحات الرسمية لعدد من الأحزاب على مواقع التواصل الاجتماعي في الإمكان ملاحظة صور نشرتها بعض تلك الأحزاب لأطفال، ارتدوا قبعات وقمصاناً تحمل شعارات تلك الأحزاب، وصور لبعض الأطفال وهم يوزّعون قوائم ومطبوعات الأحزاب التي تحمل برامجها الانتخابية على المارة. وقد تناقل مستخدمو المواقع الاجتماعية بعض تلك الصور. هناك من نشرها ساخراً من تصرف الأحزاب، وقلّة وعيها بخطورة زجّ الأطفال في قضايا لا يستوعبها ذهنهم. وهناك من انتقد تلك التصرفات، متسائلاً عن غياب الهياكل الرسمية من وزارة المرأة ومندوبية حماية الطفولة عن التصدي لمثل هذه التجاوزات.



على صعيد آخر، أكدت منظمة "عتيد" التي تولّت هي الأخرى مراقبة الحملة الانتخابية، رصد استغلال الأطفال في الحملة من قبل العديد من الأحزاب على مختلف توجهاتها السياسية. وأكدت ضرورة وضع قانون يجرّم مثل تلك التصرفات التي تتكرّر في كل انتخابات تشهدها البلاد.

من جهته، يشير أنيس الجربوعي، عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ الهيئة رصدت عشرات التجاوزات منذ انطلاق الحملة الانتخابية. وقد اتخذت جملة من الإجراءات في أغلب التجاوزات. وأخذت بعين الاعتبار توصيات بقية المنظمات. لكن في ما يتعلّق باستغلال الأطفال فلم يجرِ تضمين أيّ فصل في القانون الانتخابي يتعلّق بمنع توظيفهم في الحملات الانتخابية. وهو ما يتطلّب تشريعات تنصّ على تجريم التوظيف السياسي واستغلال الأطفال.




يذكر أنّ منظمات عدة نددت سابقاً باستغلال الأطفال في الحملة الانتخابية الرئاسية الماضية عام 2014، مطالبة بتجاوز مثل تلك الخروقات ووضع قوانين وتشريعات جديدة كفيلة بحماية الأطفال حتى لا يتكرر استغلالهم. وبالرغم من جملة تلك التوصيات التي قدمها المجتمع المدني منذ أكثر من أربع سنوات، فإن لا قانون يجرّم فعلياً استغلال الأطفال في الحملات الانتخابية.

وينتظر أن يختار التونسيون الأحد المقبل 7 آلاف عضو للمجالس البلدية في 350 بلدية.