أطفال غزة المرضى

أطفال غزة المرضى

06 يناير 2015
الصورة
بعض الأطفال بحاجة ماسة للعلاج (محمد الحجار)
+ الخط -
لا يجد الفلسطينيون في قطاع غزة، مفراً من اللجوء إلى مستشفيات الاحتلال الإسرائيلي لعلاج أطفالهم، بخاصة من الأمراض المستعصية التي لا تتوافر تجهيزات علاجها في القطاع المحاصر.

ومع ذلك، فإنّ الاحتلال يمنع أهل الطفل من مرافقته، لحجج أمنية. من هؤلاء أهل الطفلة آية (12 عاماً) التي تعاني من سرطان الدم منذ ستة أشهر، وتتكاثر الكتل السرطانية في جسدها. وهو ما يجعلها بحاجة لعلاج كيميائي كل ثلاثة أشهر، من دون انقطاع.

تمتنع العائلات عن ذكر الهوية الكاملة لأطفالها لـ "العربي الجديد"، تخوفاً من منع الاحتلال علاجهم لاحقاً.

وكان والد آية قد منع من مرافقة ابنته، على الرغم من تقديمه طلباً من خلال الشؤون المدنية الفلسطينية في غزة. وتحجج الاحتلال بالأسباب الأمنية في عدم السماح له باجتياز معبر إيرز.

يقول والد آية لـ "العربي الجديد": "لا يوجد أي سبب أمني، يمكن أن يمنعني من مرافقة ابنتي، وهذه حجج إسرائيلية لتضييق الخناق على الكثير من العائلات التي تحتاج إلى مستشفيات الاحتلال".

وبذلك، يتابع الوالد اليوم، محاولاته للوصول إلى مؤسسات طبية دولية تمكّنه مع ابنته من السفر إلى تركيا أو غيرها، للعلاج. ويقول: "آية تحتاج للسفر لتقييم مرحلة المرض ومدى حاجتها للعلاج، لكني صدمت من المطبات التي تمنعها من الخروج".

من جهته، أصيب الطفل ناجي (11 عاماً) خلال العدوان الأخير على القطاع. ويحتاج إلى تركيب مفصل اصطناعي، ومتابعة طبية مشددة. انتظر مع والده طاقماً طبياً ألمانياً كان ينوي المجيء إلى غزة لعلاج بعض الأطفال المصابين. لكن جيش الاحتلال لم يسمح للطاقم بالدخول. وفي ظل إغلاق معبر رفح أيضاً، اضطر الطاقم للعودة إلى ألمانيا من دون تقديم المساعدة أو حتى المعدات للأطفال المصابين.

عندها، تقدم الوالد بطلب للعلاج في مستشفيات الاحتلال. وبعد انتظار دام 20 يوماً، صدم برفض أمني له بمرافقة ابنه. على أن يسمح لشخص آخر بمرافقة الصغير، لا يقل عمره عن أربعين عاماً.

يقول والد ناجي لـ "العربي الجديد" إنّه لم يجد أحداً من العائلة يرافق ابنه لفترة علاجية قد تستمر شهرين، "كما أنّ ابني يرفض ذلك ولا يريد غيري لمرافقته".

حالة الطفلة نادية (14 عاماً) أشد خطورة من آية وناجي. فهي تعاني من ورم دماغي، يزيد خطورة كلّ أسبوع. وتمضي غالبية وقتها في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي لتناول العلاج المتوافر الذي يخفف من ألمها.

يقول والدها لـ "العربي الجديد" إنّ نادية تتناول جرعة خفيفة جداً بنسبة 30 بالمائة فقط من العلاج اللازم. وتوجهت الفتاة إلى مستشفيات الاحتلال مرة واحدة برفقة عمها الذي قتل خلال العدوان. فيما تنتظر اليوم مرافقاً إلى الأراضي المحتلة.

وكان والد نادية قد رُفض أمنيا في أبريل/ نيسان الماضي، ما أجبر أخاه (44 عاماً) على مرافقة نادية، لتتلقى أولى جرعات العلاج الكيميائي. لكن، وبعد أسبوع على عودتهما إلى غزة، قتل العم وترك نادية بلا مرافق.

من جهته، يرى الحقوقي إبراهيم اليازجي من مركز مساواة لحقوق الإنسان، أنّ استمرار الإستغلال الإنساني الإسرائيلي للكثير من العائلات الغزاوية، يزيد من هضم الحقوق الأساسية للكثير من الفلسطينيين. وهي الحقوق التي كفلتها الشرعة الدولية ومن أهمها الحق في العلاج.
ويضيف لـ "العربي الجديد" أنّ "إسرائيل تعمل على فرض إيديولوجيا أمنية دكتاتورية تطال المرضى. مع أنّ الأطفال لا يمكنهم الصمود في العلاج من دون وجود الوالد".

ويشير اليازجي إلى تقديم شكاوى لإسرائيل عبر مكتب مفوضية الأمم المتحدة لتغيير سياستها المتبعة تجاه حالات العلاج. لكن "كعادة الاحتلال فإنّه يفرض منطق الحجج الأمنية، ويرفض الرد بشكل رسمي".
المنع يطال المرضى والمرافقين
رصد مركز "مساواة" لحقوق الإنسان في قطاع غزة، حالات كثيرة لمرضى وأهالي مرضى منعوا من السفر مع أطفالهم عن طريق معبر إيرز منذ بداية عام 2014. ومن هذه الحالات 120 طلب علاج داخل المستشفيات الإسرائيلية، و50 حالة كمرافق لمريض، وكذلك 350 رفضاً أمنياً للسفر خارج غزة عن طريق الأردن، بالإضافة إلى منع الاحتلال حوالى 100 طبيب ومرافق من الوفود الطبية من دخول القطاع.