أطفال سجون اليمن

03 مايو 2016
الصورة
أوضاع الأطفال داخل السجون سيئة جداً (محمد حويس/فرانس برس)
+ الخط -

"أرجوكم ساعدونا".. بصوت مليء بالحزن، تبدأ فوزية الحاشدي السجينة على ذمة قضية جنائية في اليمن حديثها إلى "العربي الجديد". تشير في ذلك إلى وضع ابنتها ريم عبد الله (15 عاماً) المقيمة معها داخل السجن المركزي في محافظة إب (وسط). تختصر في عبارتها معاناة الكثير من السجينات اللواتي يرافقهن أطفالهن داخل السجون في اليمن.

تعاني الطفلة ريم من مشاكل صحية ونقص غذاء وعدم توفر فرصة التعلم. هي في السجن مع والدتها منذ أكثر من خمس سنوات. هنا تنعدم أبسط الخدمات الإنسانية، خصوصاً بعد اندلاع الحرب الأخيرة. تقول والدتها إنّها أصرت على بقاء طفلتها معها لأنها لا تأمن أحداً عليها خارج السجن فلا أقرباء لها. تشير إلى أنّ طفلها الثاني عرفات أخرج من السجن، ويسكن الآن لدى أحد فاعلي الخير.

تشكو الحاشدي من عدم توفر خدمة الرعاية الصحية لمساعدة السجينات وأطفالهن على تجاوز بعض المخاطر الصحية. تؤكد أنّ طفلتها أصيبت مراراً بوعكات صحية ولم تجد من يعالجها. تتساءل: "لا تتوفر المتطلبات الأساسية للنزيل البالغ فكيف بأطفالنا الصغار؟". تتابع أنّ ابنتها تعاني من التهابات في اللوزتين لكنها حتى الآن تعجز عن إجراء عملية لها للتخفيف من آلامها.

ترى الحاشدي أنّ طفلتها تُعاقب على ذنب لم تقترفه. فقد جرى حرمانها من التعليم والمأكل والمشرب الصحي والملبس النظيف كبقية الأطفال خارج السجون. كما حرمتها السلطات من أي بيت خاص لرعاية أبناء السجينات. تشعر بالألم الشديد لأن بقاء طفلتها معها ضرورة، كما تقول، لكنه يقضي على مستقبلها ويؤثر كثيراً في بناء شخصيتها. تواصل وهي تبكي: "نخوض حروباً من أجل أطفالنا في السجن. كانت بعض قيادات السجن تريد إخراج أطفالنا لعدم قدرة إدارة السجن على توفير الغذاء والدواء لهم، لهذا نفذنا احتجاجات وقدمنا شكاوى إلى منظمات إنسانية. كما أقنعنا إدارة السجن أننا سنهتم بهم". تشير فوزية إلى أنّها أحياناً لا تأكل بعض وجبات الطعام لتقدمها لابنتها، مؤكدة عدم كفاية الوجبة للنزيل الواحد أساساً.

طلب الحاشدي الأساسي توفير بيئة صحية مناسبة للأطفال لمواجهة الأمراض والأوبئة الناتجة عن اكتظاظ السجن بسجينات من جنسيات مختلفة. وهؤلاء يحملن أمراضاً قد تكون خطيرة، كما تظنّ. تقول بلسان حال بقية السجينات: "لا نملك المال الذي يمكّننا من شراء الغذاء والدواء والمواد الصحية الضرورية". تؤكد لـ "العربي الجديد" أنّ القسم الذي هي فيه متسخ وملوث، والسجينات في حاجة إلى بعض الأدوات والمواد الصحية التي تسمى لدى المنظمات الإنسانية "مواد الكرامة"، مثل الصابون والمعقمات والفوط الصحية.




لا يختلف وضع السجينة أم خلود التي وضعت طفلها قبل تسعة أشهر داخل أحد سجون العاصمة عن فوزية. تعاني من عدم توفر المتطلبات الضرورية لرضيعتها داخل السجن مما يعرضها لخطر الوفاة. تقول: "أسرتي فقيرة ولا قدرة لديها على تقديم الأموال والمساعدة لي ولطفلتي. لهذا لا أجد ما يساعدني على توفير حتى الحفاظات والحليب لها والمواد الغذائية لي كي أستطيع إرضاعها".

تشير أم خلود إلى افتقار السجون لوسائل الترفيه البسيطة وتخفيف الضغوط النفسية عن الأطفال بشكل عام. تعبّر عن مخاوفها بشأن مصير طفلتها في حال كبرت. تقول لـ "العربي الجديد": "أشاهد البؤس في عيون الأطفال هنا، فهم محرومون من كلّ جميل يجده غيرهم خارج السجن".

من جانبها، تؤكد ضابطة برنامج دعم السجينات سابقاً لدى جمعية الهلال الأحمر اليمني حميدة الصوفي، شهادات السجينات. تشير إلى معاناة الأطفال في السجون من أمراض مزمنة في ظل عدم توفر الغذاء المناسب والدواء. تقول إنّ سوء التغذية وعدم توفر مياه شرب نظيفة في السجن يؤديان غالباً إلى إصابة الأطفال بالإسهال والحمّيات. يقابل ذلك "عدم توفر مراكز صحية في السجن، فإن وجدت فهي غير مؤهلة وتعاني من نقص كبير في الأدوية".

تضيف أنّ "أطفال السجون كثيراً ما يبقون في أماكن مظلمة لعدم توفر الإنارة، كما تتواجد بينهم قوارض وحشرات. لا مرافق ترفيهية أو مساحات صديقة للأطفال، عدا عن تلك المدعومة من قبل المنظمات، و"هي مؤقتة تستمر خلال فترة تنفيذ المشاريع في السجن ثم تتوقف".

عن دور الحكومة في العناية بأطفال السجينات بحسب القانون، تقول الصوفي إنّه "دور شبه معدوم، وهناك عجز كبير في سد الاحتياجات الأساسية للسجينات وأطفالهن". تلفت إلى أنّ بعض المنظمات الدولية والمحلية تقدم الدعم للسجينات لكن ما زال هناك احتياج كبير، وعلى وجه الخصوص في مجال الصحة، والمساعدة القانونية، نظراً للعدد الكبير للسجينات وأطفالهن، بالإضافة الى توقف دعم عدد كبير من المنظمات بسبب انعدام تمويلها".

تقدّر منظمات إنسانية دولية عدد الأطفال اليمنيين في سجون العاصمة صنعاء مع أمهاتهم بما بين 58 طفلاً و70، مع التغير المتكرر في الأرقام بسبب خروج البعض ودخول آخرين. كما تزيد الأرقام في حالة أطفال السجينات غير اليمنيات.