أطفال تحت الطلب

17 فبراير 2016
الصورة
صناعة بملياري دولار سنوياً (فرانس برس)

في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حظرت الهند تأجير الأرحام للأجانب الساعين إلى الحصول على أطفال. واليوم، هنالك مشروع قانون يسعى إلى تمديد الحظر ليطاول الهنود أيضاً. لكنّ مؤجّرات الأرحام الهنديات، والمحامين عنهن، يؤكدون أنّ الأمر يشكل غلطة خطيرة.

تعتبر الهند من البلدان القليلة حول العالم التي تسمح بتأجير الأرحام. وفي السنوات الأخيرة باتت البلاد وجهة معروفة لما يسميه البعض "أطفال تحت الطلب" بحسب خدمة "ورلد كرانش" الإخبارية.

بالنسبة للأجانب، خصوصاً المثليين، كحال بريت ديفيد أليس، تمثّل البلاد فرصة لإشباع رغبتهم في الأمومة والأبوّة. لجأ إلى ذلك، بعد فشله في عدة محاولات من أجل تبني طفل.

يقول ديفيد أليس: "أن تكون مثلياً فإنّ من الصعب جداً عليك أن تتبنى طفلاً. لو كانت لديّ جنسية أميركية ربّما كان الأمر أسهل في ذلك. لكن من يحتاج إلى تلك الجنسية طالما تتوفر طريقة الأرحام المؤجرة؟ هذا هو الحلّ المناسب لي".

باتت الهند معروفة بأنّها عاصمة الأرحام المؤجرة في العالم، مع وجود نحو 3 آلاف بيت يقدم هذه الخدمة على امتداد البلاد.

لكنّ ذلك قد يصبح من الماضي. ففي أكتوبر الماضي أقرت الحكومة حظراً على الأجانب الراغبين في استئجار أرحام أمهات هنديات. واليوم، يسعى مشروع قانون جديد إلى حظر هذه الصناعة، التي تدرّ دخلاً سنوياً يصل إلى 2 مليار دولار أميركي، حتى بالنسبة للأزواج الهنود الراغبين في تسجيل رغبتهم في الحصول على طفل من رحم مؤجّر.

يشير الاقتراح إلى أنّ الأمهات الفقيرات غير المتعلمات اللواتي يقدمن هذه الخدمة، يجري استغلالهن من قبل الراغبين في أطفال. لكن، بالنسبة لشابنام (28 عاماً)، الحامل في طفلها الثاني المؤجّر، فإنّ إقرار القانون يعني تدمير حياتها كلياً. فهي تعتمد على المال الذي تجنيه من حملها هذا. تقول: "زوجي معوّق لا يمكنه أن يعمل. أجد أنّها طريقة يمكنني أن أساعد فيها أشخاصاً آخرين لا ينجبون، وفي الوقت نفسه أحلّ مشاكلنا المالية. هذا الحظر غير عادل أبداً، ففي النهاية، نحن لا نفعل شيئاً خاطئاً. لا ينبغي لهم أن يحرمونا من مصدر رزقنا هذا".

لكنّ الأمر ليس دائماً جيداً بالنسبة للأمهات المؤجّرات. ففي بعض الأحيان يرفض طالبو الخدمة تسلّم الطفل إذا ما ولد بإعاقة أو عيوب خلقية.

وبالرغم من أنّ الخبراء يشددون على وجود الكثير من القضايا القانونية والاجتماعية والأخلاقية، فهم يعتقدون أنّ المشكلة ستتفاقم مع الحظر. يقول مدير مركز نيودلهي للبحث الاجتماعي رانجانا كوماري: "الحظر لن يؤدي إلى تقليص هذه الخدمات، بل مجرد تحولها إلى تجارة سوق سوداء".

اقرأ أيضاً: هكذا تكشف الأبراج أعمق مخاوفك