أطفال باكستان ضحايا اعتداءات جنسية

أطفال باكستان ضحايا اعتداءات جنسية

10 نوفمبر 2018
الصورة
معاناة الأطفال كبيرة (سابا رحمان/ Getty)
+ الخط -
في صباح يوم 25 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تعرّضت حافلة تقل أطفالاً إلى مدارسهم في مدينة كويتا جنوب غرب باكستان، إلى هجوم بأسلحة رشاشة، ما أدى إلى إصابة كثيرين. وخلال الأيام القليلة الماضية، تداول مواطنون قصة طفلة تعمل في منزل أحد الأثرياء في العاصمة إسلام أباد، وقد تعرّضت للضرب والاعتداء من قبل صاحب المنزل. إلا أن الحكومة اكتفت بالوعود وأغلقت القضية كغيرها من القضايا المتعلقة بالأطفال في باكستان.

وتعليقاً على الأحداث التي يتعرض لها الأطفال بشكل يومي في باكستان، طرحت وسائل إعلامية وناشطون تساؤلات حول أداء الحكومة وصمتها في مثل هذه الحالات، والاعتداء على الأطفال بشكل عام، وأسباب عدم تحرّك الحكومة من خلال سن قوانين جديدة، وتشديد العقوبات بحق المعتدين على الأطفال.

وتفيد معلومات بأن أطفال باكستان يعانون في كل مناحي الحياة في ظل تهميش الحكومة لهم. في هذا الإطار، تشير استطلاعات للرأي أعدتها مؤسسة غير حكومية تُعنى بحقوق الأطفال، إلى أنّه خلال يوم واحد، يتعرض تسعة أطفال لاعتداءات جنسية، ما أثار ضجة في الأوساط الإعلامية والمعنيين بحقوق الأطفال. تضيف أنّه خلال العام الماضي، تعرّض 3445 طفلاً وطفلة لاعتداءات جنسية (2077 طفلة و1368 طفلاً).



ويفيد الاستطلاع بأنّ هذه الحالات قد تكون مجرد غيض من فيض، لأنّه لا يمكن إحصاء حالات الإعتداء على الأطفال بشكل دقيق لأسباب مختلفة، في ظل التقاليد وحرص العائلات على سمعتها. في هذا السياق، يقول أحد المعنيين بحقوق الأطفال في شمال غرب باكستان نصير أحمد، إن الاستطلاع يفتقد إلى عناصر عدة. إذ إن البلاد تعاني من ضعف رقابة القانون، وتعيش تحت وطأة الأعراف التي توارثتها جيلاً بعد جيل. لكن لو اعتمدنا عليه، فإنّه مؤشّر خطير.

يضيف أحمد: "نظراً إلى معاناة الأطفال الكبيرة، وهم أمل المستقبل، يجب الاستنفار على أكثر من صعيد، خصوصاً من قبل الجهات التي تتولى إدارة مستقبل الأطفال، منها الحكومة وعلماء الدين والزعامات القبلية والمؤسسات المعنية بحقوق الأطفال. وإلا، فإننا أمام كارثة حقيقية، إذ إن الأرقام التي يتضمنها استطلاع الرأي خطيرة".

وأشار الاستطلاع إلى قتل العديد من الأطفال بعد الاعتداء الجنسي عليهم. وبيّنت أن 29 طفلاً و36 طفلة قتلوا بعد تعرّضهم لاعتداء جنسي، وقد قتل آخرون بعد إعتداء جنسي جماعي. ويؤكّد بيان للشرطة الباكستانية أن لدى الشرطة 2500 حالة اعتداء جنسي مسجّلة بحق أطفال خلال العام الماضي. وتشير إلى عدم تسجيل بعض الحالات نظراً لعدم توفّر كل العناصر، موضحة أنّها لا تُبلّغ بجميع الحالات، خصوصاً في المناطق النائية في إقليم البنجاب والسند أو المناطق القبلية، حيث تُحوّل القضايا إلى المحاكم القبلية المعروفة باسم "بنجايت".

في هذا السياق، تقول رئيسة مؤسسة ساحل منيزه بانو إن الاعتداء على الأطفال تحول إلى تجارة لبعض الخارجين عن القانون وعدد من النافذين، مشيرة إلى أن بعض جرائم الاعتداء التي حصلت كان هدفها الحصول على المال من ذوي الضحايا، وقد هدد المعتدون بنشر فيديوهات أو قتلهم أو اختطافهم. وتذكر أنّ ضعف رقابة القانون والثغرات الموجودة في القانون الباكستاني هي من أسباب تعاظم المشكلة، متوقعة ما هو أسوأ. لذلك، هناك حاجة ملحة إلى سن قوانين جديدة وتشديد العقوبات.



وفي ما يتعلق بمعاقبة الضالعين واعتقالهم في مثل هذه القضايا، تؤكد الشرطة في بيان أن عدد المتورطين المسجلين لديها يصل إلى أكثر من خمسة آلاف. هؤلاء متهمون بمساندة الجناة أو ارتكاب الجرم فردياً أو جماعياً. في الوقت نفسه، لا تذكر الشرطة عدد المتهمين الذين اعتقلوا أو عوقبوا.

في ظل ضعف القوانين في البلاد، فإنّ عدد الذين يُعاقبون بسبب ارتكابهم جرم الاعتداء الجنسي قد يكون ضئيلاً. لكن على المقلب الآخر، تعد قضية الطفلة زينب أنصاري التي تبلغ من العمر 7 سنوات، وكانت في طريقها لتعلّم القرآن الكريم عندما اختطفت يوم الخميس في 4 يناير/ كانون الثاني الماضي، ثم وجدت مقتولة بعدما تعرضت للاغتصاب والتعذيب من قبل قاتلها في مدينة قصور في إقليم البنجاب، من القضايا القليلة التي أُعدم فيها الجاني في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وطلب مواطنون إعدام الجاني عمران علناً. كما تقدّمت أسرة الضحية بدعوى في المحكمة من أجل ذلك. لكن السلطات الباكستانية رفضت تلك الدعاوى، وأعدم الرجل في أحد سجون باكستان سراً.