أطفال الموصل... شهود على وحشية الحرب

18 أكتوبر 2017
الصورة
الكثير من الأطفال مصيرهم مجهول (فاضل سينة/Getty)
+ الخط -
أكثر من 400 طفل بلا أمّ ولا أب، تتلقّفهم أيادي السكان في الموصل لرعايتهم والاهتمام بهم، بينهم الرضيع الذي لم يرتو من حليب أمه بعد، والصبي الذي فجعته الحياة بالفقدان وهو لم يتجاوز الـ10 سنوات، والطفلة التي تنهمر دموعها وهي تردد: "أين أسرتي؟"، جميعهم فقدوا ذويهم بالقصف الجوي والصاروخي الذي طاول المدينة خلال معارك انتزاعها من قبضة تنظيم "داعش" التي استمرت لأكثر من تسعة أشهر وانتهت في يونيو/حزيران الماضي.


"عمر جديد كتب لهم"، فمنهم من انتشل من تحت الأنقاض وتماثل للشفاء، فيما وُجد البعض في الشوارع والأزقة الضيقة، لا يُعرف عن مصير أهلهم شيء، وسط غياب أي اهتمام حكومي، إلا من جهود مجلس المحافظة (الحكومة المحلية) رغم عجزها المالي.

وباتت مواقع التواصل الاجتماعي السبيل الوحيد لعرض صور الأطفال للبحث عن أقاربهم، ومنهم من حالفه الحظ بالحصول على خالة أو عم انتشله من التشرد، ومنهم من هو إلى الآن تحت عطف السكان.

وفي السياق، قالت هيئة إنقاذ الطفولة، اليوم الأربعاء، إن نحو 400 ألف طفل لا يزالون مشردين على إثر معركة الموصل في العراق بعد عام من بدء الهجوم لاستعادة السيطرة عليها من يد "داعش". وانهارت فعلياً دولة "الخلافة" التي أعلنها التنظيم بعد أن استعادت القوات العراقية، المدعومة من الولايات المتحدة، معقل التنظيم الرئيسي في البلاد بعد معركة استمرت تسعة أشهر.

وذكرت مديرة الهيئة في العراق، آنا لوكسين، في بيان صحافي نقلته وسائل إعلام محلية: "لا يعني توقُّف القتال في الموصل أن الاحتياجات الإنسانية ليست ضخمة. قبل كل شيء.. الأطفال يحتاجون مساعدتنا الآن، أكثر من أي وقت مضى. من لا يزالون مشردين ومن يعودون لمعرفة ما بقي من منازلهم".




وأضافت أن "مناطق واسعة من الموصل تحولت إلى أنقاض، مدارس، منازل، ومستشفيات وطرقات وملاعب ومتنزهات. تحدثت إلى عشرات الأطفال الذين يعانون بسبب ما مروا به، وأصابتهم ندوب نفسية ستحتاج لسنوات لتندمل".

من جهتها، ذكرت لجين يونس (29 عامًا)، من سكان الموصل، أن أكثر الذين يعانون في الموصل هم الأطفال، خاصة أولئك الذين فقدوا ذويهم خلال المعارك، حتى إن بعضهم أصبح مصيرهم مجهولا بعد أن قتل جميع أفراد عائلتهم أو فقدوهم أثناء النزوح.

وبينت لـ"العربي الجديد"، أن العديد من الأطفال يعانون أمراضا ويحتاجون إلى رعاية كبيرة، قبل أن تستدرك "ليس الأطفال وحدهم من يحتاجون إلى الرعاية والدعم، بل جميع سكان الموصل بعد عملية التحرير بحاجة إلى الدعم المادي والمعنوي، حتى تتمكن المدينة من التعايش مع الواقع المؤلم".

ودعت يونس الجهات المعنية والمنظمات الدولية إلى الوقوف على حقيقة الوضع المزري في الموصل، بحسب وصفها، مشيرة إلى أن انتهاء المعارك لا يعني إطلاقا نهاية المعاناة أو عودة الحياة كما كانت قبل دخول داعش.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، دعت، في شهر يوليو/تموز الماضي، إلى حماية الأطفال وتوفير العناية الصحية لهم، مع اقتراب انتهاء المعارك في الموصل مع تنظيم داعش، مشيرة إلى أن نحو 650 ألف طفل عانوا كابوس العنف لثلاث سنوات.

وأكدت حميدة رمضاني، نائبة ممثل المنظمة في العراق، أنّ أحد الأطباء أبلغ المنظمة بأن الرضّع ممن تقل أعمارهم عن أسبوع واحد والأطفال والأمهات يخرجون من المعارك وهم جرحى وتغطيهم الأتربة والأوساخ، وبعضهم يعاني من سوء التغذية، مشيرة إلى أن هذا هو الثمن الذي يدفعه الأطفال الذين عاشوا قرابة عشرة أشهر تحت وطأة القتال العنيف.

كما حذّرت منظمة "أنقذوا الأطفال" من أن الأطفال الناجين في الموصل بعد معارك استمرت شهورا بين القوات العراقية وحلفائها وبين تنظيم "داعش"، معرّضون للإصابة بأمراض نفسية بسبب المعاناة التي مروا بها.

وأضافت المنظمة أن نحو 90 في المائة من الأطفال تعرّضوا لمشاهدة ذويهم وهم يُقتلون بوحشية أمام أنظارهم، أو فقدوا فردا من أسرتهم خلال الصراع، وأن الأطفال الناجين يعانون من مستويات عالية من الرعب، وهم بحاجة إلى تلقي علاج نفسي لتخطي تلك الفترة، وإلا تعرّضوا لخطر الإصابة بأمراض نفسية تلازمهم طوال حياتهم.

وكان المجلس النرويجي للاجئين ذكر أن هناك نحو 650 ألفا من الموصل والمناطق المجاورة لا يزالون نازحين، رغم قيام القوات الأمنية المشتركة باستعادة المدينة في يوليو/ تموز الماضي.

وكان تنظيم "داعش" قد سيطر، في يونيو/حزيران من عام 2014، على الموصل مركز محافظة نينوى، (465 كلم) شمال بغداد، ثاني أكبر مدينة في العراق ومناطق أخرى في البلاد، قبل أن تتمكن القوات المشتركة من استعادتها في يوليو/تموز الماضي.