أطفال المغرب يفتقدون المخيمات الصيفية

04 يوليو 2020
الصورة
لن ينعم الأطفال بالشواطئ كما في السابق (عبد الحق سنا/ فرانس برس)

 

هذا العام، سيفتقد ربع مليون طفل وشاب في مختلف أنحاء المغرب المخيمات الصيفية التي اعتادوا الالتحاق بها سنوياً، في ظل أزمة كورونا، بعدما قررت السلطات إلغاءها خوفاً من انتشار العدوى. هكذا يواجه أطفال المغرب المزيد من الانعكاسات السلبية نتيجة كورونا، ما يقتضي وضع برامج ترفيهية وتربوية بديلة للتخفيف من وطأة فترة الحجر الصحي المفروضة منذ مارس/ آذار الماضي.

أربع مراحل

عادةً ما ينطلق البرنامج الوطني للتخييم، وهو عبارة عن أربع مراحل، في الأسبوع الأول من يوليو/ تموز، وينتهي في الأسبوع الأول من سبتمبر/ أيلول، وتمتد كل مرحلة 12 يوماً. إلّا أن أزمة فيروس كورونا الجديد وصعوبة تنقل الأطفال والشباب بين الأقاليم والمدن، واشتراط الدليل الوقائي الذي وضع للحماية من انتشار الفيروس عدم تجمع أكثر من 10 أشخاص، كلها أدت إلى إلغاء برنامج التخييم لهذا العام.

وما زادَ من صعوبة السماح بتطبيق البرنامج الوطني للتخييم استمرار العام الدراسي حتى نهاية يوليو/ تموز المقبل، ما يعني أن عطلة الصيف ستقتصر على شهر أغسطس/ آب المقبل فقط.

ويأتي ذلك في وقت أعلن وزير الثقافة والشباب والرياضة عثمان الفردوس، الثلاثاء الماضي، أمام لجنة القطاعات الاجتماعية في مجلس النواب، أن فتح المراكز لنشاطات التخييم أمر صعب ويتعذّر تحقيقه في الوقت الراهن، نظراً إلى خطورته على الأطفال من جراء المشاكل الأمنية والصحية المرتبطة بالجائحة.

ويؤكد الفردوس أنّه يمكن إعادة فتح مراكز التخييم بدءاً من شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، للجمعيات الناشطة على الأرض من أجل إجراء اجتماعات وتدريبات، بهدف دعمها من خلال منحها مراكز الوزارة للعمل، وذلك بحسب تطور الوباء وبعد استشارة الجهات المتخصّصة. ويشدد على أهمية حثّ المجتمع المدني والجهات التربوية على اقتراح بدائل جديدة على غرار نشاطات سوسيو تربوية، قائلاً إن الوزارة قادرة على تطبيق إجراءات الوقاية، من خلال تنظيم لقاءات تحت إشراف مصالح الوزارة، أو من خلال دعم مشاريع تربوية وترفيهية.

بدائل

وفي وقت تتّجه فيه الأنظار إلى التدابير التي ستكشف عنها وزارة الثقافة والشباب والرياضة خلال الأيام المقبلة، يقول رئيس مجلس دار الشباب النور في الرباط، علال مهنين، إنه يجب تنظيم مخيمات بديلة في المدن تتوفر فيها كل معايير السلامة الضرورية، وأخرى جهوية في مراكز مجهزة فيها كل الوسائل اللوجيستية للوقاية، على غرار قرى نموذجية تشبه المستشفيات الميدانية.

ويقول مهنين لـ "العربي الجديد" إن هذين البديلين سيسمحان لعدد لا بأس به من الأطفال بالاستفادة من أنشطة تمتد 12 يوماً إذا ما انحسر كورونا، لافتاً إلى إمكانية استثمار مخيمات الخواص ومراكز الاصطياف الخاصة لتنظيم أنشطة في جزء منها لصالح الأطفال، مع الالتزام بإجراءات الوقاية. يضيف إن قرار إلغاء المخيمات الصيفية يأتي في وقت تبدو فيه الأخيرة غير مؤهلة لناحية التجهيزات التي تمكن من توفير وسائل الوقاية من الفيروس لآلاف الأطفال، موضحاً أن "الأزمة الصحية تطرح أسئلة حول تكاليف وسائل التعقيم المرتفعة، إضافة إلى توفير موارد مالية وبشرية كافية". من جهة أخرى، يصعب الحديث عن مخيم يضم نحو 10 أو 12 طفلاً، إذ إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير على حد قوله، فضلاً عن الحاجة إلى تأمين وسائل نقل آمنة في مثل هذه الظروف والأطعمة وضمان مراقبتها. يتابع: "تشهد المخيمات في الظروف العادية الكثير من المشاكل، فما بالك بظروف استثنائية بكل المقاييس".

من جهته، يكشف رئيس الجامعة الوطنية للتخييم (غير حكومية) محمد القرطيطي، أن الوضع الاستثنائي الذي فرضه كورونا جعلنا نتجه إلى وضع بدائل واختيار النشاطات التي نستطيع خلالها تأمين الحماية والوقاية من كورونا. ويقول لـ "العربي الجديد" إن الجامعة قدمت بدائل للمخيمات إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب، من خلال تنظيم مخيمات داخل الأحياء والمؤسسات التي تتوفر فيها الشروط التي يتضمنها الدليل الوقائي الذي وضع للحماية من الفيروس.

ويوضح أن الجامعة الوطنية للتخييم تنتظر رد الوزارة على مقترحاتها بهدف تعويض غياب المخيمات الصيفية هذا العام، خصوصاً وأن تأثير الحجر الصحي على الأطفال والشباب كان كبيراً، ولا بد من تقديم برامج بديلة للحد من الضغوط النفسية.