أطفال المخيمات السورية في انتظار فرحة العيد

21 يونيو 2017
الصورة
معاناة أطفال المخيمات لا تمنعهم من بعض اللعب(Getty)
"فرحة العيد حق لكل طفل، وعلينا ألا نسمح لظروفنا القاسية بأن تؤثر عليها، أعمل جاهدةً قبل العيد بأسابيع لتحضير حلويات العيد وتنظيف الخيمة وتغيير ترتيبها، لأشعر أطفالي بأن العيد قارب على المجيء، وأن علينا أن نستعد للاحتفال به".

بهذه الكلمات المليئة بالحب والعزيمة على غرس الفرح والأمل في نفوس الأطفال الذين أنهكهم اللجوء، لخصت لنا أم أحمد، وهي لاجئة سورية تعيش في مخيم نيزب التركي، تحضيراتها للاحتفال بالعيد، وأكدت أنه على الرغم من الفقر والظروف المعيشية القاسية إلا أن العائلات السورية في المخيم تحاول جاهدةً إحياء بعض طقوس العيد، حيث تبدأ النساء قبيل العيد بحملة تنظيف واسعة، يعملن من خلالها على تنظيف خيامهن وترتيبها، وتنظيف الشوارع والطرقات العامة في المخيم استعداداً للعيد، كما تدّخر الكثير من النساء المال قبل أسابيع من العيد لشراء لوازم حلويات العيد من طحين وسميد وسمن، ليقمن بخبز تلك الحلويات الشهية للأطفال. 

من جهتها، تبيّن لنا سلوى الرشيد (33 عاماً) أنها لا تدخر المال لصنع الحلويات فقط، بل لشراء هدايا لأطفالها في أول يوم من العيد، كما كانت تفعل عندما كانت في سورية، وتقول لـ "العربي الجديد": "أحاول جاهدةً أن أدخر من عملي القليل من المال، لأتمكن من إفراح أطفالي في العيد، فأنا لم أتوقف عن صنع الحلويات وشراء الهدايا لهم في أول يوم من العيد مذ كنت في سورية، فرحتهم بطعام العيد وهداياه تسلبهم قدرتهم على النوم قبل العيد، حيث يتحرّقون شوقاً لفتح الهدايا ومعرفة محتواها".

لا عيد بلا مراجيح
بدوره، يشير أبو علي، من سكان المخيم، أن فرحة العيد لا يمكن أن تكتمل إلا بوجود مراجيح العيد، ويقول لـ"العربي الجديد": "عندما كنت صغيراً كنت أنتظر يوم العيد بفارغ الصبر لآخذ عيديتي وأذهب مع إخوتي وأصدقائي لركوب المراجيح واللعب، إلا أن أطفالي وأطفال المخيم لم يعيشوا تلك الفرحة منذ قدومنا للمخيم، ما دفعني إلى التفكير في طريقة لإعادة تلك الطقوس لحياة أطفالنا، وبمساعدة عدد من رجال المخيم تمكنا من صناعة مراجيح للأطفال من الأخشاب القديمة المنتشرة في المخيم، عملنا طيلة أسابيع لرسم الفرحة على وجوه الأطفال ممن انتظروا العيد، ليتمكنوا من اللعب بتلك الألعاب".

سارة ذات العشرة أعوام تشتاق للعيد في مدينتها إدلب، ولكنها تحب العيد في المخيم كذلك، حيث تقول: "أتمنى لو كانت كل الأيام عيدا، في العيد تطبخ أمي طعاماً طيباً، ونلبس ثياباً نظيفة وجديدة، ونلعب بالألعاب التي يصنعها لنا العم أبو علي".

وفي العيد أيضاً، تنشط العديد من الجمعيات الخيرية والإغاثية لتوفير ثياب العيد للأطفال الأيتام والمحتاجين في المخيم، لتغطية احتياجاتهم ومساعدتهم. وفي بعض الأحيان يشهد المخيم حركات تطوعية لشباب يقيمون مجموعة من العروض المسرحية للأطفال خلال فترة العيد لإسعادهم وتسليتهم. محمد الخيرات، من مخيم نيزب، يصف العرض المسرحي الذي قامت به فرقة بسمة أمل المسرحية للأطفال العام الفائت، بأنه مبادرة فعالة نجحت في إدخال الفرحة إلى قلوب أطفال المخيم الذين تجمعوا في الساحات لمشاهدته، وقد غمرهم الحماس وعلت أصوات ضحكاتهم، لتنعش قلوب سكان المخيم ممن أنساهم البعد عن الوطن فرحة العيد.

كما يتبادل سكان المخيم الزيارات والتهنئة في أول أيام العيد وذلك بعد خروجهم من صلاة العيد التي تقام في جامع المخيم، في محاولة منهم لإحياء ما تبقى في ذاكرتهم من طقوس العيد، بعيداً عن ظروف الحرب وحياة المخيمات القاسية، وليزرعوا تلك الطقوس في حياة أبنائهم.

تعليق: