أطباء باكستان مضربون عن العمل

11 أكتوبر 2019
الصورة
تتلقى العلاج (رنا ساجد حسين/ Getty)
+ الخط -
في شمال غرب باكستان، يستمرّ الأطباء في إضرابهم عن العمل الذي بدأ قبل أيام، خصوصاً بعد العنف الذي مورس بحقهم من قبل السلطات خلال احتجاج على قانون جديد يرون أنّ بعض بنوده لا ينبغي أن تمر. ويهدّدون بمواصلة الاحتجاج والإضراب وانتقاله إلى مناطق أخرى في حال أصرّت الحكومة على تطبيق القانون الجديد. وبنتيجة الإضراب، تأثّر قطاع الرعاية الصحية في الإقليم، حتى أقسام الطوارئ، ما فاقم معاناة المواطنين. وازداد الأمر سوءاً بعد هجمة الأمن على الأطباء المحتجين.

في هذا السياق، يقول محمد هارون خان، أحد سكان حيات أباد، لـ "العربي الجديد": "المواطنون وقود الصراع بين الحكومة والأطباء. نحن ندفع الثمن. نذهب من مستشفى إلى آخر من أجل الحصول على العلاج من دون أن نجد أطباء. إلى أين نذهب؟". يضيف أن شقيقه يعاني من مرض في القلب ويحتاج إلى علاج دائم وعناية. لكن لا أطباء والمستشفيات تعتذر عن قبول جميع الحالات باستثناء تلك الطارئة.

وبدأت المشكلة بعد محاولة الحكومة تنفيذ القانون الجديد الخاص بالصحة والأطباء، والذي يقضي على بعض حقوق الأطباء على حد قولهم. فما كان منهم إلا تنظيم احتجاجات في مدينة بيشاور. وتجمع معظم المحتجين من الأطباء في مستشفى "ريدي ليدنك"، فأعلنت السلطات الباكستانية تنفيذ المادة الدستورية رقم 144 التي تمنع بموجبها كل أنواع التجمعات. على الرغم من ذلك، أصر الأطباء على التجمع في مقر المستشفى بالتزامن مع انتشار واسع لرجال الأمن والشرطة داخلها وفي محيطها ومن حولها.



وحين حاول المتظاهرون الخروج، تصدّت لهم قوات الأمن بالعصي في المجمع السكني الخاص بهم، وضرب بعضهم، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح. ونشرت تسجيلات مصورة للضرب على وسائل التواصل الاجتماعي ما أدى إلى إثارة حفيظة نقابات الأطباء والمواطنين. كما اعتقلت السلطات عدداً منهم. وتقول الشرطة إنّها اعتقلت 12 متظاهراً بتهمة انتهاك القانون ومخالفة المادة الستورية رقم 144، والتي تدعي نقابات الأطباء أنّها نفذت من أجل التصدي لهم.

عقب المواجهات الشرسة داخل المستشفى بين رجال الأمن والأطباء، والتي أدت إلى إصابة عدد من الأطباء واعتقال آخرين، نظمت نقابات الأطباء اعتصاماً مفتوحاً أمام مقر البرلمان، وأغلقت الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة بيشاور بالمناطق الأخرى. وأعلنت نقابات الأطباء الإضراب عن العمل، والذي ما زال مستمراً.

وأثارت أعمال العنف بحق الأطباء حفيظة عامة المواطنين. ويقول الإعلامي إظهار الله خان في تغريدة له إنّ الشرطة لم تفرق بين المتظاهرين والإعلاميين، مشيراً إلى إصابة إعلامية نتيجة إطلاق نار من قبل الشرطة وأنّ حالتها خطيرة. ويؤكد أنّ استخدام القوة في وجه الأطباء والمتظاهرين أمر غير مفهوم.

ويقول أحد الأطباء الذي شهد العنف بحق الأطباء السلميّين، إنّه لم يكن لدى الأطباء أية نية للعنف، بل فقط التظاهر. لكنّ الحكومة كانت لديها نية للعنف والتصدي لهم بالقوة، وفعلت ذلك من دون أي مبرر وبمجرد تجمع الأطباء. ويحذّر من تفاقم الوضع لأنّ إبقاء الأطباء في السجون بتهمة انتهاك القانون لن يخدم مساعي الحكومة، لكنّ الأمور تتفاقم وقد تخرج عن سيطرة الحكومة، لا سيما إذا ما أعلنت نقابات الأطباء الإضراب عن العمل على مستوى البلاد كلها. ويتهم الطبيب، خلال حديثه مع "العربي الجديد"، الحكومة بالاستعجال في تنفيذ القانون الجديد من دون التشاور مع الجهات المختلفة. وبشكل أساسي، يعارض الأطباء نية الحكومة خصخصة المستشفيات الحكومية، بالإضافة إلى بنود أخرى. ويقول الطبيب إنّ العديد من بنود القانون الجديد تحتاج إلى تغيير: "لا نعارضها كلّها لكن لا بد من تغيير بعضها".



وقال وزير الإعلام في الحكومة المحلية في إقليم، خیبر بختونخوا، شوكت يوسفزاي، في مؤتمر صحافي، إنّ الأطباء كانوا يبيعون "باكورة" (خلطة دقيق مع البهارات) في السوق قبل أن نأتي بهم إلى المستشفيات، والآن يحتجون في وجهنا. وأكد أنّ كثيراً من الأطباء كانوا بلا عمل، وقد وفرت الحكومة لهم 5000 فرصة في المستشفيات.

وأثارت تصريحات الوزير حفيظة الأطباء وعموم المواطنين، فبثّ الوزير تسجيلاً مصوراً أكد فيه أنّ هدفه لم يكن السخرية من الأطباء، مضيفاً أنّه يشير إلى احتجاجات سابقة. لكنّه في المقابل، هدد أنّه في حال لم يعد الأطباء إلى العمل، ستلجأ الحكومة إلى تعيين أطباء جدد.