أطباء "القمصان البيض" في لبنان: الأمن أطلق الرصاص الحيّ على المتظاهرين

13 اغسطس 2020
الصورة
أطلقت القوى الأمنية الرصاص المطاطي مباشرة على الوجه (حسين بيضون/العربي الجديد)

كشفت مجموعة أطباء "القمصان البيض"، في مؤتمر صحافي، اليوم الخميس، عن ممارسات عنيفة أقدمت عليها العناصر الأمنية خلال التحركات الاحتجاجية، التي انطلقت في لبنان يوم السبت الماضي، عقب الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت، وراح ضحيته أكثر من 170 شخصاً ونحو 7000 جريح، ودمّر مئات المباني والمؤسسات والممتلكات وشرّد آلاف العائلات.

وتضمّ مجموعة أطباء "القمصان البيض"، أطباء وصيادلة مستقلّين، من قلب "انتفاضة 17 أكتوبر" تهدف إلى تسليط الضوء على ملفات الفساد في القطاع الصحي والدواء غير الشرعي. وقالت المجموعة خلال المؤتمر، إنّه في الثامن من أغسطس/آب الجاري، دخل إلى المستشفيات عدد كبير من المواطنين المفقوئي الأعين نتيجة الطلق المباشر، أو المصابين في صدورهم ووجوههم أو في الجمجمة، كما أطلقت القوى الأمنية الرصاص الحيّ وهو "الخردق" مباشرة على الأجساد.

وأشارت المجموعة إلى أنّ وزارة الصحة اللبنانية منعت المستشفيات من معالجة المصابين في تظاهرات يوم السبت، على حساب الوزارة، بيد أنّ إدارة المستشفيات والأطباء رفضوا ذلك، وضغطوا عبر نقابة المستشفيات والأطباء على وزارة الصحة حتى تراجعت عن قرارها.

وكان نقيب الأطباء في بيروت، شرف أبو شرف، وجّه رسالة إلى وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، محمد فهمي، لفت فيها "إلى خطورة استعمال الرصاص المطاطي على العين"، محذراً من "مغبة توجيه مثل هذه القذائف إلى الرأس أو القسم الأعلى من الجسم، خشية إصابة العين أو أي مواقع حيوية أخرى".

وناشد أبو شرف الوزير فهمي "باسم نقابة الأطباء والجمعية اللبنانية لأطباء العين، الإيعاز إلى الأجهزة المولجة قمع التظاهرات، توخي الحذر إذا كان لا بد من استعمال الرصاص المطاطي، لا بل تجنب استعماله كلياً، وبضرورة إصدار التعليمات بعدم التصويب على الوجه أو حتى الرأس ككل، والتصويب على الأرجل فقط، من مسافة بعيدة في حال استعماله، عند الضرورة القصوى. والأفضل بالطبع الاستغناء كلياً عن هذه الوسيلة في ردع المتظاهرين".

من جهتها، أصدرت منظمة "العفو" الدولية، يوم الثلاثاء الماضي، بياناً أشارت فيه إلى أنّ "الدولة اللبنانية تشنّ هجوماً على شعبها. إذ أطلقت القوات الأمنية النار على المحتجين خلال التظاهرات الأخيرة، ما يشير إلى أنّ السلطات تعتزم معاقبتهم وثني آخرين عن الاحتجاج.

وأضافت المنظمة: "خلُص تحقيق أجريناه إلى أنّ الجيش اللبناني وقوات الأمن ورجالا مجهولين بملابس مدنية، أطلقوا النار على حشودٍ غير مسلحة خلال الاحتجاجات في بيروت التي أعقبت تفجير المرفأ، ما أدى إلى وقوع العديد من الإصابات الخطرة بين صفوف المحتجين".

ورأت منظمة "العفو" الدولية أنّه "يجب إجراء تحقيق شامل مع جميع المسؤولين عن هذا السلوك العنيف والمروع، ومحاسبتهم على أعمالهم الجرميّة. وعلى السلطات احترام حق الأغلبية في ممارسة حقها في التجمّع السلمي، حتى لو مورست أعمال عنف بسيطة من قبل أقلية منهم". 

في السياق، أشار وزير الصحة السابق، محمد جواد خليفة، في تغريدة على حسابه على "تويتر" إلى أنّ الرصاص المطاطي يمكن أن يقتل أو يسبّب عطلاً دائماً، وإذا لزم الأمر، هو  يُستعمل على الأرجل فقط". مضيفاً: "إحدى المستشفيات أجرت 7 عمليات جراحية في العيون وسجّلت حالة طحال بالبطن مفجور".

بدورها، أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بياناً، أشارت فيه إلى أنّه "في شهر يناير/ كانون الثاني من العام الحالي، وخلال قيام متظاهرين بأعمال شغب، أصيب عدّة أشخاص منهم بالرصاص المطّاطي، ولم ننفِ وقتها هذا الأمر، وأوضحنا حيثيّات استخدام الرصاص المطّاطي بموجب بيان مفصّل صدر بتاريخ 21-1-2020. وعلى أثر ذلك، جرى وضع أسس جديدة صارمة، من قِبل المدير العام لقوى الأمن الداخلي، اللواء عماد عثمان، بحيث اتّخذ قراراً بعدم السماح باستخدام هذا النوع من الرصاص، إلّا بأوامر مباشرة منه، تفادياً لحصول إصابات غير متوقعة وغير مقصودة في صفوف المتظاهرين".

وأضافت: "منذ ذلك الوقت، لم تُطلق قوى الأمن الداخلي خلال التظاهرات وأعمال الشغب الرصاص المطّاطي، ولا أيّ نوع آخر من الرصاص، وكذلك خلال الأيّام الثلاثة الأخيرة"، مشيرة إلى أنّ "عناصر قوى الأمن الداخلي تقوم بواجباتها في حفظ الأمن والنظام، في سبيل حماية حقّ التعبير عن الرأي والتظاهر السّلمي، أمّا اللجوء إلى العنف وأعمال الشغب من قِبل المتظاهرين، فيتناقض مع مبدأ حريّة التعبير. كما أنّ رمي الحجارة والمفرقعات وقنابل المولوتوف باتّجاه العناصر، فإنّه لأشدّ خطراً من استخدام الرصاص المطّاطي، في كثيرٍ من الأحيان، بحيث أنّه خلال الأيام الثلاثة المذكورة، سقط لقوى الأمن الداخلي شهيد، وأصيب 128 من عناصرها".