أضرار "السعودة" تطاول قطاع الاتصالات وارتباك بتقديم الخدمات

09 أكتوبر 2018
الصورة
ارتفاع البطالة بين السعوديين رغم توطين الوظائف (Getty)

امتدت تداعيات السياسات السعودية لتوطين الوظائف في العديد من القطاعات الاقتصادية، إلى قطاع الاتصالات، لتتسبب لبعض الوقت في توقف عدة خدمات لشركة اتصالات كبرى بها مساهمات إماراتية بأكثر من ربع الأسهم، في مؤشر جديد على اتساع أضرار "السعودة"، التي ضربت العديد من الشركات في قطاعات التجزئة والتأمين والمواصلات، خلال الفترة الماضية، بينما تزداد معدلات البطالة بين السعوديين في المقابل، وفق البيانات الرسمية.

وأعلنت شركة اتحاد اتصالات "موبايلي"، أمس الإثنين، عن صدور قرار مجلس هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، الذي يقضي بتعليق تقديم بعض خدمات الشركة، وأرجعت الشركة في إفصاح للبورصة السعودية "تداول"، التعليق إلى عدم وفاء الشركة بتحقيق التزامات توطين الوظائف في الصف التنفيذي الأول، التابع لرئيس الشركة.

وتضمن قرار الهيئة، تعليق بيع خدمات الاتصالات المتنقلة للعملاء الجدد، للباقات المفوترة ومسبقة الدفع، قبل أن تعاود الهيئة بعدها بساعات وتقرر رفع تعليق الخدمات، فيما أشارت الشركة إلى أنه لم يتحدد بعد أثر التعليق الذي جرى، لعدم وضوح كافة التفاصيل.

وتسطر الإجراءات الإلزامية لتوطين الوظائف فصلا جديداً من الخسائر للشركات الكبرى في السعودية، بينما رصدت تقارير دولية، اضطرار شركات كبرى إلى إغلاق مئات الفروع في المملكة جراء الخسائر التي تكبدتها جراء "السعودة" وتسريح مئات آلاف العمالة الأجنبية فضلا عن تراجع القدرات الشرائية للكثير من السعوديين ما قلص من حجم السوق وتغير أنماط الاستهلاك.

وشركة موبايلي التي تحمل العلامة التجارية لشركة "اتحاد اتصالات" تأسست بموجب مرسوم ملكي في سبتمبر/أيلول من عام 2004، وفازت بالرخصة الثانية لتشغيل الهاتف النقال (المحمول) بالسعودية. ويملك السعوديون من القطاعين العام والخاص 72.01% من أسهمها، بينما تمتلك مؤسسة اتصالات الإمارات 27.99%.

ووفق تقرير لرويترز في سبتمبر/أيلول الماضي، أغلقت شركة الحكير أكثر من 200 متجر على مدار 12 شهراً حتى نهاية يونيو/حزيران الماضي، بينما تعتزم إغلاق 55 متجراً آخر في السنة المالية الحالية، وفق ما نقلته الوكالة عن مصدر مطلع على خطط الشركة.

كما أغلقت مجموعة صافولا للمواد الغذائية وتجارة التجزئة نحو 9 متاجر في الربع الثاني. كما تراجعت مبيعات شركة المراعي من شرائح الخبز 8% في الربع الثاني من العام الجاري مقارنة مع الفترة المقابلة من العام 2017، متأثرة برحيل الوافدين.

وقررت الحكومة التوسع في "سعودة" الاقتصاد كأحد أركان رؤية 2030 لولي العهد محمد بن سلمان، من خلال حصر العمل في عشرات المهن والحرف بعدد من القطاعات المهمة بالسعوديين من دون غيرهم من الجنسيات.

لكن وكالة "بلومبيرغ" الاقتصادية الأميركية، ذكرت في تقرير في وقت سابق من سبتمبر/أيلول، أن سياسات الحكومة في التوطين العشوائي للمهن البسيطة تسببت في حدوث كوارث في السوق، وكذلك بالنسبة للوافدين.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، بدأت وزارة العمل في توطين الوظائف في مهن البيع في أربعة أنشطة، تتمثل في محلات السيارات والدراجات النارية، الملابس، الأثاث المنزلي والمكتبي، والأواني المنزلية، وذلك من بين 12 نشاطا بينما ينتظر تطبيق السعودة في باقي القطاعات خلال الأشهر المقبلة.

ورغم التشدد في توطين الوظائف، لم تنجح السعودية في مساعي خفض بطالة السعوديين، كنسبة من إجمالي قوة العمل. ووفقاً لتقرير حديث أصدرته الهيئة العامة للإحصاء، فإن معدل البطالة بين السعوديين بلغ 12.9% في الربع الأول من 2018، فيما ذكر عضو مجلس الشورى فهد بن جمعة، في تصريحات صحافية مؤخرا، أن نسبة البطالة الحقيقية تصل إلى 34%.

في المقابل سرحت المملكة أكثر من 1.1 مليون عامل في الفترة من مطلع 2017 حتى منتصف العام الجاري وفق البيانات الرسمية.

وقال ناصر المري، مدير عام الشركة الخليجية لتوظيف العمالة في حديث لـ"العربي الجديد"، إن فشل الخطة السعودية لتوطين العمالة يعكس الخلل القائم في المنظومة الحكومية، وفي بنية المجتمع ونظام التعليم، فمئات الآلاف من العمالة الأجنبية رحلوا عن البلاد، لكن حتى الآن لا يوجد بديل محلي مؤهل لهم.

ومن جانبه، قال نضال المسعود الخبير في الموارد البشرية لـ"العربي الجديد" إن هناك أنشطة رئيسية تعطلت جراء عمليات السعودة ما كان لها بالغ الأثر السلبي على الاقتصاد السعودي.

ومنذ العام الماضي، فرضت المملكة تحديات متصاعدة على العمالة الأجنبية تمثلت بإقرار رسوم إقامة مرتفعة عليهم وعلى أفراد أسرهم، ومنعهم من العمل في عدة قطاعات رئيسية، علاوة على موجة ارتفاع أسعار السلع والوقود وإيجارات العقارات التي شهدتها البلاد، بسبب سلسلة ضرائب جديدة أقرتها المملكة.