أصدقاء لغتنا: مع تزفيتان تيوفانوف

25 اغسطس 2019
الصورة
تزفيتان تيوفانوف
+ الخط -
 
 

تقف هذه الزاوية عند مترجمي الأدب العربي إلى اللغات العالمية المختلفة، ما هي مشاغلهم وأسئلتهم وحكاية صداقتهم مع اللغة العربية.


■ متى وكيف بدأت علاقتك باللغة العربية؟
- لقد بدأت علاقتي المباشرة باللغة العربية منذ زمن بعيد، في سبعينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت تعلّقت بها وما زال عشقي لها مستمراً. كنت تلميذاً في الثانوية واجتذب انتباهي في إحدى المكتبات كتاب عربي. عندما تصفحته أعجبني فوراً الخط العربي بجماله وتناسقه وبعد ذلك بدأت استمع إلى بعض الأغاني العربية من دون أن أفهم أي كلمة، لذلك أعتبره حباً من النظرة الأولى كما يُقال. بعد انتهاء خدمتي العسكرية، تم قبولي في قسم الاستشراق في جامعة صوفيا، ونلت لاحقاً منحة من وزارة التعليم العالي لإتمام دراستي للغة العربية في كلية الآداب بجامعة بغداد فأقمت في العاصمة العراقية ست سنوات وهناك ازداد حبي للغة العربية وأصبح العالم العربي كأنه وطني الثاني.


■ ما هو أول كتاب ترجمته وكيف جرى تلقيه؟
- كان اهتمامي منصباً في البداية على ترجمة الشعر العربي القديم، وكانت أوّل ترجمة أنجزها للمعلقات. كان ذلك عملاً شاقاً وفي نفس الوقت طيباً ومثمراً. قضيت وقتاً طويلاً في بحث خصائص العصر الجاهلي وأدبه وتفاصيل أخباره وقصائد شعراء المعلقات الأخرى، إضافة إلى البحث في الشروح لإيجاد العبارة الأنسب، وغير ذلك. بعد سنوات، ترجمت بعض قصائد أبي العتاهية (بالإضافة إلى البلغارية، ترجمتها إلى الروسية) وترجمت لأبي نواس وأبي تمام والمتنبي والمعري وابن الفارض وغيرهم. للأسف، ألاحظ أن القراء البلغار وخاصة الشباب منهم قد ابتعدوا عن الشعر وغالباً يقتصر الاهتمام العام بالأدب العربي على "ألف ليلة وليلة"، والسوق الأدبية ضيقة بشكل عام فلا تشجع النشاط في مجال الترجمة الشعرية ولا تسمح بتنوّع الموضوعات.


■ ما هو آخر إصداراتك المترجمة من العربية وما هو إصدارك القادم؟
- آخر ما ترجمته هو كتاب "رياض الصالحين" للإمام النووي وقد أصدرته في مجلدين دار الإفتاء العام للمسلمين في بلغاريا، الأول كان في 2008 والثاني في 2016. أما الآن فأعمل على بحث ضخم يتعلق بموضوع القرآن الكريم ولم يبق لي وقت كثير للترجمة. علماً أنني أعتبر أن تتويج جهودي في مجال الترجمة كان نقل معاني القرآن الكريم إلى البلغارية وهي الترجمة الأكاديمية الأولى في بلادنا وحتى الآن الوحيدة التي وافقت على صحتها دار الإفتاء العام للمسلمين في بلغاريا وصدرت في 1997. وأخذت الترجمة من الوقت حوالي عشر سنوات مع العمل على التفاسير والسيرة النبوية والأخبار التاريخية وبحوث المستشرقين والترجمات إلى لغات أوربية أخرى غير البلغارية.


■ ما العقبات التي تواجهك كمترجم من اللغة العربية؟
- بصراحة، لم أجد ولا أجد عقبات ولا صعوبة في الترجمة فهي هواية ربما لا أستطيع أن أعيش بدونها. طبعاً، اللغة العربية ليست بسهلة وعمل المترجم قبل كل شيء يحتاج إلى الإلهام ومن المعروف أن هذه الحالة ليست خاضعة للإرادة الإنسانية.


■ نلاحظ أن الاهتمام يقتصر على ترجمة الأدب العربي وفق نظرة واهتمام معينين، ولا يشمل الفكر وبقية الإنتاج المعرفي العربي، كيف تنظر إلى هذا الأمر وما هو السبيل لتجاوز هذه الحالة؟
- أعتقد أن هناك إمكانيات وافرة لنشر الثروة الأدبية العربية، وخصوصاً في عصرنا هذا، عصر وسائل الاتصالات. لا شك أن الحضارة العربية محيط واسع جداً واختيار منتجاتها للترجمة إلى لغة معينة يتعلق بذوق مجتمع البلاد والظروف الخاصة والسوق أيضاً. مشكلة بلغاريا هي قلة عدد المستعربين الذين يقومون بالترجمة الأدبية. مثلاً، لا يوجد شخص آخر يعمل في مجال الأدب العربي القديم ومن الصعب أن أجد تلميذاً مستعداً لمواصلة جهودي في هذا المجال ويستطيع فعل ذلك.


■ هل هناك تعاون بينك وبين مؤسسات في العالم العربي أو بين أفراد وما شكل التعاون الذي تتطلع إليه؟
- التعاون بيني وبين المؤسسات والأفراد في العالم العربي ليس على المستوى المطلوب، وهناك أسباب موضوعية وشخصية لذلك، ولكنني أتمنى تنشيط هذا التعاون بعد أن قام زملائي وبعض الأصدقاء بتأسيس مؤسسة خيرية تحمل اسمي ونحن في استعداد للقيام بنشاطات تساهم في تطوير العلاقات الثقافية والأكاديمية بين الباحثين البلغار وزملائهم في البلدان العربية. حقاً، نحن سفراء العالم العربي. بالنسبة لي فإن أهم شيء في الوقت الحاضر هو تشجيع طلابنا على التقدم في سبيل دراستهم وحبهم للغة العربية والأدب العربي.


■ ما هي المزايا الأساسية للأدب العربي ولماذا من المهم أن يصل إلى العالم؟
- لا شك في أن الأدب العربي قد أسهم إسهاماً مرموقاً في الحضارة العالمية وله قيم إنسانية عظيمة وأفكار عبقرية لا بد أن تصل إلى أوسع جمهور ممكن. لا أستطيع تلخيص مزايا الأدب العربي في بضعة أسطر ولكنني شخصياً تعجبني الحكمةُ والمثالية اللتان تتخلّلانه.


بطاقة
من مواليد 1952 في صوفيا. درس في بغداد وموسكو، وعمل أستاذاً للأدب العربي في جامعة صوفيا. ترجم مختارات كثيرة لشعراء عرب من عصور ما قبل الإسلام إلى العصر العباسي، إضافة إلى ترجمته لمعاني القرآن (الغلاف) وعدد من أمهات الكتب الإسلامية. من مؤلفاته: "الشعر الجاهلي" (1998)، و"الحضارة العربية في القرون الوسطى" (2001)، و"الحب والخمر والحكمة في الحضارة العربية" (2004)، و"ظاهرة النبوة" (2015).

 

دلالات

المساهمون