أصدقاء لغتنا: مع أمل نبهاني

10 سبتمبر 2020
الصورة
(أمل نبهاني)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية عند مترجمي الأدب العربي إلى اللغات العالمية المختلفة، ما هي مشاغلهم وأسئلتهم وحكاية صداقتهم مع اللغة العربية. "للجمهور الفارسي نظرة خاطئة عن العربية ومعرفة قليلة بأدبها. ومن واجبنا نحن المترجمين تصحيح ذلك"، تقول المترجمة الأهوازية.


■ متى وكيف بدأت علاقتك باللغة العربية؟

- بما أنّ اللغة العربية هي لغتي الأم، فقد أحببتُها دائمًا، لكنَّ اهتمامي بالأدب العربي بدأ في سنّ المراهقة، خاصة بعد مشاهدة فيلم "دعاء الكروان"، المقتبس من الرواية الفريدة من نوعها لـ طه حسين. وعندما قرأتُ الرواية، أدركتُ المزيد عن جمال لغتي الأمّ وعظمتها. منذ تلك السنوات تطوَّر اهتمامي الشديد بالأدب العربي. حالما تمكّنتُ، بدأت بقراءة الروايات العربية، لنجيب محفوظ وطه حسين، وقصائد فدوى طوقان ونازك الملائكة ومحمود درويش وغيرهم.


■ ما أوّل كتابٍ ترجمته وكيف جرى تلقّيه؟

- روایة "فرانكشتاين في بغداد" للكاتب العراقي أحمد السعداوي. تمّ تقديم هذا الكتاب إلي من خلال صديق. قدّمني هذا الصديق إلی دار نشر "نیماژ" التي كانت تبحث عن مترجم عربي في ذلك الوقت، وقمتُ بترجمة الكتاب.


■ ما آخر إصداراتك المترجمة من العربية وما هو إصدارك المقبل؟

- رواية "خان الخليلي" لنجيب محفوظ، والمجموعة القصصیة "نيران صديقة" لعلاء الأسواني. بالإضافة إلى ترجمة رواية من الفارسية إلى العربية، وأیضًا مختارات شعرية لعدد من الشعراء الإيرانيّين كـ بیجن إلهي، ومحمود شجاعي، وبهران أردبیلي، وغيرهم إلى اللغة العربية التي تم الاتفاق بشأنها مع الناشر.


■ ما العقبات التي تواجهك كمترجمة من اللغة العربية؟

- بما أنّ اللغة العربية هي اللغة الحية الأكثر اكتمالًا في العالم، والكلماتُ والأفعال والمعاني والمفردات في هذه اللغة هي أكثر تنوعًا وتجذّرًا من اللغة الفارسية، أواجه دائمًا مشكلة نقص الأفعال والكلمات في الترجمة من العربية إلى الفارسية. لكن اللغة الفارسية لها جمالها وتاريخها وقدراتها، وبما أنّ جزءًا كبيرًا من اللغة الفارسية يتكوّن من اللغة العربية، مع القليل من العناية والصعوبة، يمكن إنجاز ترجمة جيّدة ومقبولة ومفهومة للجمهور الناطق بالفارسية؛ لكن المشكلة الكبرى في ترجمة العربية إلى الفارسية هي سوء فهم الجمهور الناطق بالفارسية للأدب العربي. يَعتقد الجمهور الفارسي أنّ اللغة العربية تقتصر على القضايا الإسلامية والدينية، ولديه القليل من المعرفة بالأدب العربي الغني والعظيم. بالطبع، من واجبنا نحن المترجمين إزالة هذا المفهوم الخاطئ لدى الجمهور الإيراني.

نظرة القارئ الإيراني إلى اللغة العربية تشهد تغييراً

■ نلاحظ أن الاهتمام يقتصر على ترجمة الأدب العربي وفق نظرة واهتمام معينين، ولا يشمل الفكر وبقية الإنتاج المعرفي العربي، كيف تنظرين إلى هذا الأمر وما هو السبيل لتجاوز هذه الحالة؟ 

- كما ذكرت، أكبر مشكلة يواجهها المترجم من العربية إلى الفارسية هي تقديم هذه اللغة وأدبها الغني إلى الجمهور الناطق بالفارسية. لا يعتقد الكثير من القرّاء الناطقين بالفارسية حتى بأنّ هناك أسماء رائعة في مجال الأدب والفكر والرؤية العالمية والحكمة والفلسفة في العالم العربي. لحسن الحظ، قام المترجمون مؤخّرًا بترجمة أعمال الفلسفة والحكمة والفكر التي كُتبت من قِبل المفكّرين العرب إلى اللغة الفارسية، وقد تغيّرت نظرة الجمهور الإيراني للغة العربية تدريجيًا، سواء في مجال الأدب أو الفكر أو الفلسفة أو مجالات أُخرى.


■ هل هناك تعاون بينك وبين مؤسسات في العالم العربي أو بين أفراد وما شكل التعاون الذي تتطلعين إليه؟

- لا أتعاون في الوقت الحاضر مع أيّ مؤسسة أو فرد في الوطن العربي في مجال الأدب. ولكني أعمل مترجمة في المجال التجاري بين إيران وبعض البلدان العربية. 

العربية هي اللغة الحية الأكثر اكتمالًا في العالم

■ ما هي المزايا الأساسية للأدب العربي ولماذا من المهم أن يصل إلى العالم؟

- اللغة العربية فيها أكثر من 12 مليون كلمة، بأسماء تلمع في مجال الأدب والفلسفة والحكمة والفكر. عندما يمكن التعبير عن كلمة الحب فقط في أربعين شكلًا مختلفًا في هذه اللغة، عندما نرى تأثير اللغة العربية في أدب دول مثل إيران وتركيا وأذربيجان وحتی فرنسا، فمن الضروري بالتأكيد محاولة تقديمها إلى العالم بشكل أفضل وأكثر اكتمالًا.

بمقارنة اللغة العربية باللغات الأُخرى، خاصة في مجال اللغويات، ندرك القدرات الفريدة لهذه اللغة ونظامها اللغوي القوي. ومن المؤكَّد أنَّ تقديم هذه اللغة وقدراتها واتساعها إلى العالم، وخاصة من خلال ترجمة الأعمال العربية في مختلف المجالات، أمر مهم وضروري للغاية.


بطاقة

مترجمة من مواليد مدينة الأهواز عام 1974. درست اللغة الفرنسیة في جامعه شهید چمران في الأهواز. تَرجمت إلى الفارسية روايتَي "فرانكشتاين" في بغداد (2014)، و"باب الطباشیر" (2016) لـ "أحمد سعداوي". وتصدر لها قريبًا ترجمة رواية "خان الخليلي" لنجيب محفوظ، والمجموعة القصصیة "نيران صديقة" لعلاء الأسواني. كما نقلت إلى العربية مختارات لعددٍ من الشعراء الإيرانيين المعاصرين.

المساهمون