أصدقاء لغتنا: محمد حقي صوتشين

10 سبتمبر 2017
الصورة
(محمد حقي صوتشين، تصوير: أخيم واغنر)
 
 
 

تقف هذه الزاوية عند مترجمي الأدب العربي إلى اللغات العالمية المختلفة، ما هي مشاغلهم وأسئلتهم وحكاية صداقتهم مع اللغة العربية. هنا وقفة مع المترجم التركي محمد حقي صوتشين.

ولد محمد حقي صوتشين في مدينة إغدير بتركيا عام 1970، وتخرّج من قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة أنقرة سنة 1993، ثم واصل الماجستير والدكتوراه وحصل عليها سنة 2004 من "جامعة غازي" في أنقرة، حيث لا يزال يعمل أستاذا في قسم تدريس اللغة العربية.

وهو اليوم من أبرز مترجمي الشعر العربي إلى التركية، حيث ترجم أعمالاً مثل: "كتاب الحُبّ" لنزار قباني (2016)، و"لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي" لمحمود درويش (2016)، و"النبي" لجبران خليل جبران (2016)، و"جداريّة" لمحمود درويش (2015)، و"شهوة تتقدم في خرائط المادة" لأدونيس (2015)، و"كتاب الحُبّ" لمحمد بنيس (2015)، وتصدر له قريباً ترجمة "قارب إلى ليسبوس" لـنوري الجرّاح.

كما أصدر المؤلفات التالية بالتركية: "ترجمة الأخبار بين اللغتين العربية والتركية" (طبعة ثانية، 2017)، "الكينونة في لغة أخرى: التكافؤ في الترجمة بين اللغتين العربية والتركية" (طبعة ثانية، 2013)، "اللغة العربية بطريقة فعّالة" (طبعة ثانية 2013)، "الترجمة إلى اللغة العربية بالأمس واليوم" (2012).

ترأس صوتشين اللجنة التي أعدّت مناهج اللغة العربية على المرحلتين الابتدائية والمتوسطة والثانوية في تركيا. وأشرف على إدارة ورشات الترجمة الأدبية بين اللغتين العربية والتركية. كما كان عضواً في لجنة التحكيم "جائزة الشيخ حمد للترجمة" في دورة 2015، و"جائزة البوكِر" العربية في دورة 2014.


■ متى وكيف بدأت علاقتك باللغة العربية؟
بدأت علاقتي الحقيقية مع اللغة العربية كلغة "أجنبية" في الجامعة، بعد أن التحقت بقسم اللغة العربية وآدابها في جامعة أنقرة. وهو برنامج على مستوى الليسانس لمدة أربع سنوات. بدأنا بتعلّم قواعد اللغة العربية وبعض مهاراتها في السنتين الأوليتين ثم انتقلنا إلى الأدب والثقافة في سنوات لاحقة.


■ ما أول كتاب ترجمتَه وكيف جرى تلقيه؟
أول كتاب ترجمته هو "قنديل أم هاشم" ليحيى حقي. أنا الذي اخترت الرواية للترجمة، واقترحت نشرها على إحدى دور النشر في أنقرة عام 1998، علماً بأنني دَرَست الأدب القصصي عند يحيى حقي في رسالة الماجستير. أثناء دراستي قرأت كل أعماله الروائية والقصصية والنقدية. في هذه الأثناء قمت بترجمة "قنديل أم هاشم". بدأتُ آنذاك ترجمة "البوسطجي" و"يوميات نائب في الأرياف" له، لكنني لم أستطع إكمالها بحكم ظروف العمل في ذلك الوقت. أما التلقي لهذه الرواية القصيرة فلم يكن بالمستوى المرجو، لأن دار النشر التي نشرتها لم تكن تملك آليات توزيع جيدة في أنحاء تركيا، فاقتصر تلقّيها على الأوساط الجامعية التركية، وعدد من القرّاء المهتمين بالأدب العربي.


■ ما آخر إصداراتك المترجمة من العربية وما هو إصدارك القادم؟
آخر الأعمال التي ترجمتُها من العربية ديوان "كتاب الحُبّ" لنزار قباني. نالت هذه الترجمة جائزة أفضل ترجمة لعام 2016 التي يمنحها "اتحاد كتّاب تركيا" سنوياً. ستصدر طبعته الثانية قريباً. في الواقع عندي عدد من الترجمات جاهزة للنشر، أنجزتُها قبل "كتاب الحب"، وهي: "هذا هو اسمي" و"احتفاء بالأشياء الغامضة الواضحة" لأدونيس، و"لماذا تركت الحصان وحيدا؟" و"كزهر اللوز أو أبعد" لمحمود درويش. أتوقع أن تنشر هذه الأعمال خلال الأشهر القادمة. ومن المتوقع أيضاً نشر مختارات من "ديوان الحكمة" للمتصوف التركي أحمد اليسوي ترجمتُها إلى اللغة العربية. كما انتهيت مؤخراً من ترجمة ديوان "قارب إلى ليسبوس وقصائد أخرى" لنوري الجرّاح. أما حالياً فأُواصل ترجمة "طوق الحمامة في الألفة والألاف" لابن حزم الأندلسي.


■ ما العقبات التي تواجهك كمترجم من اللغة العربية؟
أهم العقبات التي تشغلني هي إجراءات الحصول على حقوق النشر. لا يقتصر عملي على الترجمة فحسب، بل عليّ أن أعمل كوَكيل أدبي لأساعد الناشر بهدف الحصول على حقوق النشر. وهذا يتطلب إقامة علاقات شخصية مع الناس. كل هذه الأمور تأخذ مني الوقت الذي قد أخصّصه للترجمة أو التأليف، فضلاً عن تشتيت التركيز في سبيل القيام بعمل لا يعنيني أصلاً.


■ نلاحظ أن الاهتمام يقتصر على ترجمة الأدب العربي وفق نظرة واهتمام معينين، ولا يشمل الفكر وبقية الإنتاج المعرفي العربي، كيف تنظر إلى هذا الأمر وما هو السبيل لتجاوز هذه الحالة؟
في الواقع الحالة التركية عكس ما تفضلتم. فالاهتمام في تركيا بترجمة الأدب ضئيل، مقارنة بالترجمة في المجالين الديني والفكري، على الرغم من أن الاهتمام بالأدب العربي يتزايد يوماً بعد يوم.


■ هل هناك تعاون بينك وبين مؤسسات في العالم العربي أو بين أفراد وما شكل التعاون الذي تتطلع إليه؟
بالنسبة للمؤسسات، أتعاون مع بعضها في مراجعة ترجمات بين اللغتين التركية والعربية، أو التحكيم لصالح مجلات علميّة. قبل خمس سنوات تلقيت دعوة من "المنظمة العربية للترجمة" لزيارتها في بيروت، للحديث حول الإنتاج الثقافي التركي وقضايا الترجمة، كما أجروا معي حواراً مفصلاً عن حركة الترجمة في تركيا، ونشروه في مجلة "الترجمة والتعريب". تأثرتُ كثيراً بهذه المبادرة. هل تتخيلون أن مؤسسة عربية قامت بهذه المبادرة؟! هذا أمر رائع. أما الأفراد فعندي علاقة صداقة جيدة مع مثقفين وأدباء في كل أنحاء الوطن العربي، وفي الشتات، مما يتيح لي متابعة الحركة الثقافية والأدبية بكل مستوياتها وأطيافها على قدر المستطاع.


■ ما هي المزايا الأساسية للأدب العربي ولماذا من المهم أن يصل إلى العالم؟
الأدب العربي منبع ثري تَغَذّى ولا يزال يتغذى من روافد متنوعة. وهو أدب له تأثير في الكثير من مبدعي العالَم من خلال نصوصه عبر التاريخ، من "كليلة ودمنة" و"ألف ليلة وليلة" و"حي بن يقظان" والقائمة تطول. وقد كان أدباً "يؤثّر" عكس ما هو عليه الآن، بعد أن صار أدباً "يتأثر" على غرار الآداب الشرقية الأخرى، بما فيها الأدب التركي. لذلك فالأدب العربي أدب عريق. كما أنه متنوع نظراً لتنوّع الثقافة العربية في كل أنحاء الوطن العربي. فالمغرب مختلف عن الخليج. والخليج مختلف عن مصر والسودان وسورية وفلسطين مثلاً. لا بد أن ينعكس كل هذا الاختلاف والتنوع على الأدب إيجابياً. والعالم بحاجة إلى هذا العالم الثري أدبياً. السؤال المطروح: لماذا لم يحقق الأدب العربي ما حققه الأدب اللاتيني في العالم على الرغم من أنه يتسم بمعظم مقومات الأخير؟