أصدقاء لغتنا: جيمس إي. مونتغمري

28 أكتوبر 2018
الصورة
(جيمس إي. مونتغمري)
+ الخط -
 

تقف هذه الزاوية عند مترجمي الأدب العربي إلى اللغات العالمية المختلفة، ما هي مشاغلهم وأسئلتهم وحكاية صداقتهم مع اللغة العربية.


■ متى وكيف بدأت علاقتك باللغة العربية؟
بدأت بتعلّم اللغة العربية عام 1981 كان عمري 19 عامًا، وكنت في سنتي الدراسية الثانية في جامعة غلاسكو في اسكتلندا. جمعت دراسة اللغة العربية مع اللاتينية واليونانية القديمة وتخرجت بدرجة في اللغة العربية واليونانية القديمة.

■ ما أول كتاب ترجمته وكيف جرى تلقيه؟
في البداية ترجمت قصائد لشعراء من الجاهلية، مثل عبيد بن الأبرص وزهير بن أبي سلمى والنابغة الذبياني، حين كنت أعمل على درجة الدكتوراه في قصيدة المديح في العصر ما قبل الإسلامي في جامعة أكسفورد. ثم قمت بـ ترجمة قصائد الزهد لأبي العتاهية وقصائد لأبي نواس لاستخدامها في الفصول الدراسية. حتى أنني ترجمت قصيدة لأبي نواس إلى اللغة النرويجية. أول كتاب كامل ترجمته هو كتاب ابن فضلان، الذي قرأته مع طلاب في جامعة أوسلو بالنرويج في التسعينيات.

■ ما آخر إصداراتك المترجمة من العربية وما هو إصدارك القادم؟
أحدث ترجماتي المنشورة هو شعر الشاعر الجاهلي "عنترة بن شداد، أغاني الحرب" الذي نشرته في تشرين الأول/ أكتوبر 2018 ضمن منشورات جامعة نيويورك، وقد أنجزتها بالتعاون مع المترجم ريتشارد سيبورث، الحائز على جوائز في الترجمة، إضافة إلى أنه خبير في الأدب الفرنسي والألماني. ترجماتي المقبلة ستكون طرديات (قصائد الصيد) أبي نواس وابن المعتز. كما أعمل أيضاً على ترجمة قصائد للمتنبي.

ما العقبات التي تواجهك كمترجم من اللغة العربية؟
الثقة بما تفعله كمترجم هي دائماً تحد كبير. كمترجم أريد دائماً أن أوفي القصيدة العربية حقّها بالإنكليزية، لا أريد أن أخذل القصيدة. وهذا يعني أنني أقوم بالكثير الكثير من المراجعات لترجماتي: أستمر فيها حتى لا يعود بمقدوري إجراء المزيد من المراجعة. كما أن هناك تحدياً آخر وهو تجسير الفجوة في الزمن: أنا متخصص في ترجمة القصائد القديمة من العصر الجاهلي وصولاً إلى القرن الرابع الهجري، حيث عاش الشعراء وقصائدهم و تنفّسوا وسكنوا عوالم نجد صعوبة في إعادة ابتكارها أو تخيلها. لذا كمترجم، يجب أن أصغي باهتمام شديد للقصيدة ثم أنتبه إلى نفسي أثناء فعل الإصغاء نفسه. وأخيرًا، هناك تحدي إعادة إنشاء القصيدة بلغة جديدة (الإنكليزية): لا أريد أن تصبح القصائد التي أترجمها مثل قطع المتاحف، موضوعة في حافظة زجاجية، أريدها أن تنجح بلغة جديدة وعصر جديد، وأن يقرأها الناس الذين يستمتعون بقراءة الشعر الإنكليزي. الترجمة مسؤولية ضخمة.

■ نلاحظ أن الاهتمام يقتصر على ترجمة الأدب العربي وفق نظرة واهتمام معينين، ولا يشمل الفكر وبقية الإنتاج المعرفي العربي، كيف تنظر إلى هذا الأمر وما هو السبيل لتجاوز هذه الحالة؟
صحيح أنه يتم إيلاء اهتمام لترجمة الأدب العربي الحديث أكثر من الترجمة في التخصصات العلمية أو الفكرية، ولكن في حالة العربية ما قبل العصر الحديث، فإن العكس هو الصحيح: لقد تم إيلاء مزيد من الاهتمام للنصوص الشرعية الإسلامية وأعمال الفلسفة واللاهوت والتاريخ أكثر مما جرى الاهتمام بترجمة الأدب، بصرف النظر عن ترجمات "ألف ليلة وليلة" العديدة. لذا فإن التحدي الخاص بالنسبة إلي كمترجم للأدب العربي ما قبل الحديث هو إقناع أكاديميين آخرين بأن هذا الأدب يستحق قضاء الوقت والجهد الذي يتطلبه تعلّمه وتقديره بشكل كامل. لكن الأمور بدأت تتغير الآن مع عمل مكتبة الأدب العربي، لأنها تنشر أعمال الأدب العربي ما قبل الحديث، إضافة إلى النصوص القانونية والفلسفية والعلمية.

هل هناك تعاون بينك وبين مؤسسات في العالم العربي أو بين أفراد وما شكل التعاون الذي تتطلع إليه؟
أعمل بشكل وثيق مع زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت وفي جامعة نيويورك في أبوظبي، وأود أن أعمل بشكل أوثق مع الزملاء العرب على التحرير العلمي للمخطوطات القديمة على سبيل المثال، ودائما أبحث عن سبل لتحقيق ذلك.

ما هي المزايا الأساسية للأدب العربي ولماذا من المهم أن يصل إلى العالم؟
طالما أدهشني أن الأدب العربي القديم أقل شهرة من بقية الأدب العالمي، لنقل إنه أقل شهرة من الأدب الصيني القديم أو الياباني أو السنسكريتي. وهذا يخلق حاجزًا من القلق لدى القارئ الذي ربما يكون غير معتاد حتى على أشهر أسماء الشعر العربي، مثل امرئ القيس أو المتنبي. بينما الكثير من الناس قد سمعوا، مثلاً، بـ دو فو أكثر مما سمعوا بأبي نواس، ويعرفون ماهابهاراتا، بينما لم يسمعوا بأبي عثمان الجاحظ. كنت محظوظاً بتلقي التعليم الذي سمح لي بقراءة الشعر بالعديد من اللغات وفي العديد من الثقافات: قرأت قصائد هومر وبندار، وإنياذة فيرجيل، والكوميديا الإلهية لدانتي، ومآسي راسين. لكن أياً منها لم يأسرني تماماً كما فعل الشعر العربي؛ صوره، موسيقاه، حيويته، إبداعه، الطريقة التي تغني بها كل قصيدة أغنيتها بطريقتها الفريدة والخاصة. فقط اقرأ قصيدة لأبي نواس إلى جانب قصيدة بشار بن برد، وحاول ألا تتأثر بالمهارة والفنّية، والأهم أيضاً هو فرديّة كلّ شاعر. كلما قرأت ترجماتي إلى جمهور لا يعرفون شيئاً عن الشعر العباسي أو الجاهلي، أذهلني مدى إيجابية التجاوب، كما لو أن الجمهور يجد شيئاً جديداً ولكن أيضاً جرى إغفاله.

بطاقة
درس جيمس إي. مونتغمري (1962)، اللغة العربية واليونانية القديمة (مع اللاتينية والفلسفة) في جامعة غلاسكو وحصل على الدكتوراه من جامعة أكسفورد. قام بتدريس العربية وأدبها في جامعات مختلفة قبل أن يعين عام 1997 في جامعة كامبريدج، حيث تمت ترقيته إلى أستاذ اللغة العربية الكلاسيكية عام 2007، ثم عيّن أستاذاً في كرسي توماس آدمز للغة العربية في عام 2012، أقدم كرسي للغة العربية في المملكة المتحدة. كما أنه المحرر التنفيذي لمكتبة الأدب العربي. صدر له "تقلبات القصيدة: حول تقاليد وممارسة الشعر العربي المبكر" (1997)، و"الجاحظ: في مديح الكتب" (2013)، و"إخوان الصفا" (2014)، و"ابن فضلان: رحلة إلى نهر الفولغا" (2017)، و"عنترة بن شداد: أغاني الحرب" (2018)، و"ديوان عنترة: دراسة أدبية تاريخية" (2018).

المساهمون