أشرطة الكاسيت في غزة: وقت مسروق من الماضي

10 يوليو 2019
الصورة
خسرت كثير من المحلات بسبب إتلاف الأشرطة (العربي الجديد)
إلى الشرق من مدينة غزة، وسط سوق الزاوية التاريخي، باتت أشرطة الكاسيت تباع داخل المحال التجارية القديمة الخاصة بـ"الأنتيكا" والأغراض القديمة. يصفف البائع الفلسطيني سليم الريس داخل محله التجاري، وسط غزة القديمة، مجموعة من أشرطة الكاسيت إلى جانب أدوات الأنتيكا، مثل النحاسيات والفضيات والفخاريات والمخطوطات والأحجار الكريمة والعملات والطوابع. تحول عدد من محال بيع الكاسيت، التي كان قطاع غزة يكتظ بها حتى وقت ليس ببعيد، إلى بيع الأسطوانات المدموجة والفلاشات مختلفة الأحجام والأشكال، والتي حَلّت بديلاً قوياً، وسلساً عن أشرطة الكاسيت محدودة الإمكانات، مقارنة بالتطور التكنولوجي. ذلك التطور المترجم بالسلاسة في استخدام الأسطوانات والفلاشات والشرائح التي تضم آلاف الأغاني والمقاطع الصوتية، لم يتمكن من محو شعور الحنين لدى البعض، ممن يلجأون لأشرطة الكاسيت، معتبرين أنها جزء أصيل من "الزمن الجميل". 

تبدلت اليافطات القديمة التي كانت تحمل أسماء الشركات التي تصنع أشرطة الكاسيت، ومنها "نيو ساوند"، و"الكروان"، و"ديجيتال ساوند" وغيرها، إلى يافطات مضيئة جديدة لبيع الشرائح والمعدات الإلكترونية الحديثة، بينما لجأ بعض أصحاب تلك المحال التجارية إلى بيع الأجهزة الكهربائية وأجهزة الصوت، وأجهزة الهواتف النقالة. يقول الأربعيني سليم الريس لـ"العربي الجديد" إنه بدأ بتجميع واقتناء وبيع أشرطة الكاسيت منذ 10 سنوات، وهي الفترة التي استبدلت فيها الأشرطة بالأقراص والشرائح الإلكترونية ذات القدرات الكبيرة. يبرر الريس توقف التعامل مع الأشرطة بمواكبة التطور، مشيراً إلى أنّ البعض "يزورني لطلب أشرطة كاسيت قديمة، بهدف استرجاع ذكريات معينة، وسرقة بعض الوقت من الماضي".

يحاول الريس الاحتفاظ في محله التجاري بالأدوات القديمة، التي طوى الزمن استخدامها، وذلك إيماناً بقيمتها، موضحاً أنّ "هناك من يتذوقون نكهة كل شيء قديم، ويحاولون الحفاظ عليها مهما طغت الحداثة، ومهما تطور الواقع".

أما المختص في تجميع الأغاني والمقاطع الصوتية على أشرطة الكاسيت، أحمد الكحلوت، فيقول لـ"العربي الجديد" إن الطلب على أشرطة الكاسيت قبل 10 سنوات كان قوياً، خاصة مع انعدام البدائل. كان الكحلوت يختص بتجميع أغاني الأفراح ومختلف المناسبات على أشرطة الكاسيت، حسب رغبة الزبائن، ويوضح أنّ الطلب متزايد قبل ظهور الأسطوانات والشرائح الإلكترونية، خاصة من السائقين وأصحاب المناسبات والهواة، مشيراً إلى أن سعر الشريط المجمع كان يتراوح بين 20 إلى 25 شيقل (الدولار يعادل 3.61 شيقل). يُفَصِّل الكحلوت عملية تجميع الأغاني والمقاطع الصوتية، قائلاً إنه كان يحصل على قائمة بأسماء تلك الأغاني، ويقوم بنسخها عن الجهاز المخصص، الذي يضم عدداً كبيراً من الأغاني التي تم تجميعها مسبقاً، وتسليمها للزبون على هيئة شريط منسق. يلفت إلى أنه "في حال كان الشريط لمناسبة فرح، كنا نرفق زغرودة بين الأغنية والأخرى".

من ناحيته، يقول عامر حجاج الذي عمل في مجال بيع وتوزيع أشرطة الكاسيت منذ عام 1989 إنهم كانوا وكلاء شركتي نيو ساوند من القدس، وليزر كاسيت من الخليل، اللتين تعتبران من الشركات ذات الجودة العالية في تصنيع أشرطة الكاسيت.

ويوضح حجاج لـ"العربي الجديد" أنّ الإقبال كان كبيراً في التسعينيات، "ولدينا زبائن من كل مكان، إلى أن بدأ استيراد الأسطوانات الأسترالية، ومجموعة من الأصناف الأخرى"، ما اضطر الشركات الموردة إلى صناعة أسطوانات، إلى جانب إنتاجات "روتانا"، و"هاي كواليتي". وسيطرت الأسطوانات مع حلول الألفية الثانية، إلا أنها لم تُلغ وجود أشرطة الكاسيت، التي انتهى كلياً مع حلول عام 2010، وفق حجاج الذي يوضح أيضاً أنّ الأسطوانات (cd) تأثرت أيضاً مع حلول الفلاشات والشرائح الإلكترونية ذات القدرات العالية.
تعرّض محل حجاج لخسائر بآلاف الشواكل بسبب إعدام وإتلاف أشرطة الكاسيت، والتي كانت تأخذ حيزاً داخل المحل من دون فائدة مع انعدام الإقبال عليها، ويرجع سبب التخلص من تلك الأشرطة لعدم قدرة المحل على إرجاعها للشركة الأم، والتي حصلت على ثمنها مسبقاً، علاوة على صعوبة التنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية.

ويشرح أن المحل حَوّل نشاطه بشكل أساسي، لإمداد أصحاب الاحتفالات بأجهزة الصوت، والإشراف عليها في المناسبات، إلى جانب زوايا أخرى لبيع الهدايا وتجهيز الأغاني على فلاشات وإسطوانات للأفراح ومختلف المناسبات.

دلالات