أسواق غزة في العيد ... بضائع مكدّسة وعزوف عن الشراء

14 يونيو 2018
الصورة
الأسواق بدت خاوية من المشترين (عبدالحكيم أبو رياش)

لم تغير الأيام الأخيرة من شهر رمضان وحلول عيد الفطر من معالم أسواق غزة، التي سيطر الركود عليها، بفعل استمرار الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي للعام الثاني عشر على التوالي، والاقتطاعات المتواصلة في رواتب الموظفين منذ ما يزيد على عام من قبل السلطة الفلسطينية، فالأسواق بدت إلى حد كبير بلا مشترين.

ويعيش التجار في القطاع أوضاعاً مأساوية في ظل تراكم البضائع لديهم وعزوف المواطنين عن شرائها في ظل غياب الأفق بدخول أي تحسن على الوضع المعيشي لأكثر من مليوني مواطن، والشح الكبير في السيولة النقدية.

ورغم كل التحذيرات والنداءات التي أطلقتها المؤسسات الدولية والأممية بشأن واقع غزة المعيشي والحياتي والاقتصادي، إلا أنه لم يتم التخفيف من الواقع المتردي منذ سنوات.

وخلال الأعوام الأخيرة أغلقت العديد من المنشآت الاقتصادية والمحال التجارية أبوابها، وسط ارتفاع معدلات الفقر والفقر المدقع في صفوف السكان والعوز والاعتماد على المساعدات التي تقدمها المؤسسات الدولية والإغاثية.
يقول ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة غزة التجارية بغزة لـ"العربي الجديد" إن الواقع الذي وصلت إليه الأوضاع بغزة صعب حيث ارتفعت نسبة البطالة خلال الربع الأول من العام الجاري 2018 إلى ما يزيد عن 49.1% ما يعادل نحو 255 ألف شخص، إضافة إلى وصول معدلات الفقر إلى 53% في الوقت الذي بلغ معدل الفقر المدقع 33%.

ويضيف الطباع أن نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر بلغ 72% في الوقت الذي وصلت فيه نسبة المياه غير الصالحة للشرب إلى أكثر من 95%.

ويشير إلى أنه في الربع الأول للعام الجاري أدى انعدام القدرة الشرائية لدى الأسر الغزية لانخفاض الواردات بنسبة تتجاوز 15% عدا عن انخفاض في عدد الشاحنات الواردة إلى القطاع بنسبة 50%، حيث انخفضت من 750 شاحنة يومياً إلى 350 شاحنة يومياً.

ويشير إلى وجود انخفاض ملحوظ في حجم المبيعات بنسبة تتجاوز 50%، فضلاً عن وصول إجمالي مبالغ الشيكات المرتجعة خلال الربع الأول من العام الجاري لأكثر من 26 مليون دولار أميركي، مع الإشارة إلى أن ما يزيد عن مليون شخص يتلقون مساعدات من الأونروا والمؤسسات الإغاثية الدولية والعربية العاملة في غزة.

وبحسب المسؤول في الغرفة التجارية بغزة فإن القطاع الاقتصادي مغيب كلياً عن عملية إعادة الإعمار حيث لم تتجاوز نسبة التعويضات 16.5% من إجمالي أضرار القطاع الاقتصادي الذي طاوله الضرر في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع صيف 2014.

وعن التناقص في السيولة النقدية بفعل العقوبات التي قامت بها السلطة، ينبه إلى أن الخصومات التي قامت بها السلطة الفلسطينية قبل أكثر من عام حجبت عن السوق 300 مليون دولار كان من الممكن أن تصل لأكثر من 500 مليون دولار في حال التداول التجاري والاقتصادي.

ويؤكد الطباع على أن ذلك أدى لانعدام القدرة الشرائية للمواطنين في القطاع والتأثير بشكل واضح على كافة الأنشطة الاقتصادية وانخفاض نسبة المبيعات بشكل واضح بفعل غياب السيولة النقدية المتوفرة لدى الغزيين مع تناقص حجم الأموال لديهم.

وفرضت إسرائيل حصاراً على قطاع غزة بعد انتخابات يناير/كانون الثاني عام 2006 التشريعية والتي شهدت فوز حركة حماس، قبل أن تشدده وتغلق كافة المعابر الحدودية والتجارية وتبقي على معبرين فقط هما كرم أبو سالم التجاري ومعبر بيت حانون/ إيرز للأفراد.
من جهته، يؤكد رئيس اللجنة الشعبية لكسر حصار غزة جمال الخضري لـ"العربي الجديد" على أن الواقع الذي وصلت إليه الأمور في القطاع بات كارثياً ولا يمكن وصفه سيما مع استمراره للعام الثاني عشر على التوالي وعدم وجود حراك جدي ينهي الحصار بشكل نهائي.

ويعتبر الخضري أن النتائج التي ظهرت في الفترة الأخيرة كانت بفعل تأثيرات الحصار لا سيما في البطالة وارتفاع معدلات الفقر وغياب فرص العمل التي ارتفعت نسبها عاماً تلو عام، إضافة إلى الزيادة السكانية التي بلغت نصف مليون مولود ولم يصاحبها أي خدمات جديدة بفعل الحصار.

والخصومات التي تعرض لها آلاف الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية أدت لعجز في السيولة النقدية وضعف في القدرة الشرائية بفعل الخوف من عدم انتظام الرواتب إلى جانب معدلات الفقر المرتفعة والتي تجاوز 80%، وفق الخضري.

ويشدد رئيس اللجنة الشعبية لكسر الحصار على أنّ أي حديث عن خطوات وتسهيلات خاصة بغزة لا يشمل إنهاء كاملا للحصار لن يكون له تأثير، إذ بات مطلوباً القيام بحلول استراتيجية كاملة من قبل المجتمع الدولي والتحرك للقيام بدوره في مثل هذه الأحوال.

ويشير إلى أن حل غزة يكون من خلال فتح كل المعابر دون استثناء ووقف العمل بنظام قوائم البضائع والسلع الممنوع دخولها لغزة وفتح مجال التصدير، وفتح الممر الآمن الذي يربط غزة بالضفة الغربية وتسهيل حركة الناس من خلال هذا الممر.
تعليق: