أسواق تركيا متماسكة..ارتفاع سعر الليرة واستقرار القطاع المالي

أسواق تركيا متماسكة..ارتفاع سعر الليرة واستقرار القطاع المالي

18 يوليو 2016
الصورة
إقبال كبير على الليرة التركية (فرانس برس)
+ الخط -
جرت رياح القطاعات المالية بتركيا عكس توقعات بعض المحللين بانهيارها من جراء محاولة الانقلاب الفاشلة، والتي ما زالت تداعياتها مستمرة، ونجحت هذه القطاعات في التماسك، فقد استقرت المصارف، وارتفعت الليرة 3% أمام العملات الأخرى مقارنة بيوم الجمعة الماضي، وأفلتت مؤشرات البورصة من انهيار كان متوقعاً.
وحسب مسؤولين ومحللين، أبدى الاقتصاد التركي مقاومة شديدة في الفترة التي أعقبت الانقلاب، مؤكدين أن التداعيات لن تستمر كثيرا على القطاعات المختلفة، وقال نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك، أمس، إن اقتصاد بلاده لن يعاني إلى الأبد من محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت يوم الجمعة الماضي، وإن كان هناك أثر سلبي قصير الأمد على النمو.
وقال شيمشك إن العوامل الأساسية للاقتصاد الكلي في تركيا متينة، وإن الحكومة ستحول تركيزها بسرعة مجددا باتجاه إجراء إصلاحات هيكلية.
وبدلاً من أن تؤدي المخاوف إلى التخلص من العملة المحلية والسعي لتبديلها بالعملات الأجنبية والمعادن الثمينة، زاد طلب الأتراك على الليرة ما رفع سعرها، حسب محللين اقتصاديين، لـ"العربي الجديد".
وقال رجل الأعمال، حسن خلف، لـ"العربي الجديد"، "تشهد شركات الصرافة إقبالاً على شراء الليرة التركية، التي تحسن سعرها منذ ليلة الجمعة الماضية، وأرجع الأسباب إلى فشل محاولة الانقلاب ووقوف المصرف المركزي بالمرصاد لأي تلاعب بسعر العملة التركية، وتحركات الدولة السريعة لطمأنة المستثمرين والمواطنين.
وحول سؤال لـ"العربي الجديد"، عن هوية مشتري الليرة من السوق، هل هم صغار المدخرين أم رجال أعمال أم غيرهم؟ أكد خلف، أن الأتراك والسياح والمقيمين من سوريين وعرب، يشترون العملة التركية، وسط توقعات بتحسنها، نافياً وفق مشاهدته أن يكون ثمة تدخل مباشر من الدولة لكسر سعر الدولار عقب محاولة الانقلاب الفاشلة.
وكانت مجموعة من الجيش التركي قد قامت بانقلاب عسكري يوم الجمعة الماضي، قبل أن ينجح الرئيس رجب طيب أردوغان وحكومته المنتخبة في استعادة السيطرة على البلاد.
واستطاعت السوق النقدية التركية، امتصاص صدمة الانقلاب الفاشل واستعاد سعر صرف الليرة التركية عافيته بعد أن تراجعت بشكل ملحوظ عقب محاولة الانقلاب، حسب المحللين.
وافتتحت المصارف وشركات الصرافة، أمس، الدولار على سعر 2.94 ليرة، ليقفل على نحو 2.92 بزيادة نحو ثلاثة بالمئة أمام الدولار مقارنة بيوم الجمعة الماضي، الأمر الذي يعكس تراجع مخاوف المستثمرين بشأن المخاطر الجيوسياسية، حسب المحللين. واستردت العملة التركية بعض خسائرها التي منيت بها عقب محالة الانقلاب مباشرة عندما هبطت بنحو 5% بعدما أثارت أخبار الانقلاب فزع المستثمرين.

ويقول مدير مصرف العمل "إش بانك"، بمنطقة الفاتح في إسطنبول، خاكان شمشك، لـ"العربي الجديد"، "لم يشهد المصرف تبديل عملات أو سحوبات كما أشاع البعض، وتوقعنا العمل، أمس، كباقي الأيام قبل محاولة الانقلاب".
وأشار شمشك، إلى أن شائعات انتشرت بتركيا أمس الأول، حول خلو الصرافات الآلية بالشوارع من العملة التركية والدولار، وشائعة أخرى حول توقف الدفع ببطاقة "الفيزا كارد"، مؤكداً عدم صحتها إذ يمكن لأي مودع أن يسحب المبلغ المسموح، (1500 ليرة تركي) من الصرافات ويسحب ويبدل أي كميات من المصارف.
ويضيف مدير مصرف العمل، أن الإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي التركي احترازية لمواجهة أي استهداف لسعر صرف الليرة، وحتى الآن لم نر تخوفاً ولا تراجعاً حاداً لسعر الليرة، لأن الطلب عادي مثل الأيام التي سبقت محاولة الانقلاب.
وقال رئيس اتحاد المصارف التركية، حسين ايدن، إن القطاع المصرفي لم يشهد "تطورات غير معتادة" وإن المصارف ليست في حاجة علي ما يبدو للإجراءات التي أعلنها البنك المركزي مطلع الأسبوع.
وقال ايدن، لمحطة بلومبرغ اتش.تي، أمس، إن المصارف لم تشهد "زيادة خطيرة" في تكلفة الاقتراض الخارجي.
وفي مطلع الأسبوع أعلن المصرف المركزي، أنه سيوفر سيولة غير محدودة للبنوك في خطوة تهدف لطمأنة المستثمرين بشأن سلامة القطاع المصرفي بعد محاولة الانقلاب.
وفي الجانب الآخر، تماسكت البورصة التي كان يتوقع انهيارها بسبب مخاوف المستثمرين من الاضطرابات الأمنية الواسعة التي أعقبت محاولة الانقلاب، وفقد مؤشر "إسطنبول 100" الرئيس حوالي 4.8% خلال تداولات أمس، بعد أن استهل التعاملات على هبوط بنحو 2.5%.
وقادت أسهم قطاعي الطاقة والطيران خسائر البورصة التركية، مع مخاوف الاضطرابات السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد.


وفي هذا الإطار، يقول المحلل التركي غزوان المصري، "الاقتصاد التركي قوي ولا داع لأي قلق، فكما تصدت الدولة والشعب للانقلابين، سيتصدى الاقتصاديون ورجال الأعمال لأي محاولة تهز الاقتصاد، سواء لجهة الليرة أو البورصة".
وأشار المصري، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، أن هبوط الأسهم بالبورصة أمس، لم يكن كبيراً، فنسبة الانخفاض 4.8% تأتي في إطار المعدلات الطبيعية، رغم مخاوف المستثمرين وتوقع بعض المحللين بانهيار السوق المالية بتركيا.
وعلى عكس القطاعات المالية، تلقت السياحة التركية، ضربة هذا الموسم، إثر الانقلاب الفاشل، بعد الضربات المتتالية خلال الأشهر الماضية عبر تفجيرات وصلت لعمق أنقرة وإسطنبول، وأكبر مطارات تركيا " أتاتورك"، ما ألغى بعض الحجوزات المسبقة وسفر بعض السياح، حسب ما أكد عاملون في شركات سياحية، لـ"العربي الجديد".

ويقول العامل بشركة "جاكوار" السياحية بإسطنبول، غياث حسن، لـ"العربي الجديد"، "إن المحاولة الانقلابية أثرت بشكل مباشر على السياحة التركية، سواء إلغاء الحجوزات المسبقة أو عدد السياح المغادرين الأراضي التركية".
ويضيف حسن، أن نسبة الآثار على حجوزات السياح تفاوتت ففي حين تم إلغاء حجوزات لسياح أوروبيون، تم تأجيل حجوزات لسياح من دول الخليج العربي إلى شهري سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني المقبلين.
ويرى حسن، أن التفجيرات والأعمال الإرهابية السابقة، وعلى خطورتها وأثرها على السياحة، لم يكن لها الأثر المباشر الذي يلمسه السوق جراء محاولة الانقلاب، وقد يكون السبب في شكل التهويل والتعاطي الأوروبي مع الحدث التركي، حسب حسن، متوقعاً أن الأزمة ستمر وستمتصها السياحة التركية بعد الاستقرار، وأضاف "لكن هذا الموسم انتهى وما عاد بالإمكان استعادة أعداد السياح التي كنا نطمح لها " .
من جهتها، قالت المرشدة السياحية بمنطقة تقسيم، فاطمة غول، لـ"العربي الجديد"، "بدأنا نلمس سفر بعض السياح الأوروبيين، منذ عاودت خطوط الطيران التركية عملها.
وأشارت غول، إلى أن بعض السياح غيروا وجهاتهم من أنقرة وإسطنبول، إلى مدن البحر الأسود، معلنة عن برامج سياحية فورية اتخذتها معظم الشركات السياحية التركية، سواء تخفيض أجور الفنادق بنسب تصل إلى 40% أو زيادة عدد الجولات السياحية بنسبة 30%.
وتعرض الموسم السياحي في تركيا الذي يبدأ من شهر إبريل/نيسان حتى أكتوبر/تشرين الأول، إلى صفعة إضافية بمنع السلطات الروسية التي تضخ نحو 4 ملايين سائح روسي سنوياً للأراضي التركية، إثر إسقاط أنقرة طائرة حربية روسية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قبل عودة العلاقات السياحية إلى طبيعتها بين البلدين مؤخراً.

المساهمون