أسواق البالة في غزة بلا مشترين في العيد

غزة
يوسف أبو وطفة
23 مايو 2020
+ الخط -
يخلو سوق ملابس البالة (المستخدمة) وسط مدينة غزة من المشترين بالرغم من بدء موسم عيد الفطر، وهو يشهد عادةً إقبالاً لافتاً من المواطنين عليه لشراء الملابس بأسعار زهيدة تراعي ظروفهم الاقتصادية الصعبة.
ويجلس الكثير من الباعة والمشترين أمام محالهم داخل سوق البالة الواقع على أحد زوايا سوق فراس أحد أشهر الأسواق الشعبية في القطاع، في الوقت الذي تخلو فيه محالهم إلا من بضعة مشترين مقارنة بحركة نشطة تشهدها الأسواق الأخرى.

ويتجاذب أصحاب المحال والعمال الحديث في ما بينهم عن ضعف الإقبال والرغبة في إغلاق المحال والذهاب لمنازلهم والجلوس رفقة أسرهم وعوائلهم في ظل وجود حالة من القلق من شراء ملابس البالة بسبب جائحة كورونا.
وفي أعقاب انتشار جائحة كورونا أوقفت الجهات الحكومية بغزة التي تديرها حركة حماس والسلطة الفلسطينية إدخال ملابس البالة القادمة من دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى القطاع خشية أن تكون حاملة للفيروس وتساعد على انتشاره.



وإلى جانب خلو المحال من المشترين فإن أصحاب المحال التجارية قاموا بتقليص الأيدي العاملة لديهم إلى عامل واحد فقط أو الاعتماد على أنفسهم نظراً لغياب الإقبال من قبل المواطنين بغزة على شراء هذه الملابس حالياً.
ورغم أن هذه الأسواق يطلق عليها اسم "البالة"، إلا أنها تضم الكثير من الملابس ذات الماركات العالمية غير أن بعضها مستعمل لأيام قليلة أو البعض الآخر جديد، فيما يلجأ لها الفلسطينيون في غزّة بسبب حالات الفقر وتفشي البطالة، وعدم القدرة على شراء الملابس الجديدة.


ويصف أبو علاء بعلوشة الموسم الحالي بأنه الأسوأ منذ أن بدأ العمل في مجال بيع ملابس البالة قبل 5 عقود، في ذات المحل الذي يتواجد به حالياً، إذ يشكو من غياب المشترين وضعف الحركة الشرائية بشكل غير مسبوق.
ويقول بعلوشة لـ "العربي الجديد" إن موسم عيد الفطر كان يشكل ذروة العمل بالنسبة للمحال والعاملين في هذا المجال غير أن الموسم الحالي يعد الأسوأ على الإطلاق فلا مشترين وإجمالي ما يتم بيعه بالكاد يغطي النفقات الخاصة بالمحال.



ويعمل بعلوشة رفقة شقيقه فقط في المحل الذي كان يستقطب المزيد من الأيدي العاملة أوقات المواسم في السابق، إلا أن الحال تبدل الآن وبات يعمل هو وشقيقه على تبديل أوقات الدوام اليومي واستمرار فتح المحل لأطول وقت أملاً في تبدل الحال للأفضل.
ويشير التاجر الفلسطيني إلى أن جائحة كورونا عززت مخاوف الناس إلا أن الجهات الحكومية قامت بوقف عملية توريدها إلى القطاع لمدة 6 أشهر قابلة للتمديد ضمن إجراءات احترازية اتخذتها لمواجهة الفيروس الذي يضرب العالم.



أما الشاب الفلسطيني محمد كحيل الذي يعمل في أحد محال ملابس البالة بغزة فقد تحمل هو الآخر تخفيض أجره اليومي الذي كان يتلقاه في السابق من أجل الاستمرار في عمله الحالي في ظل ارتفاع نسب البطالة وتردي الأوضاع الاقتصادية.
ويوضح كحيل لـ"العربي الجديد" أنه في ضوء انخفاض معدل المبيعات بشكلٍ لافت منذ بداية جائحة كورونا وضعف موسم البيع خلال موسم عيد الفطر فقد وافق على تخفيض أجره اليومي أملاً في أن تتبدل الأحوال في قادم الأيام.

وأضاف كحيل أن جائحة كورونا أثرت بشكلٍ كبير على المبيعات فقبل قرار وقف استيراد الملابس من الخارج كان الحال أفضل مما هو عليه الآن، حالياً المخاوف كبيرة لدى الناس بالرغم من أن هذه البضائع مستوردة وفي المخازن منذ أشهر طويلة.
وبمقدور الشخص أن يقتني قميصاً وبنطالا واحداً من سوق البالة بما بين  20 و30 شيكلاً إسرائيلياً في أعلى حال في الوقت الذي تكون أسعار الملابس الجديدة بين 55 و100 شيكل للبنطال والقميص. (الدولار = 3.54 شيكلات إسرائيلية).



أما مالك أحد المحال محمود عكيلة فيقول لـ "العربي الجديد" إن البيع شحيح للغاية بالرغم من أن الأسعار تكاد تكون بسيطة للغاية مقارنة مع الأسواق العادية، فالأوضاع مختلفة عن المواسم الثلاثة الأخيرة كثيراً من ناحية التراجع.
ويؤكد عكيلة أن جائحة كورونا عززت مخاوف الناس والمشترين من أسواق ومحال البالة التي اعتاد الكثيرون على الذهاب نحوها أوقات المواسم خصوصاً العوائل التي تمتلك أعدادا كبيرة من الأبناء ولا تستطيع الشراء من المحال الجديدة.

ويبلغ إجمالي خسائر القطاع الاقتصادي بشكل جماعي في غزة، أكثر من 100 مليون دولار شهرياً، نتيجة لاستمرار الحصار الإسرائيلي منذ أربعة عشر عاماً، والقيود المفروضة، فيما ارتفعت معدلات البطالة في القطاع إلى أكثر من 54 في المائة، ويطاول نحو 68 في المائة من إجمالي البطالة فئة الشباب، حسب تقديرات اللجنة الشعبية لكسر حصار غزة (مستقلة).

دلالات

ذات صلة

الصورة
زوجان فلسطينيان يتحديان البطالة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

لم يستسلم الزوجان الفلسطينيان أيمن الشامي (36 عاماً) وتحرير أبو شاب (32 عاماً) للظروف الصعبة التي اعترضتهما منذ تخرجهما من الجامعة قبل سنوات بعد أن فشلا في الحصول على وظيفة في المؤسسات الحكومية أو الخاصة.
الصورة
وكيل وزارة العمل في حكومة قطاع غزة، إيهاب الغصين/ عبد الحكيم أبو رياش

اقتصاد

قال وكيل وزارة العمل في حكومة قطاع غزة، إيهاب الغصين، إن هناك 270 ألف باحث عن العمل في القطاع، مشيرا، في مقابلة مع "العربي الجديد"، إلى أن جائحة كورونا زادت البطالة، وهناك اتصالات مع قطر والكويت لاستيعاب أيد عاملة في مختلف التخصصات.
الصورة
مسيحية فلسطينية تزين شجرة الميلاد بمنزلها في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

لم يتمكن المسيحيون في قطاع غزة من السفر إلى مدينة القدس أو بيت لحم للمشاركة في احتفالات عيد الميلاد بفعل تفشي فيروس كورونا، لتقتصر الاحتفالات بأعياد الميلاد على صناعة الحلويات، وتعليق الزينة، وتزيين الأشجار داخل البيوت.
الصورة
قصف غزة-سياسة-علي جادالله/الأناضول

سياسة

قصفت طائرات حربية ومروحية إسرائيلية، فجر اليوم الأحد، عدداً من المواقع العسكرية للمقاومة الفلسطينية في مناطق مختلفة من قطاع غزة.

المساهمون