أسوأ ما فعله حمدين

أسوأ ما فعله حمدين

18 مارس 2016
الصورة

حمدين صباحي... عنوان للثورة المضادة (Getty)

+ الخط -
أظن أنه لم يرصد ولم يكتب بعد، وهو أشبه بسكة المحراث التي شقت للثورة المضادة طريقها، وخصوصاً بعد تولي الرئيس محمد مرسي، وستظل هذه الأفعال كأشياء غامضة ما بين السطور. أشياء غامضة خدع فيها الجميع، بإرادتهم وبطبول الإعلام، وظل الحاوي ممسكاً بخيوط اللعبة، من دون أن يختلف مع أحد من الجوقة، وكأنه يحرّكهم بهواهم.
كان حمدين يتنقل في خفةٍ مرسومةٍ من الوفد (بيت الأمة) إلى الشارع إلى المظاهرة إلى قنوات الإعلام إلى الثوّار، بعدما ابتلعوا الطعم كاملا. يلاطف اليسار عن بعد، ويبتعد عن مواطن الخلاف، ويلاطف "6 إبريل" من بعيد، ويزيد الفجوة ما بين شقيها (جبهة أحمد ماهر والجبهة الديمقراطية أو طارق الخولي فيما بعد، بعدما تحوّل إلى ما يشبه الضابط أو أشرس)، ويلاطف أيضا (البلاك بلوك) بالتحايا، من دون أن يعلن تورطه أو غسل يديه.
ظل الحاوي حمدين ممسكاً بخيوط اللعبة كاملة، بعد شهور محمد مرسي الأولى، إلى الدرجة التي صار فيها مرسي الرئيس المنتخب كحبيس قصره، وصار حمدين الحاوي ثائر الشارع، ومالك بيت الأمة، ومسيّر البلاك بلوك من وراء ستار، وهو أيضاً الشعرة الغامضة ما بين كل ذلك والمجلس العسكري، من دون أن يعلن ذلك، ومن دون أن يعارضه، إن قيل أو ذكر، ومن دون أن يقع في عداوة أي أحد، وتلك كانت علامات الريبة في رجلٍ متصالحٍ مع الجميع، وبكل أطياف الشارع من دون أن تعرف بوصلة تلك القوة التي تمده بكل هذا العنفوان والقبول والثبات وانتفاخ عروقه، بشكل واضح ومثير للريبة، لكنه الحاوي الذي تدرب من سنوات، سياسياً، على إخفاء كل خيوط اللعبة، عكس محمد البرادعي الذي حطموا سيارته، وهو يدلي بصوته في انتخابات (في المقطم)، وعكس أحمد أبو الفتوح الذي لم يجد من الأمر بدًّا، سوى الانضمام إلى 30 -6 بكامل حزبه، وتلك انتهازية سياسية، تدل على أن أبو الفتوح أدرك، هو الآخر، خيوط اللعبة، وإن لم يتورّط في صناعتها (وليس الآن وقت مناقشة دوره).
طبعاً، كانت بكل تأكيد فصائل أمنية ومخابراتية خلف ظهره ورجال أعمال وإعلام. وبالطبع، المجلس العسكري وأطياف الناصرية وبعض أطياف اليسار، والدليل أن اثنين من أطياف الناصرية صارا نقيبين للمحامين والصحافيين، فور نجاح الثورة المضادة، وكانا من المقرّبين منه، هما سامح عاشور وضياء رشوان، ولا غرابة طبعاً. ولكن، هذه خيوط اللعبة، وهذه بعض مزايا اللاعب، ومادة تورطه أيضاً، معهما، في خيوط الثورة المضادة.
المهم أن الحاوي سلم السلطة ثانية للجيش الذي لم يبتعد في الأصل عنها، لكن الحاوي هو الوحيد من الشارع الذي في خفة الثائر وعنفوانه. انفصل عن جسد الثورة، وأغوى من أغوى، حتى أعطى صورة شبه شرعية للثورة المضادة، أو (وقفة ست ساعات بعد غروب الشمس)، جعلها حمدين بطعم الثورة، وتوالت الفصول، والحاوي حكيماً في مكانه، مرّة يقابل وزير خارجية، ومرة في احتفال قناة السويس، ومرة يكون كومبارساً في انتخاباتٍ يعرف آخرتها.
ويقف الحاوي صنديداً مدافعا عن حقه في الترشح، وعن احتمال العملية الديمقراطية في الاكتمال والندية والتنافس، ويجعلون له (للحاوي) أيضاً جوقة، جوقة مرسومة ومعدة، جوقة تقول: (حمدين حمدين)، ضد السيسي بالطبع (شيء لزوم الضحك طبعاً وتنمية شرف التنافس)، وتخيل معي من تكون الجوقة، كي تعرف خفة اللعبة ورشاقة الحاوي أيضا: (دكتور محمد العدل، وفاروق الفيشاوي ودكتور علاء عبد الهادي، إلخ)، نماذج فقط للتوضيح، وبيان الحاوي واللعبة، ولك أن تعرف أنه، بعد نجاح السيسي في الانتخابات، صار علاء عبد الهادي رئيس اتحاد الكتاب المصري، بالتفويض والسأم وكبر السن من محمد سلماوي لعلاء، وتلك لعبة أخرى.
دعك من بعض الفقرات الطريفة التي حشرها المعدّ للحاوي، لتكون اللعبة مشوقة والخيوط غامضة وخفيفة على الرائي، مثل تورّط كريمة حمدين في الضحك على بعض رجال الأعمال، قمة التشوق طبعاً، كريمة الحاوي والثائر ستسجن، بشهادة رجال الأعمال أنفسهم وفقا لبلاغاتهم المقدمة في المذكورة، وطبعا كي يشمت الشامتون من أصحاب الأطياف الإسلامية، ويحمدون الله الذي فضح الحاوي في عقر داره، وبعدها بشهور، يبرئ القضاء الشارخ كريمة الحاوي، كي يستمر العرض مليئاً بالجمهور.