أسماء مغمورة تفوقت على الكبار في السوبر كلاسيكو

12 أكتوبر 2014
الصورة
تارديلي وبيريرا
+ الخط -


لا صوت يعلو فوق صوت القمة اللاتينية الأشهر على الإطلاق، البرازيل في مواجهة الأرجنتين، والسوبر كلاسيكو الذي تمناه معظم المتابعين خلال المونديال الأخير، لكن قوة ألمانيا المفرطة أنهت كل شيء، وفازت باللقب عن جدارة في النهاية، لذلك استحقت قمة بكين أن تكون الأهم خلال يوم جديد من أيام "الفيفا"، رغم وجود مباريات أخرى قوية، وتصفيات رسمية في القارات المختلفة من أجل التأهل إلى أقوى البطولات القارية.

ورغم تواجد ميسي في صفوف الأرجنتين، ونيمار مع نجوم السيلساو، وتوقع الجميع أن ثنائي برشلونة سيخطف الأضواء من الجميع، إلا أن أسماء أخرى مغمورة خطفت الأضواء، وسرقت الكاميرات، ووضعت كلمتها الحاسمة في سماء الملاعب الصينية، المعروفة بجماهيرها المتعطشة دائماً لأشهر نجوم اللعبة في العالم، مع كامل الاحترام للملك الأرجنتيني ليو، والعازف البرازيلي دا سيلفا.

بيريرا
روبرتو بيريرا، النجم الصغير في سماء الكرة الأرجنتينية، واللاعب الذي أمضى سنواته الأولى مع أودينيزي، قبل أن يبدأ طريق النجومية مؤخراً مع فريق يوفنتوس بطل إيطاليا. اسم يجب أن نتذكره جيداً، خصوصاً بعد مستواه المميز خلال قمة الأرجنتين والبرازيل، وأدائه المقبول قياساً بسنه الصغير وحجم اللقاء، وبداياته الدولية مع راقصي التانجو.

تكتيك المناطق المزدوجة أو فن التمركز داخل الـ Mixed Zone من أجل السيطرة على الملعب والتحكم في أكبر قدر ممكن من المساحات داخل المستطيل، إنها فلسفة تغطية المساحات التي تعطي أكبر أهمية للتحرك سواء بالكرة أو بدونها، اللاعب يبدأ في مركز معين لكنه يغطي بظهره ونصفه الآخر مركز ثان بالملعب، وهذا ما يقوم به بيريرا مع المدرب تاتا مارتينو.

لذلك يمتاز بيريرا بقدرته على التحرك والديناميكية في اللعب، يبدأ في منطقة الارتكاز ويتحول إلى الجناح، ويجيد القطع من الأطراف إلى عمق الملعب داخل منطقة الجزاء. وأمام الفرق التي تجيد إغلاق المساحات والتمركز بالخلف أمام منطقة الجزاء، تصبح فرص المهاجمين صعبة في التحرك بسبب الرقابة، وهنا يأتي دور بيريرا، اللاعب السريع القوي الذي يقطع من المنتصف إلى الثلث الهجومي الأخير دون أي عائق.

ويُطلق الجمهور الإيطالي على الأرجنتيني لقب، "لاعب كل شيء، لكن ليس النجم في أي شيء"، في إشارة واضحة إلى قدرة بيريرا على اللعب كارتكاز صريح، ولاعب وسط مساند، وصانع لعب عند الحاجة، مع استطاعته شغل دور الجناح بأريحية، ومع كل هذه المراكز، إلا أنه لا يعتبر النجم الأول في أي منها.

بدايات بيريرا تشبه أولى خطوات مشوار النجم الإنجليزي واين روني، الذي لعب وتألق في أكثر من مكان بالمستطيل الأخضر، لكن بدون تركيز في جبهة واحدة، وذلك لأن التفكير في زوايا عديدة، يجعل اللاعب غير قادر على الإلمام بكل تفاصيل موقعه الأساسي، ولكن في نفس الوقت، يصبح مميزا على صعيد المرونة التكتيكية، وكونه قادرا على مساندة فريقه تحت أي ظرف، وخلال أقوى المباريات، وهذا ما يطلبه مارتينو من لاعبه الشاب.

تارديلي
فازت البرازيل بهدفين دون رد، والمفاجأة أن دييجو تارديلي هو من سجل الأهداف، وليس نيمار أو أي نجم آخر. وبعد أن كان هجوم السيليساو يقوده روماريو، رونالدو، ريفالدو، والبقية، جاء فريد ليهدم كل ما صنعه سحرة الكرة، وقدم مونديالا سيئا جداً، حتى قرر الاعتزال الدولي، ليأتي دونجا خلفاً لسكولاري، ويعطي الفرصة للمهاجم تارديلي، اللاعب الذي لم يصنع شيئا كبيرا طوال مشواره لكنّ أداءه أمام الأرجنتين يوحي بالكثير.

لعب سكولاري في كأس العالم بفريد، مهاجم لا يسجل أهدافا لكنه يقوم بحجز المدافعين، ويفتح الطريق أمام اللاعب المهاري القادم من الخلف، لذلك ارتاح نيمار مع أي لاعب يتمركز أمامه، لأنه يمتاز بالقدرة على المراوغة والانطلاق في الأماكن الخطيرة. ولكن دونجا يريد من دييجو عملا أكبر، ليس فقط فتح الطريق أمام القادمين من الخلف، بل تسجيل الأهداف، وشغل المركز رقم 9 الخاص باللاعبين مواليد منطقة الجزاء.

دييجو لا يراوغ ولا يمتاز بالمهارات المبهرة، لكنه يتبع استراتيجية "الثعلب داخل الصندوق" أي المهاجم الذي ينتظر خطأ المدافعين، ويترجم الكرات في الشباك، كذلك يتحرك بصفة مستمرة سواء داخل مربع العمليات أو خارجه، أي من نوعية اللاعبين المشاكسين الذين يجهدون الخصوم، أي النوعية التي يحبها دونجا مدرب البرازيل، ويرغب في استثمارها على المدى البعيد.

رهان دونجا القادم سيكون في إعادة تجربة لويس فابيانو خلال كأس القارات 2009، حينما فازت البرازيل بالبطولة في النهاية. فابيانو يتحرك كثيراً، ويقوم بتبادل المراكز مع لاعبي الأجنحة، كذلك يسجل الأهداف عندما تأتيه الفرص، وتارديلي هو النسخة الجديدة التي ستصنع ثنائية "تارديلي-نيمار" بعد تعاون "فابيانو-روبينيو" في التجربة السابقة للمدرب الطموح.

المساهمون