أسعار الوقود تضرب سوق السيارات المستعملة في مصر

05 يونيو 2015
الصورة
سيارات في مصر (Getty)
+ الخط -
أصاب غموض حكومي حول إقرار زيادة جديدة في أسعار الوقود بداية الشهر القادم، سوق السيارات المستعملة بالركود، خاصة الفئات الأكثر استهلاكاً للبنزين، والتي يتخوف من اندفاع أسعارها للهبوط حال تطبيق زيادة كبيرة في أسعار الوقود.
وتضاربت تصريحات المسؤولين المصريين حول إقرار زيادة جديدة في أسعار الوقود، ضمن خطة حكومية تم البدء في تطبيقها في يونيو/حزيران 2014، لإلغاء دعم الطاقة تدريجياً على مدى خمسة أعوام.
وقالت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان مؤخراً، إنه لا نية حالياً لزيادة أسعار المنتجات البترولية، لكن هاني قدري دميان، وزير المالية، قال في مداخلة هاتفية مع برنامج "90 دقيقة" الذي يعرض على فضائية "المحور" المصرية، نهاية فبراير/شباط الماضي، إن بلاده تعتزم إقرار زيادات جديدة في أسعار الكهرباء وجميع المنتجات البترولية، في إطار خطة رفع الدعم عن هذه المواد نهائياً، ودعمت هذه التصريحات تصريحات مماثلة من وزير الكهرباء المصري
وأكد تجار في أسواق السيارات المستعملة، أن مبيعات المركبات، خاصة ذات السعات اللترية الأكثر من "1600 سي سي" شبه متوقفة تماماً لحين وضوح الرؤية حول نية الحكومة من زيادة أسعار الوقود، مشيرين إلى أن حركة البيع تراجعت بالأساس بنسبة تصل إلى 50%، بعد زيادة أسعار الوقود قبل نحو عام.
والسعة اللترية تعبر عن قوة وعزم المحرك، وكلما ارتفعت السعة اللترية، فإن تعني ذلك يعني استهلاكاً أكثر للوقود وعوادم أعلى من المحرك، خاصة بالنسبة للسيارات القديمة.
ورفعت الحكومة أسعار الوقود في يوليو/تموز الماضي بما يصل إلى 78%، حيث تقرر زيادة سعر البنزين "80 أوكتان" إلى 1.6 جنيه للتر (0.21 دولار)، بزيادة 78% عن السعر السابق وهو 0.9 جنيه (0.11 دولار).

كما ارتفع سعر البنزين "92 أوكتان" إلى 2.60 جنيه للتر، بزيادة 40% عن السعر السابق البالغ 1.85 جنيه، وزيادة سعر لتر السولار من 1.10 جنيه إلى 1.80 جنيه بزيادة 63%.
وتصل مخصصات دعم المواد البترولية خلال العام المالي الجاري، الذي ينقضي بنهاية يونيو/حزيران الجاري، إلى نحو 100 مليار جنيه (13.3 مليار دولار)، بانخفاض 20%، عن العام المالي الماضي، الذي سجل 126 مليار جنيه (16.7 مليار دولار).
وقال عضو شعبة السيارات بالغرفة التجارية في القاهرة محمد الضو، إن مبيعات السيارات المستعملة شبه متوقفة منذ شهر تقريباً، موضحاً أن الركود في السيارات ذات السعات الأكثر من " 1600 سي سي" المبيعات متوقفة بنسبة تزيد عن 90%.
وأضاف في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن القرار الحكومي برفع أسعار الوقود في يوليو/تموز 2014، أثر سلباً على مبيعات السيارات بنسبة 50%، مقارنة بمبيعات نفس الفترة من العام السابق 2013، مؤكداً أنّ غالبية العملاء يتجهون إلى السيارات الجديدة في ظل اتجاه المصارف للمنافسة في تقديم قروض السيارات.
وقال تاجر السيارات في القاهرة، محمد عبدالخالق، إن الشريحة التي تتعامل في السيارات المستعملة، لا يمكنها أن تتحمل تكلفة الوقود التي ارتفعت بنسب كبيرة خلال الفترة الماضية، بسبب زيادة استهلاك السيارات القديمة للوقود.
وأضاف عبدالخالق لـ"العربي الجديد"، أن السيارات ذات سعة محرك الأقل من "1600 سي سي"، شهدت إقبالا كبيراً منذ زيادة أسعار الوقود الأخيرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعارها بنحو 20%.

اقرأ أيضا: حكومة مصر تواصل مسلسل المليارات الوهمية

وفي المقابل كانت المبيعات أقل بكثير بالنسبة للمركبات ذات السعة من 1600 سي سي وما فوقها، وهي نسبة كبيرة من السيارات القديمة، كما تراجعت أسعارها، وفق تاجر السيارات في القاهرة.
وأوضح أن السيارات الأكثر من "2000 سي سي" لم تشهد إقبالاً من العملاء وتوقف سوقها بشكل تام، نتيجة لارتفاع سعر الوقود، وهو ما أدى إلى تراجع أسعارها بنسب تتراوح ما بين 25% و40%، وهو ما يدفع عارضي سياراتهم المستعملة للبيع إلى التوقف والانتظار لحين تحسن السوق.

كما أن المشتري بدأ يحجم عن السيارات المستعملة، خاصة وأن الأمر لا يتوقف فقط على أسعار الوقود، الذي ارتفع بنسب كبيرة، ولكن أيضا ارتفعت قيمة الضريبة عليها ورسوم التراخيص الحكومية.
وفي مصر ينشط بشكل عام بيع السيارات المستعملة، لارتفاع أسعار السيارات الجديدة بشكل مبالغ فيه وفق متعاملين في السوق، كما أن سوق السيارات المستعملة تتميز بتنوع الأسعار وفقا لمختلف شرائح المشترين، حيث تبدأ الأسعار وفقا للماركة وسنة الصنع وعدد الكيلومترات التي قطعتها السيارة وحالتها بشكل عام من 10 آلاف جنيه (1.3 ألف دولار) وحتى 500 ألف جنيه وأكثر (65.7 ألف دولار).
ويبدو أن أسعار الوقود كانت مسيطرة على حركة بيع السيارات الجديدة أيضا، رغم أن الكثير من الماركات تتبارى بأنها أقل استعمالا للوقود في السنوات الأخيرة.
وبحسب رئيس مجلس معلومات سوق السيارات في مصر "أميك"، مصطفى حسين ، فإن السيارات، التي تتراوح سعتها اللترية بين 1500 و1600 سي سي، انخفضت حصتها السوقية من 53% إلى 46%.
وقال حسين في تصريحات صحافية مؤخراً، إن الحصة السوقية للسيارات الملاكي، التي تتراوح سعتها اللترية بين 1300 و1500 سي سي، ارتفعت من 25% خلال عام 2013 إلى 33% خلال 2014.
وأضاف أنه من المتوقع أن تصل مبيعات السيارات الجديدة خلال العام الحالي 2015 إلى 352 ألف سيارة، بزيادة 20% عن مبيعات العام الماضي، مشيراً إلى أن قيمة مبيعات السيارات الملاكي خلال عام 2014 بلغت نحو 30 مليار جنيه (3.9 مليار دولار)، موزعة بين مختلف أنواع وفئات السيارات.
وبحسب خبراء في قطاع السيارات، فإن ارتفاع أسعار الوقود، يجبر المشتري على التفكير في اقتناء سيارة جديدة أقل استهلاكاً للوقود رغم ارتفاع أسعارها.
ووفق الخبراء، فإن الأعوام الأخيرة شهدت رواجاً في السيارات المستعملة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 10و 15%، بعد أن شهدت المركبات الجديدة ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، لارتفاع سعر صرف الدولار بشكل ملحوظ.
ولا توجد أرقام دقيقة حول حجم التعاملات في السيارات المستعملة سنوياً في مصر، لكن خبراء يقدرونها بأكثر من 10 مليارات جنيه (1.3 مليار دولار)، مشيرين إلى أن أغلب المبيعات تتم من خلال منح البائع توكيل للمشتري بالبيع والترخيص، ما يحد من إمكانية التعرف بشكل دقيق على قيمة المبيعات التي تجري عبر هذه المعاملات.

اقرأ أيضا: مصر: رحيل شركات عالمية رغم وعود حكومية بجذب الأموال

المساهمون