أسطوانات الغاز.. قنابل تهدد حياة المغاربة

أسطوانات الغاز.. قنابل تهدد حياة المغاربة

14 فبراير 2017
الصورة
ممارسات خطيرة لا تراعي شروط السلامة (فرانس برس)
+ الخط -
يعرف عدد من الشوارع والأسواق بالمغرب "قنابل مؤقتة متحركة" تشكل خطراً حقيقياً على حياة المواطنين، وتتمثل في أسطوانات الغاز صغيرة وكبيرة الحجم على السواء، بسبب سوء استعمال هذه الأسطوانات من طرف الباعة والتجار.

وتشهد الكثير من الأسواق الشعبية في المغرب، فضلاً عن الفضاءات والساحات التي تنتشر فيها عربات الباعة الجائلين، استخدام أسطوانات الغاز في طهي الأكلات التي تقدم للزبائن، سواء كانت لحوماً أو أسماكاً، أو غيرها من المواد الاستهلاكية التي تتطلب استخدام أسطوانة الغاز.

ويعمد بعض الباعة والتجار إلى طرق خطيرة من أجل استخدام أكبر للغاز الذي تحويه أسطوانة الغاز، من قبيل وضع النار أسفل الأسطوانة لتحريك السائل الغازي المترسب في قاعها، أو إمالة الأسطوانة أو دحرجتها، بهدف الاستفادة قدر الإمكان منها قبل فراغها نهائيا.

وفي هذا الصدد، يقول محمد النبكي، متحدث باسم باعة وتجار سوق عكراش بضواحي الرباط، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، "إنّ ظاهرة استخدام أسطوانات الغاز، خاصة صغيرة الحجم، في الأسواق الشعبية خطيرة ويتعين محاربتها بشكل لائق وتدريجي".

ويضيف المتحدث أن سوق عين العودة مثلا عرف قبل أيام خلت كارثة ذهبت ضحيتها سيدة فارقت الحياة، وأدت لإصابة العشرات من الزبائن والباعة، بسبب سوء استعمال أسطوانة غاز من الحجم الكبير كان يستخدمها بائع للسمك في السوق المذكور.



ويتابع أن البائع المتسبب في تلك الحادثة الخطيرة كان يعمد إلى وضع النار أسفل أسطوانة الغاز خلال قليه للسمك في مطعمه الشعبي بالسوق، وذلك بهدف استنفاد الغاز كليا من الأسطوانة، مشيرا إلى أن هذا التصرف الطائش الذي لم يتسبب له من قبل في أي مشاكل دفع ثمنه غاليا بوفاة سيدة وإصابة أزيد من 50 شخصا بحروق مختلفة.

ودعا الناطق باسم باعة سوق عكراش السلطات المحلية في كل مدينة إلى التعبئة وتحذير الباعة في الأسواق وعلى الأرصفة وقرب المحلات والأماكن السياحية، من أجل محاربة هذه الظاهرة السيئة، "لكن بطريقة سلسة ومتدرجة"، وفق تعبيره.

وتعتزم سلطات مدينة الدار البيضاء بالمغرب الشروع في حملة تحارب استعمال أسطوانات الغاز من طرف الباعة المتجولين، خاصة قرب الفنادق والبنوك والمؤسسات السياحية التي تكون مأهولة بالناس، وقبلها تمهد لحملة توعوية في هذا الصدد.

وكانت وزارتا الداخلية والطاقة والمعادن والماء والبيئة قد أصدرتا بلاغا، يوم الأحد الماضي، حذرتا من خلاله مستودعي وناقلي وبائعي ومستعملي أسطوانات الغاز، سواء لاستعمالات منزلية أو مهنية، من خطورة بعض الممارسات الشائعة.

وسردت الوزارتان بعض هذه الممارسات الخطيرة، منها تخزين ونقل أسطوانات الغاز، سواء كانت مملوءة أو فارغة، دون مراعاة شروط السلامة اللازمة، ومناولتها عن طريق رميها أو دحرجتها وبيع واستعمال أسطوانات الغاز التي تعرضت للانضغاط أو التلف وتركيب أسطوانات الغاز بطريقة غير صحيحة.

ومن الممارسات الأخرى، وفق المصدر نفسه، تعريض الأسطوانات لمصدر حرارة مباشر، أو وضعها داخل وعاء مملوء بالماء الساخن أو سكبه عليها من أجل تسريع تدفق الغاز أو استعمال ما تبقى من غاز داخلها أو وضع أسطوانات الغاز في وضعية مائلة أو أفقية للغرض نفسه.