أسرلة بدو النقب بحجة محاربة "داعش"

05 ديسمبر 2015
الصورة
بدو النقب يدركون خطط إسرائيل التهويدية (فرانس برس/GETTY)
+ الخط -


بادرت وزارة التعليم الإسرائيلية إلى تنفيذ خطة تعليمية مشبوهة، خاصة بأهالي قرية حورة العربية في النقب، في الأراضي المحتلة عام 1948، تهدف إلى تعزيز انتمائهم لإسرائيل، بحجة محاربة الفكر "الداعشي"، الذي ترى أنه يؤثر في شريحة من الأهالي، ويدفع بعضهم لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل.

وتزعم الجهات الإسرائيلية أن عدداً من سكان القرية، سبق أن أعربوا عن تأييدهم تنظيم "داعش" المتطرف، ما دفع الشاب مهند العقبي (21 عاما)، بحسب المزاعم الإسرائيلية، إلى تنفيذ عملية في محطة الحفلات المركزية في بئر السبع قبل نحو شهر، والتي أسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي.

تحمل الخطة التعليمة اسم "نأخذ مسؤولية"، وتحارب أساساً "انتماء أعضاء في الطواقم التعليمية في حورة لتنظيمات متطرفة، خاصة أن المعلمين يمكن أن يؤثروا على الطلاب أيضاً".

اقرأ أيضاً: تحذير فلسطيني من تهويد قطاع التعليم في القدس

وتأتي هذه الاستنتاجات بعد نقاش حول الموضوع في لجنة الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، خلصت إلى أهمية تعزيز الانتماء الإسرائيلي لدى طلاب المدارس البدو في النقب، وإلى أهمية حل المشاكل الكثيرة المتعلقة بالقرى العربية البدوية، للحيلولة دون "تطرف" أهلها.

وتحاول إسرائيل منذ عقود، التعامل مع البدو بمعزل عن المجتمع العربي، في محاولة للاستفراد بهم وأسرلتهم، لكن الوعي المتزايد في هذه الشريحة وفي المجتمع العربي عموماً، أجهض هذه المخططات إلى حد كبير.

وربط موقع "والا" العبري اللجوء إلى هذه الخطة بعدة حوادث، عدد منها اعتقال 6 من سكان قرية حورة في شهر يوليو/تموز الماضي، بينهم معلمو مدارس، بزعم "الترويج لفكر (داعش)، الذي تعرّفوا إليه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. وفي عام 2009 قامت فتاة من القرية بإطلاق النار باتجاه قاعدة لـ "حرس الحدود" الإسرائيلي، وتم قتلها، في حين لم تتكشف بعد ملابسات تلك الحادثة. بعد خمس سنوات على تلك الحادثة، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية أحد شبان القرية، مدّعية أن تحقيقات جهاز الأمن العام (الشاباك) كشفت عن ضلوعه بمساعدة عربيين بدويين، على الانضمام لتنظيم "داعش" في سورية. واعتبر الموقع أن هذه العمليات وقفت وراء خطة وزارة التربية والتعليم "لمنع انضمام البدو إلى داعش".

وتمت إقامة ورشات عمل خاصة بمديري ومعلمي المدارس والعاملين في جهاز التربية والتعليم في حورة. ورغم أن وزارة المعارف الإسرائيلية هي التي فرضت هذا البرنامج بعد اعتقال عدد من المعلمين في حورة، إلا أن يوسف العطاونة، مدير قسم المعارف في مجلس حورة المحلي، أكد لـ"العربي الجديد"، أن من "نفّذ الورشات هم مختصو تربية وتعليم بهدف التربية على القيم، واعتمدنا برامج تربوية معتمدة أصلا، وليس هنالك برنامج جديد. نحن نربي أولادنا على القيم الإنسانية الأخلاقية بعيداً عن الفكر الداعشي المرفوض".

اقرأ أيضاً: تحذير فلسطيني من قرار حظر مصاطب العلم بالأقصى


وتابع "أما ما يثار حول احتمال تمرير رسائل تعزز مخططات إسرائيلية، فأستطيع أن أؤكد أننا في حورة البلدة العربية الوحيدة من الشمال حتى الجنوب التي لم يتعامل فيها المجلس المحلي وقسم المعارف مع مشروع الخدمة المدنية الذي يتنافى مع التوجه الوطني. كما أننا نعي مشاريع إسرائيل، ولن نسمح بتمرير أي برامج يمكن أن تشوه انتماء أبنائنا في حورة. القيم التي نشدد عليها هي الاحترام وتقديس الحياة بعيدا عن السياسة".

من جانبه، حذر فؤاد سلطاني، رئيس لجنة اتحاد أولياء أمور الطلاب العرب، في الداخل الفلسطيني، عبر "العربي الجديد"، من خطة الوزارة المسماة "نأخذ مسؤولية"، معتبراً أنها "تسعى لتذويت الانتماء الإسرائيلي والهوية الإسرائيلية، وهذه خطة خبيثة تهدف بالأساس لسلخ طلابنا والطواقم التعليمية عن قضايا شعبنا وهويتنا العربية الفلسطينية، وفي النهاية جرهم لمشروع الخدمة المدنية، وهو من أخطر المشاريع التي تواجه المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل".

وأضاف سلطاني "الحل يكمن في وضع خطة لتعليم القيم، لبناء وبلورة هوية عربية فلسطينية وانتماء وطني لدى الطلاب العرب، الى جانب تحسين وضع المدارس ورفع المستوى التعليمي العام وسد الفجوات المتراكمة منذ عقود بسبب العنصرية الإسرائيلية في جهاز التعليم، مقارنة بالمدارس اليهودية".

وأوضح أن "المدارس العربية وخاصة في النقب، تفتقر لأدنى متطلبات التعليم، وهذا ما يجب أن يُقلق الوزارة وليس الانتماء الإسرائيلي المزعوم الذي تريده لطلابنا. لا بد من الحذر من استغلال المؤسسة الإسرائيلية لحالات فردية لتنفيذ مؤامرات ضدنا، فنحن لسنا متطرفين، وحتى إن صحت المزاعم الإسرائيلية فهي حالات فردية، تشكل ذريعة لأسرلة مجتمعنا".


اقرأ أيضاً: نكبة مزمنة في مناهج تعليم مدارس أراضي 48

دلالات

المساهمون