أسرة مرسي وسياسيون ورموز من ثورة 25 يناير ينعون العريان

13 اغسطس 2020
الصورة
توفي العريان عن عمر يناهز 66 عاماً (مصطفى الشيمي/الأناضول)

نعت أسرة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، الدكتور عصام العريان، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة، الذي وافته المنية في محبسه صباح اليوم إثر أزمة قلبية، نتيجة الإهمال الطبي.

وذكر بيان نشره أحمد محمد مرسي، نجل الرئيس الراحل على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك: "أسرة الرئيس الشهيد محمد مرسي رحمه الله تنعى ببالغ الأسى والحزن للشعب المصري والأمة الإسلامية الدكتور الشهيد عصام العريان، الطبيب والبرلماني والمستشار والقيادي والسياسي والمفكر المصري، الذي توفي في معتقله بالإهمال الطبي".

وأضاف البيان: "قد كان رحمه الله أحد أقرب الرجال للرئيس الشهيد، فقد زامله في مكتب الإرشاد والمكتب السياسي، وأسس معه حزب الحرية والعدالة، وعمل مستشارًا للرئيس، ليختتم حياته بالشهادة أيضًا التي ختم الله للرئيس بها".

وتابعت "الأسرة إذ تعزي نفسها والشعب المصري في هذا المصاب الجلل، تُذكر العالم أن سلسلة جرائم القتل داخل السجون المصرية لا تزال مستمرة، ولا بد لها أن تتوقف، مع إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والإفراج الفوري عنهم".

أسرة مرسي: "قد كان رحمه الله أحد أقرب الرجال للرئيس الشهيد، فقد زامله في مكتب الإرشاد والمكتب السياسي، وأسس معه حزب الحرية والعدالة، وعمل مستشارًا للرئيس، ليختتم حياته بالشهادة أيضًا التي ختم الله للرئيس بها"

وتقدمت أسرة الرئيس بالعزاء والمواساة لأسرة الدكتور عصام العريان ولمحبيه ولجماعة الإخوان المسلمين وللحركة السياسية المصرية في وفاة هذه "القامة النادرة".

حزن

كما خيّم الحزن على كل من اقترب من العمل السياسي في مصر، وكل من شارك  في ثورة 25 يناير، ولمس جهود ومواقف السياسيين فيها، بانتشار نبأ وفاة العريان في محبسه في سجن العقرب شديد الحراسة عن عمر يناهز 66 عامًا.

وعبر صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، كتب سياسيون وحقوقيون وشخصيات سياسية وعامة كلمات عبرت عن حزنهم على رحيل العريان.

وكتب المحامي الحقوقي نجاد البرعي: "أنباء عن وفاة الدكتور عصام العريان في محبسه.. هذا الرجل كان صديقي.. اختلفت معه.. واتفقت. ولكني أشهد له بالاستقامة والشجاعة. وأدعو الله أن يبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وولدا خيرا من ولده.. وأن يجمعنا وإياه على خير، إخوانا على سرر متقابلين. وقد نزع الله من صدورنا الغل، إنا لله وإنا إليه راجعون".

بدوره، كتب أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية، مصطفى السيد: "الدكتور عصام العريان، رحمه الله، جاء على موقع صحيفة "الوطن" صباح اليوم أن الدكتور عصام العريان قد وافاه الأجل إثر أزمة قلبية، ولا أملك سوى أن أطلب للدكتور عصام العريان الرحمة ولأسرته وأصدقائه ومحبيه الصبر والسلوان".

وأضاف: "عرفت الدكتور عصام عندما كان الإخوان مسموحا لهم بالعمل السياسي على عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، وخلال السنة ونصف السنة التي أعقبت ثورة يناير. كان يشارك في ندوات مركز دراسات وبحوث الدول النامية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، والذي تشرفت بإدارته طوال الفترة 1994-2004، مثله مثل غيره من القيادات السياسية والحكومية المصرية والدولية من كافة الاتجاهات، وكانت هذه الندوات من بين أنشطة المركز العلمية تطرح فيها قضايا المجتمع للحوار، كما أدرت بالجامعة الأميركية بالقاهرة، وفي قاعة إيوارت الكبرى في خريف 2011 ندوة حاشدة ضاقت بها جدرانها كان من المتحدثين فيها د. عصام العريان، ود. عمرو حمزاوي والمهندس أبو العلا ماضي، وربما إن لم تخني الذاكرة الدكتور مصطفى النجار. ومع كل الخلافات السياسية معه كان عصام ودودا مع كل من يعرفه، ولم يفسد الخلاف في الرأي أواصر المودة معه. لم أكن أتمنى أن تأتي نهاية حياته على هذا النحو وراء الجدران، وبعيدا عن أهله وأصدقائه، ولكن هذه أوضاع ليس لنا يد فيها. له الرحمة، ولكل من عرفوه الصبر والسلوان".

منصور: الدولة مسؤولة

وكتب عنه عبد الرحمن منصور، أحد رموز ثورة 25 يناير، ومؤسس صفحة "كلنا خالد سعيد" التي مهدت للثورة: "الموت البطيء للسجناء السياسيين في مصر مسؤولية الدولة وحدها. ما يحدث من وفيات متتالية لسجناء جراء تدهور صحتهم وانعدام الرعاية الصحية هي جرائم واضحة لكل ذي عقل. النظام الحالي مسؤول عن صحة السجناء بوجه عام، والسياسيين منهم بحكم الخصومة المباشرة بشكل خاص، ولا يغير من ذلك كون السجين قد يكون ارتكب جرما قانونيا ما، فالقانون نفسه أيضا ينص على حقوق السجناء في الرعاية الصحية والزيارة والمراسلة وغيرها مما يُحرمون منه".

وتابع "أتمنى أن يتذكر المسؤولون الذين يحكمون البلاد أنه لا استقرار اجتماعي دون مصالحة مع المظلومين في مصر. كبْت الغضب والقنوط ليس وصفة للاستقرار طويل المدى. والبحث عن حد أدنى مشترك يجمع كل المصريين، بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم السياسية وفئاتهم الاجتماعية، هو واجب كل الأطراف وأولها السلطة. رحم الله د. عصام العريان".

عبد الرحمن منصور: "الموت البطيء للسجناء السياسيين في مصر مسؤولية الدولة وحدها. ما يحدث من وفيات متتالية لسجناء جراء تدهور صحتهم وانعدام الرعاية الصحية هي جرائم واضحة لكل ذي عقل"

إلى ذلك، كتب أستاذ الاقتصاد البارز، عبد الخالق فاروق: "توفي اليوم في السجن الدكتور عصام العريان، وبرغم خلافاتنا الفكرية والسياسية فإنني شعرت بحزن لا أستطيع إخفاءه أو إنكاره بحكم ما كان بيننا من علاقة إنسانية راقية قبل ثورة يناير النبيلة عام 2011، ولم أكن أبدا أتمنى له أو لبعض الأفراد من جماعة الإخوان هذا المصير المحزن، فوداعا صديقي القديم عصام العريان".

وكتب المحامي والحقوقي البارز، جمال عيد: "الله يرحمه، تعارفنا، تواصلنا، اختلفنا، تمسكنا بالاحترام المتبادل. الدكتور عصام العريان في ذمة الله. وافر العزاء لأسرته ولمحبيه".

ونشرت صفحة "الاشتراكيون الثوريون" هذه الكلمات عن العريان: "مهما قدَّمت البيانات الرسمية من تفسيراتٍ للموت كما حاولت في الحالات السابقة، فإن سبب الوفاة المؤكد والواضح للجميع هي تلك السجون التي صُمِّمَت للإعدام البطيء خارج نطاق أي شكل من أشكال العدالة. عصام العريان، الذي لم يتلق أيَّ علاج لمرضه بالتهاب الكبد الوبائي، والذي مُنِعَت عنه الزيارة منذ عام 2013، هو مثل غيره من عشرات الآلاف من السجناء من كافة الاتجاهات السياسية، حيث المعاناة لسنواتٍ من ظروف السجن القاسية، ومؤخرًا منع الزيارات بحجة وباء كورونا، علاوة على تدهور صحة كبار السن الذي لا يمكن تفاديه في تلك الظروف التي ينكِّل بها النظام بالمعتقلين، لتصبح الوفاة بعدها تحصيل حاصل".

وتابعت الحركة "وفاة عصام العريان ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في سجون الموت التي تحوَّلت إلى صناديق سوداء تبتلع من يقذفهم النظام إليها لتلفظهم جثثًا هامدة بعد حين. إننا نطالب بالحرية للجميع وإطلاق سراح كافة سجناء الرأي، وكل المحبوسين احتياطيًا، وكل كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، وفتح السجون للتفتيش من قبل مؤسسات مدنية والتحقيق الجاد في كل وفيات السجناء".

وقال الصحافي القطري جابر بن ناصر المري، في تغريدة له: "‏وفاة ⁧#عصام_العريان⁩ القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في محبسه، بعد 6 أشهر من منع محاميه وعائلته من زيارته، رحمك الله يا عصام، وألهم أهلك وذويك الصبر والسلوان، ونسأل الله أن ينتقم ممن ظلمك".  

كما نشر الحقوقي المصري، ومدير مؤسسة "كوميتي فور جستس"، أحمد مفترح، تغريدة على موقع "تويتر"، قال فيها: "وفاة د.عصام العريان، السياسي والبرلماني المصري المعتقل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2013، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد طيلة فترة اعتقاله على ذمة قضايا سياسية"، ومع التغريدة نشر مقطع فيديو تحدث فيه منذ عامين الدكتور عصام عما يتم ضده وضد المعتقلين في سجن العقرب من جريمة منع من الأدوية بعد إصابته بفيروس c داخل السجن.