أسرار صناعة المرتديلا... هل فيها عظام أو جلد أو حشرات؟

01 أكتوبر 2019
الصورة
خبراء يكشفون حقيقة المرتديلا (Getty)
هل أنت من عشاق المرتديلا؟ هل تخشى على صحتك من الصيت الصحي السلبي الملتصق بهذا المنتج اللذيذ؟

هل تسمع باستمرار عن احتوائه على العظام والجلد والأحشاء وحتى الحشرات، إلا أنك لا تستطيع التحقق من صحة هذه المعلومات، ولا تستطيع منع نفسك من شرائه عن رفوف المتاجر التي تكتظ به؟

فيما يلي، سيكشف لكم "العربي الجديد"، أسرار صناعة المرتديلا، وحقيقة الشائعات التي تطاولها باستمرار:

 

كيف تصنع المرتديلا:

يوضح ماهر قاسم، المهندس الزراعي المختص بمجال صناعة الأغذية، أن المرتديلا تتكون بشكل أساسي من لحوم الحيوانات الثديية الصالحة للأكل، أو لحوم الدواجن، مع الماء وملح الطعام وملح نتريت الصوديوم أو البوتاسيوم، وقد يضاف إليها مكونات أخرى مثل الدهن والبروتين النباتي والنشاء والحليب المجفف والتوابل والمواد المعدلة للقوام والملونات والمواد الحافظة.

ويوضح قاسم خطوات صناعة المرتديلا قائلًا: "تصنع بفرم اللحم ثم تمليحه بمحلول ملحي وحفظه يومًا كاملًا في البراد، قبل أن يضاف له الدهن المفروم ويخلطان مع بقية المكونات في جهاز الاستحلاب للحصول على مزيج متماسك، ثم يعبأ المنتج في علب الصفيح ويسخن ابتدائيًا على حرارة 75 درجة مئوية، ثم تغلق العبوات وتخضع لتعقيم على حرارة 120 درجة مئوية لمدة 40 دقيقة تحت الضغط، بعدها تبرد وتكون صالحة للاستهلاك لمدة سنتين".

 

تخضع لتعقيم على حرارة 120 درجة مئوية(إيد جونز/فرانس برس) 

أهمية المرتديلا:

يوضح قاسم أن اللحوم الطازجة بشكل عام من المواد الغذائية المهمة، لأنها من الأطعمة القليلة التي توفر كافة الحموض الأمينية الأساسية (التي لا يستطيع جسم الإنسان إنتاجها)، بالإضافة إلى بعض الأملاح المعدنية والفيتامينات، إلا أنها باهظة الثمن وسريعة الفساد، ومن هنا تأتي أهمية اللحوم المعلبة، التي تقدم لنا خيارًا لذيذًا أرخص ثمنًا، جاهزًا للاستهلاك الفوري، بالإضافة لقيمته الغذائية المقبولة وضمان خلوه من الأحياء الدقيقة وعوامل الفساد.

هل تحتوي المرتديلا على عظام وجلد وأحشاء ودهن خنزير؟

ينص الدستور الغذائي، الذي يعد المرجعية العالمية لأجهزة رقابة جودة الغذاء، على أنه من المسموح احتواء لحوم المرتديلا على أربطة، وإضافة دهن الخنزير والأحشاء الصالحة للأكل (بما فيها الرئتين)، إلى المرتديلا، وجلد الدواجن فقط، والتي لا تشمل الأذنين، فروة الرأس، الشفتين والأنف، الأغشية المخاطية، الأعصاب، الجهاز التناسلي، الضرع، الأمعاء والمثانة.

إلا أن أمين السيد، المهندس الزراعي المختص بمجال الأغذية، ومدرس مادة اللحوم في كلية الهندسة التقنية بجامعة طرطوس، يؤكد أن المرتديلا تصنع وفقًا للمواصفات القياسية للبلد المستورد أو المصنع (في حال تصنيعها محليًا) بشكل يتوافق مع الدستور الغذائي، حيث تنص جميع المواصفات القياسية في البلدان الإسلامية، على أن تكون اللحوم المستخدمة خالية من العظم والمواد المتقرنة، ومأخوذة من حيوانات مذبوحة بالطريقة الإسلامية، وخالية من منتجات الخنزير ومشتقاتها، وتسمح بعضها بما فيها المواصفتان المصرية والسعودية، بإضافة الأحشاء القابلة للأكل (الكبد والقلب والقونصة) وجلد الدواجن، الذي يساعد في عملية الاستحلاب.

كما أكد السيد أن المرتديلا مثل كل المنتجات الغذائية، تصنع بطريقة مطابقة للمواصفات القياسية والتي تشترط ذكر مكوناتها على العبوة، وتخضع هي ومكوناتها الأولية لاختبارات عديدة للتأكد من سلامتها قبل طرحها في الأسواق، وأي مخالفة في مكوناتها تعتبر غشًا يمكن الكشف عنه، بشكل خاص في الشركات الحائزة على شهادة نظام إدارة سلامة الغذاء، والتي تخضع بشكل دوري للرقابة، وتسحب منها الشهادة في حال اكتشاف مخالفات.

تصنع وفقًا للمواصفات القياسية للبلد المستورد أو المصنع(getty) 

 

هل تحتوي المرتديلا على ديدان وحشرات؟

يؤكد قاسم أن درجة حرارة التعقيم العالية، التي تخضع لها المرتديلا، وغياب الأكسيجين داخل العبوات، بالإضافة إلى المواد الحافظة التي تحتويها، كفيل بقتل كافة الكائنات الحية بما فيها الديدان، إلا في حال تعرض العبوة للثقب أثناء النقل والتوزيع.

ويوضح قاسم أن الشائعات التي تفيد احتواء المرتديلا على حشرات، تعود لسماح هيئة الغذاء والدواء بإضافة مادة الكارمين (E120) لها، وهي ملون أحمر تستخلص بعض أنواعه من الحشرات، إلا أنه طبيعي ومصنف على أنه "حلال"، وينصح من يودون تجنبه، بالتأكد من عدم وجوده على قائمة المكونات الواردة على العبوة.

مضار المرتديلا:

يؤكد قاسم أن أغلب مضار المرتديلا، تعزى لاحتوائها على أملاح النتريت (E 250 وE 249)، التي تستخدم كمادة حافظة، وتعطي اللحم لونه الأحمر الجذاب، والتي تعتبر مثيرة للقلق بسبب تشكيلها مواد مسرطنة (النتروزأمينات) لدى التعرض لدرجات الحرارة العالية (تعقيم المرتديلا) أو ضمن حموضة المعدة، إلا أنها ضرورية وغير قابلة للاستبدال، لأنها تثبط نمو ونشاط العصيات الوشيقية، التي تنمو في البيئات اللاهوائية (المعلبات)، وتسبب التسمم الوشيقي، أخطر أنواع التسممات الغذائية.

كما يوضح قاسم أن النتريت يضاف للمرتديلا ضمن الحدود المسموحة، مع حمض الأسكوربيك (فيتامين سي)، الذي يمنع تشكل النتروزأمينات، إلا أنه ينصح مع ذلك بعدم استهلاك هذا المنتج بشكل يومي.

النتريت يثبط نمو ونشاط العصيات الوشيقية بالمعلبات(إيد جونز/فرانس برس) 

 

المرتديلا الخالية من النتريت المضاف:

تصنع بعض الشركات أنواعًا من المرتديلا، خالية من النتريت المضاف، وتستعيض عنه بعصير الكرفس، إلا أن قاسم يؤكد أن هذا الأمر مجرد حيلة تسويقية، إذ إن العصير يحتوي بدوره على النترات، التي تتحول في الجسم إلى نتريت، وينصح من يرغبون بتجنب النتريت، بشراء لانشون فول الصويا، الذي يعد بديلًا صحيًا عن المرتديلا، ويوفر الحموض الأمينية الأساسية.

كيف نتأكد من جودة المرتديلا وسلامتها؟

ينصح قاسم بالتأكد من خلو العبوات من الثقوب أو الانتفاخ، الذي يدل على تلوث اللحم، وبشراء أنواع المرتديلا من الشركات الحائزة على شهادة نظام إدارة سلامة الغذاء، كما يمكن التحقق من أنها موافقة للشريعة الإسلامية من عبارة "حلال" على العبوة.

ويؤكد قاسم أن طعم التوابل الظاهر بشدة، أو لون مرتديلا الدواجن الغامق (لحوم الدواجن بيضاء)، يشير إلى الإفراط في إضافة المنكهات للتغطية على رداءة اللحم المستخدم، وأن ظهور طبقة من الدهن حول المرتديلا، يشير إلى عدم دقة في عملية الاستحلاب أو الإفراط في المعاملة الحرارية.

 

لحوم الدواجن بيضاء ولونها الغامق يعني الإفراط بالمنكهات(getty)