أسرار أنغيلا ميركل في أسبوعية "لو 1"

أسرار أنغيلا ميركل في أسبوعية "لو 1"

18 أكتوبر 2015
الصورة
تراجعت شعبية ميركل مؤخراً (Getty)
+ الخط -
صنعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الحدث في العدد الجديد من أسبوعية Le 1 بحيث تضمّنت المواد المنشورة قراءة في سياسة ميركل الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة بعد قرار استقبال اللاجئين والاستفتاء الأخير الذي أظهرت نتائجه تراجعاً في شعبية الزعيمة الألمانية. وحمل العدد عدة مقالات ركّزت على موضوع اللاجئين وحلّلت الأسباب التي دفعت ميركل إلى فتح الحدود ثم إغلاقها لفترة وجيزة والنتائج المترتبة عن الأمر.


رئيس التحرير اريك فوتورينو، في افتتاحية العدد "ميركل الحقيقية"، اعتبر أنّ المستشارة الألمانية تحافظ بشكل مثير للانتباه على هدوئها وصلابتها، في ظل النصائح التي يقدّمها لها وزراء حزبها توماس دي مازيير (الداخلية) وولفغانغ شوبل (الاقتصاد) وفي ظل تصريحات مسؤولي حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي ترأسه وفي ظلّ ضغط تمارسه حركة "بيغيدا"، المتطرفة بعدائها للإسلام، والتي استطاعت أن تحشد عشرات الآلاف في شوارع دريسدن شرقي ألمانيا. وأضاف فوتورينو "بين الصورة الكاريكاتورية التي تظهر فيها ميركل في زيّ إسلامي، والصورة التي تجعلها الأم تيريزا، يريد بعضهم أن يصوّرها على شكل شيطان ويريد بعض آخر أن يجسّدها على شكل ملاك.. وبين الاثنين تظهر ميركل الحقيقية".

تحت عنوان "ألمانيا تظهر لنا قوية لأننا ضعفاء"، شرحت الباحثة السياسية المتخصّصة في الشؤون الألمانية آن-ماري لو غلوانيك، في حوار أجراه معها اريك فوتورينو، الأسباب التي جعلت من ألمانيا قوة مركزية عالمية ميّزتها عن بقية الدول الأوروبية التي تعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية عديدة.

سألها فوتورينو عما إذا كانت ميركل ما بعد أزمة اللاجئين غير تلك التي كانت قبلها، فكان جوابها "أبداً، ميركل شخص متناقض جداً. في انتخابات 2005 تبنّت برنامجاً نيوليبرالياً وفشلت في تشكيل ائتلاف من الليبراليين والمحافظين. بعد نجاحها في الوصول إلى السلطة وتحت ضغط الحزب الديمقراطي الاجتماعي اضطرّت إلى تغيير سياستها فرأينا ميركل وسطية عصرية تجمع بين النيو-تاتشيرية والنيو-ريغانية. في ألمانيا موقع المستشار يحتاج دائماً إلى مد اليد لجميع الأطراف السياسية".

وعن الأسباب التي جعلت ميركل تحذو حذواً مغايراً للقسم الأكبر من الدول الأوروبية قالت "عمدت ألمانيا منذ سنوات إلى الالتزام بسياسة الحياد الإيجابي في ما يخصّ الصراعات العسكرية في الشرق الأوسط. منذ رفض هلموت كول سنة 91 أثناء حرب الخليج الأولى التدخّل عسكرياً واللجوء إلى سياسة دبلوماسية رائجة عرفت بـ"دبلوماسية دفتر التشيكات".

ولاحقاً بين سنتي 92 و94 تحمّلت ألمانيا العبء الأكبر من حرب يوغوسلافيا، فاستقبلت العدد الأكبر من اللاجئين. في الوقت الذي نرى التزاماً أخلاقياً من قبل الحكومة الألمانية، فشل الاتحاد الأوروبي في احتواء أزمة اللجوء ما أكسب ميركل رصيداً عالمياً كبيراً". وعما إذا كان لكون والدها القس ورجل الدين المسيحي الدور الأبرز في التزام ميركل بهذه الأخلاقيات، قالت لوغلوانيك "أعتقد أنّ ميركل تجاوزت هذه النقطة، لكن لا يمكن نفي تأثير البروتستانتية على كل شيء في ألمانيا، روح البروتستانت موجودة في كل مكان في هذا البلد".

وختمت السياسية الفرنسية "في ما يخص العلاقة الفرنسية-الألمانية الخشية الكبيرة لدى ميركل والألمان اليوم هي أن تضعف فرنسا اقتصادياً وتضعف العملة الموحدة، والخشية الأكبر هي وصول مارين لوبان إلى الحكم وحملها مشروعاً معادياً للوحدة الأوروبية والتبادل الاقتصادي المشترك. هذا يقلق الألمان ويقلقنا حتماً". 

المساهمون