أسباب تعقّد موقف مصر من إرسال قوات عربية إلى سورية

06 مايو 2018
الصورة
الجيش لا يتلقى أوامره من الخارجية (محمد الشاهد/فرانس برس)
+ الخط -
كشفت مصادر دبلوماسية وأخرى حكومية في القاهرة لـ"العربي الجديد"، أن تراجع وزير الخارجية المصري سامح شكري عن تصريحه بشأن احتمال إرسال قوات عربية مشتركة إلى سورية، جاء لسببين؛ أحدهما ذو بعد خارجي والآخر مرتبط بالداخل. إذ تسبب التصريح في إثارة جدل داخل الأجهزة الرسمية المصرية لا يقل حدة عن الاتصالات التي تلقتها وزارة الخارجية من أطراف عربية وإقليمية لمعرفة الأسباب التي دعت شكري للحديث عن هذا المقترح، الذي نوقش في الغرف المغلقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان أخيراً.


وبحسب المصادر فإن "السبب الخارجي للتراجع عن التصريحات يتمثل في تلقي شكري ومسؤولين مصريين آخرين، اتصالات من السعودية والإمارات وبعض السفارات الأجنبية، للتساؤل عن سبب إعلان هذا المقترح المتداول في الكواليس خلال الفترة الأخيرة، لا سيما أن مسألة تشكيل القوات العربية حال الاتفاق على إرسالها ما زال محل جدل بين الرياض وواشنطن تحديداً، بسبب رغبة الولايات المتحدة في أن تكون قطر من الدول المشاركة في تلك القوات حال إرسالها، بينما ترفض السعودية والإمارات ذلك".

وأوضحت المصادر الدبلوماسية المصرية أن "السعودية لديها مخاوف أخرى من حدوث احتكاكات بينها وبين تركيا، وكذلك بينها وبين روسيا وإيران، ولذلك فإن من بين الأفكار المقترحة أن تكون القوات إسلامية على غرار ما حدث في اليمن، وليست عربية، لتضاف إلى القوات المشتركة عدة جنسيات أخرى مع استبعاد قطر، الأمر الذي لم ترحب به الولايات المتحدة حتى الآن".

وبين المقترحات المختلفة يظهر في الكواليس تذبذب مصري، فرئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي يرغب في تقديم نفسه كساعد عسكري للسعودية والإمارات، وكعون استخباري وأمني للولايات المتحدة، لكنه يخشى تعقد الحسابات مع روسيا، لا سيما أنه من الأساس يعارض توجيه الضربات لنظام بشار الأسد ويؤيد استمراره كجزء من حل القضية السورية. الأمر الذي يمثل نقطة خلافية جذرية بينه وبين الرياض وواشنطن وباريس وأنقرة وعواصم كبرى أخرى.

وأضاف المصادر أن "إدلاء شكري بهذا التصريح الذي حمل في طياته استعداد مصر للمشاركة في تلك القوات، يأتي غير معبر عن حقيقة التذبذب المصري تجاه المقترح. الأمر الذي كان يستوجب التراجع عنه بحسب التعليمات الصادرة من السيسي في هذا الملف، لعدم استفزاز أي من الأطراف الفاعلة التي يسعى لعدم الصدام معها، وبصفة خاصة روسيا والسعودية".



أما السبب الداخلي فيتمثل في أن وزير الدفاع صدقي صبحي، استفسر من السيسي مباشرة عن سبب الإدلاء بمثل هذا التصريح الذي يحمل معنى مشاركة مصر العسكرية، من قبل وزير الخارجية، وليس رئيس الجمهورية أو القائد العام للقوات المسلحة، وذلك بسبب الحساسية التي يتسم بها موضوع إرسال قوات عسكرية مصرية إلى الخارج، خصوصاً بين قيادات الجيش وأعضاء المجلس الأعلى له.

وأوضح مصدر حكومي أن "تراجع شكري نزع فتيل أزمة كانت ستحدث بين الخارجية والجيش، خصوصاً أنه تحدث عن وجود مبادئ دستورية حاكمة لإرسال قوات الجيش المصري خارج أراضيها"، قاصداً بذلك ضرورة أخذ رأي وموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلسي الأمن القومي والدفاع الوطني فضلاً عن البرلمان، كما كان يحدث في إجراءات إرسال وتجديد فترات وجود قوات مصرية في منطقة مضيق باب المندب في إطار مساعدة الحملة السعودية على اليمن وتأمين القوات المشتركة.

وكانت مصر قد عارضت الضربة الثلاثية التي قامت بها الولايات المتحدة مع فرنسا وبريطانيا للنظام السوري، ودعت لإجراء تحقيقات دولية في وقائع استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، في الوقت الذي يجري فيه نظام السيسي اتصالات للتعاون الأمني والاستخباري مع نظام الأسد برعاية روسية.

وبدأت أزمة تصريحات شكري بنشر صحيفة "الأهرام" المملوكة للدولة فقرة على لسانه نصها: "إن فكرة إحلال قوات بأخرى ربما تكون عربية هو أمر وارد وهذا الطرح لا يتردد فقط على المستوى الإعلامي، وانما أيضا في المناقشات والمداولات بين مسؤولي الدول لبحث إمكانية إسهام هذه الأفكار في استقرار سورية والخروج من أزمتها الحالية" وذلك في معرض إجاباته عن تساؤلات بشأن الملف السوري خلال ندوة عقدتها مجلة "السياسة الدولية" التابعة للصحيفة.



المساهمون