أساليب جديدة لتنفيذ الاعتداءات في أفغانستان

05 فبراير 2018
الصورة
الحذر الأمني اشتدّ في الأسابيع الأخيرة (وكيل كوهسار/فرانس برس)
+ الخط -

"الحرب في بلادنا لا تحترم أحداً في الوقت الراهن، ولا تحترم الشعائر الدينية والأعراف الإجتماعية"، بهذه العبارة علّق الأفغاني محمد عظيم، الذي عاش فترة الحرب الأفغانية منذ سبعينيات القرن الماضي حتى الآن في بلاده. ولفت إلى أنه "شهدت طيلة فترة الحرب مشاهد تعجز الكلمات عن وصفها ولكن ما رأيت الطرق الغريبة المُستخدمة حالياً لأجل النيل من العدو، إذ كانت أطراف الحرب تحترم، ولو نسبياً، الشعائر الدينية والأعراف الاجتماعية، غير أنها الآن صارت كلها منتهكة. لأن كل طرف يسعى للتربص بخصمه والنيل منه بأي حيلة أو وسيلة".

في هذا السياق، كان عظيم يشير إلى الاعتداء المأساوي الذي وقع قبالة وزارة الداخلية نهاية الشهر الماضي، والذي أودى بحياة 103 أشخاص، ونُفّذت العملية من خلال سيارة إسعاف مفخخة، ما جعل كل سيارة إسعاف معرّضة للبحث والتفتيش، وبدء اتخاذ المواطنين حذرهم منها ومن أصواتها. بالتالي باتت كل سيارات الإسعاف في كابول أسيرة التفتيش الأمني، مع تداول أقاويل وأنباء، غير أكيدة، أوردتها وسائل إعلام أفغانية حول "دخول سيارات إسعاف مفخخة إلى كابول لتنفيذ إعتداءات". حتى أن شهوداً عيان كشفوا أن "الاستخبارات الأفغانية اعتقلت انتحاري كان يقود سيارة إسعاف في منطقة كوتي سنكي". ورغم عدم تأكيد الاستخبارات نبأ اعتقال الانتحاري وسيارته المفخخة، إلا أن مجرد نشر النبأ هزّ المواطنين.

في سياق متصل، ففي مجتمع أفغاني متحفظ للمرأة الأفغانية مكانة مرموقة، وللحجاب التقليدي المسمى بالبرقع أيضاً. ورغم بشاعة الحرب إلا أن البرقع حافظ على مكانته، بيد أنه في الآونة الأخيرة انتُهكت حرمة برقع المرأة الأفغاني وملابسها، بعد استخدامها من عناصر الجماعات المسلحة لأجل الوصول إلى الأهداف ولأجل نقل الأسلحة والمتفجرات.

ونشرت الاستخبارات وقوات الأمن الأفغانية صوراً لمسلحين في الجنوب الأفغاني، لا سيما قندهار وهلمند، وفي الشرق كإقليم ننجرهار وكونر، نقل فيها المسلحون المتفجرات والأحزمة الناسفة مرتدين البرقع وملابس النساء. كذلك ألقي القبض على عدد من الانتحاريين على هذه الشاكلة.

بدوره، كشف أحد سكان مهمند دره بإقليم ننجرهار، مجيد الله، أنه "جلس في أحد الأيام مع زوجته في سيارة عامة للمجيء إلى مدينة جلال أباد، وقبيل الوصول إلى المدينة أوقفت السيارة من قبل الأمن. وبعد الشد والجذب أجبر رجال الأمن جميع النساء على رفع الستار من وجوههن وفي حينها حاولت إحداهن الفرار ولكن قوات الأمن ألقت القبض عليها واكتُشف أنها كانت رجلا وكان ينقل الأسلحة بهذه الذريعة". وأضاف أن "جميع النساء خصوصاً في القرى والأرياف، حيث لا طاقم نسائياً في رجال الشرطة والأمن معرضات للبحث من قبل الرجال، بعد أن اتخذ المسلحون من لباسهن ذريعة للوصول إلى الهدف".



وفي وقت أصبح استهداف المساجد وأماكن العبادة أمراً اعتيادياً في أفغانستان، لكن زرع المتفجرات داخل منابر المساجد ظاهرة جديدة وفي تزايد. أولها اغتيال رئيس الاستخبارات السابق أسد الله خالد في إقليم لوجر، من خلال زرع متفجرات داخل منبر مسجد. وتلتها أحداث مماثلة منها ما حدث قبل أيام من اغتيال إمام مسجد من خلال لغم مزروع داخل منبر في مديرية خوجياني بإقليم ننجرهار، وحادث آخر مثله الشهر الماضي في مديرية شنواري من الإقليم نفسه، أدى إلى مقتل إمام المسجد وإصابة عدد من المصلين، وقصص كثيرة أخرى.

ليس المنابر وحدها بل حتى العمائم لم تنأ عن العمليات التفجيرية، إذ نقل المتفجرات وتنفيذ العمليات الانتحارية من خلال المتفجرات داخل العمامة "عمل رائج" في أفغانستان. وأبرز العمليات الانتحارية كانت من خلال عبوة ناسفة زُرعت في عمامة قيادي في طالبان، ما أدى إلى اغتيال رئيس اللجنة العليا السابق ورئيس حكومة المجاهدين برهان الدين رباني في عام 2011.

كما برزت أحداث عدة مرتبطة بنقل الأحزمة الناسفة داخل المصاحف. وفي هذا السياق، نشرت الاستخبارات الأفغانية اعترافات بعض المحكومين بالإعدام، أخيراً، ومنهم من نقل الأحزمة الناسفة داخل صناديق المصاحف من مدينة بيشاور الباكستانية إلى العاصمة الأفغانية كابول. وكشف المدان محمد ذاكر أنه "كان ينقل حزامين ناسفين في كل صندوق للمصاحف، في مقابل أموال يدفعها له قيادي في طالبان في بيشاور".

كما تمّ توريط الحمير في التفجيرات، إذ حدث أنه تمّ تحميل العديد من الحمير بالمتفجرات أو بالعبوات الناسفة، وتمّ توجيهها صوب حاجز أمني أو إدارة حكومية، وعند الوصول إليه تحصل عملية التفجير عبر آلة التحكم عن بعد. وتكررت الأحداث المماثلة في إقليم هلمند وقندهار وفي الشرق في إقليم ننجرهار ولغمان.

كما استُخدمت الخراف لنفس الهدف وآخرها ما حدث في منطقة تيمني في العاصمة كابول، مع توجيه الخراف صوب احتفال داخل حسينية، وعند الوصول هناك فُجّرت العبوات الناسفة المعلقة بها لقتل أو إصابة المجتمعين أمام الحسينية هناك، حسب رواية الشرطة الأفغانية.

وأشار مسؤول في الاستخبارات الأفغانية إلى أن "القنابل المغناطيسية يلصقها عادة المسلحون بسيارات الشرطة والأمن أو المسؤولين والموظفين في الحكومة من خلال المدمنين. ويحدث أن يعطي عناصر الجماعات المسلحة القنابل المغناطيسية للمدمنين ليلصقوها على سيارة ما مقابل مال محدود، وهم يفعلون ذلك. وقد تم القبض على عدد منهم".



المساهمون