أسئلة الجزائر المفتوحة.. ماذا بعد الحراك؟

04 ابريل 2019
الصورة
الحراك المستمر في الشارع الجزائري (فرانس برس)
+ الخط -

استقال الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة من منصبه، وقبلها بأيام أخرج الجيش "العين الحمراء" لعدد من رجالات الكارتل المالي المرتبطين بالرئيس المستقيل، ومنهم علي حداد، الممول الأول لحملات بوتفليقة الانتخابية.

ومنعت المؤسسة العسكرية سفر عدد من كبار رجال الأعمال المتهمين في قضايا فساد واستغلال النفوذ وتمت إحالتهم للقضاء للتحقيق في مصادر ثرواتهم، كما تم اتخاذ تدابير احترازية أخرى منها منع مسؤولين اقتصاديين من مغادرة البلاد، ومن بين هؤلاء المدير العام لمجمع سوناطراك النفطي عبد المؤمن ولد قدور.

لكن ماذا بعد خطوات ملاحقة رجالات الكارتل المالي المتهمين بالفساد ونهب ثروات البلاد طوال 20 سنة مضت؟

هل سيتم التحرك سريعاً نحو التعاطي مع الملفات الاقتصادية الملحة للجزائريين، ومنها ارتفاع الأسعار، وتدني الأجور، وانتشار البطالة وضعف التوظيف، وتآكل العملة الوطنية، ونهب المال العام، ووقف السقوط السريع لاحتياطيات النقد الأجنبي؟
أم ستظل هذه الملفات عالقة لبعض الوقت كما هو الحال مع ملفات سياسية أخرى ربما لن يتم حسمها قريباً ومنها طبيعة ومدة المرحلة الانتقالية، وشكل النظام الرئاسي، والمطالبة برحيل رموز النظام الحاكم، خصوصاً رئيس الحكومة نور الدين بدوي، وبن صالح المرشح لرئاسة الدولة؟

من غير المعروف بعد هل سيواكب الحراك السلمي الحالي في الجزائر فتح الملفات الاقتصادية المزمنة والمسكوت عنها منذ سنوات ومنها الفساد المستشري في كل القطاعات الاقتصادية، وسيطرة الجيش على العديد من الأنشطة الاقتصادية، وضعف القطاع الخاص في مواجهة البزنس القوي والضخم للمؤسسة العسكرية، وسوء استغلال موارد البلاد خاصة المرتبطة بقطاع الطاقة وأنشطة تصدير النفط والغاز.

وهل سيواكب الحراك فتح ملفات تهريب ثروات البلاد للخارج خاصة لبنوك سويسرا وفرنسا من قبل الجنرالات ورموز النظام الحاكم، وتردي الأوضاع المعيشية للمواطن وزيادة معدلات الفقر والبطالة خاصة بين الشباب الجامعي في الدولة النفطية والثرية.

ففتح هذه الملفات وغيرها يتوقف على ما يحققه الحراك السلمي على الأرض في الفترة المقبلة، ومدى إصرار الحراك على اجراء تغيير سياسي شامل ورحيل رموز النظام المتبقين من السلطة، وعدم الاكتفاء باستقالة الرئيس بوتفليقة، كما يتوقف كذلك على موقف المؤسسة العسكرية من المساس بمصالحها الاقتصادية والمالية وموافقتها على فتح تحقيقات بشأن جنرالات حاليين وسابقين ربحوا مليارات الدولارات من السمسرة في صفقات السلاح والغاز والنفط.

كما يتوقف فتح الملف الاقتصادي، خاصة في الجزئية المتعلقة بنهب ثروات البلاد، على موقف العسكر السابقين من المساس بمصالحهم التجارية والاستثمارية، وقوة رجال الأعمال الموالين للنظام الحالي، ومدى قوة الحراك على الأرض.
وقبلها يتوقف على أولوية الملف الاقتصادي لدى صانع القرار، فقد يرى هذا الصانع أن الأولوية القصوى في المرحلة المقبلة يجب أن تكون للملف السياسي، أما القضايا الاقتصادية فهي غير ملحة بالنسبة له رغم أنها ملحة لرجل الشارع.

لا شك أن حالة الغموض ستكتنف الملف الاقتصادي للجزائر في المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين السياسي وعدم معرفة الخطوات الإصلاحية المقبلة، وربما لن يشكل هذا الملف أولوية لدى صانع القرار في الفترة الانتقالية.

ولذا فإن الوقت مبكر لرسم الخريطة الاقتصادية المستقبلية للجزائر، والتعرف على مدى قدرة الحراك الحالي في فتح كل الملفات بما فيها حقوق المواطن في ثروات بلاده الضخمة التي تعد واحدة من أكبر دول العالم إنتاجا للنفط والغاز، ورغم ذلك ترتفع بها معدلات الفقر والبطالة بدرجة كبيرة.

المساهمون