أسئلة إلى حزب الله

02 اغسطس 2020
الصورة

بعد انتهاء ما أسماها الإسرائيليون "حادثة" مزارع شبعا، وتكذيب حزب الله مزاعم الجيش الإسرائيلي أنه أحبط عملية تسلل نفذتها خلية تابعة له على الحدود اللبنانية الجنوبية، وتأكيده على عدم حدوث أي إطلاق نار من جانبه في اتجاه الجانب الإسرائيلي، بقيت تساؤلات كثيرة مطروحة تحتاج من يوضحها لجموع الشعب اللبناني المغلوب على أمره. 

هل طوى بيان حزب الله صفحة ما جرى بعد ظهر يوم الإثنين في مزارع شبعا؟ وما معنى تكرار الحزب أن الرد على مقتل عنصر حزب الله في الغارة الإسرائيلية بالقرب من دمشق آت قريبا، وهل معنى هذا أننا أمام تصعيد محتمل جديد؟ هل معادلة "توازن الردع" التي وضعها الأمين العام للحزب، حسن نصرالله، قبل عام، بالرد على أي عملية إسرائيلية تستهدف عناصره، سواء في لبنان أو سورية، قابلة للتحقيق في هذا الظرف الحساس الذي يمرّ فيه لبنان، وما يعانيه شعبه من أزمات صحية ومالية واجتماعية ومعيشية؟ وما الذي يحسم قرار حزب الله في الرد على إسرائيل: المحافظة على "قواعد اللعبة" التي حيدت لبنان (إلى الآن) في وجه الاعتداءات الإسرائيلية؟ أم أن المحن التي يعيشها اللبنانيون اليوم والأزمات المتوالدة لها أيضا تأثيرها في قرار التصعيد العسكري؟

يمر  حزب الله سياسياً يمر في أصعب وأقسى فترة عرفها منذ نشوئه

حزب الله في لبنان أمام مفارقة تاريخية: عسكرياً هو في ذروة قوته، من حيث السلاح المتطوّر والنوعي، والقدرات القتالية والتجربة الغنية؛ لكن الحزب سياسياً يمر في أصعب وأقسى فترة عرفها منذ نشوئه، ويواجه ضغوطاً غير مسبوقة، من الصعب ألا تُرخي بثقلها على المواجهة الدائرة بينه وبين إسرائيل.

من جهة أخرى، إسرائيل على معرفة وثيقة بتطورات الوضع الداخلي اللبناني وتداعياتها على حزب الله. وهي ترى في الأزمة التي يمر بها لبنان فرصةً لاختبار نوايا حزب الله وردّات فعله، ولفحص إمكانية استغلال الظروف الصعبة في لبنان لتوسيع دائرة "المعركة بين الحروب" التي تقودها ضد الوجود العسكري الإيراني والمليشيات الشيعية في سورية نحو الأراضي اللبنانية، وقد يكون ما جرى على الحدود في مزارع شبعا نوعا من "بروفا" إسرائيلية. 

ليس هناك مصلحة لإسرائيل اليوم في الدخول في مواجهة مع حزب الله، يمكن أن تتدهور إلى حرب. هي أيضاً غارقة في أزماتٍ صعبة من المواجهة مع الموجة الثانية من وباء كوورنا والأزمة الاقتصادية التي خلّفتها، مروراً بحركة الاحتجاج الشعبي ضد سياسة نتنياهو التي تطوّرت إلى مواجهات عنيفة بين المحتجين وجمهور اليمين المؤيد لنتنياهو، وانتهاء بالأزمة التي يعانيها الائتلاف الحكومي، وتزايد الحديث عن نية نتنياهو المضي إلى انتخابات رابعة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، على خلفية الخلاف بينه وبين حزب أزرق أبيض على إقرار الميزانية، ولمنع بني غانتس من تولي رئاسة الحكومة. 

ترى إسرائيل في الأزمة التي يمر بها لبنان فرصةً لاختبار نوايا حزب الله وردّات فعله

لكن في موازاة ذلك، كثر الكلام أخيرا عن استغلال الأزمة الاقتصادية في لبنان، للضغط على حزب الله على أكثر من صعيد، مثل مطالبة إسرائيل بتوسيع مهمة قوات الطوارئ في جنوب لبنان، وتشديد الخناق المالي على الحزب بواسطة العقوبات الأميركية، وأخيراً فحص إمكانية توسيع معركة إسرائيل ضد التمركز العسكري الإيراني في سورية، بحيث تشمل مشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله، وذلك من خلال توجيه ضربات "جراحية" ضد الأماكن التي توجد فيها هذه الصواريخ، مع المحافظة على ألا يؤدي ذلك إلى مواجهة واسعة. 

الراهن أن توازن الردع بين حزب الله وإسرائيل ما يزال قائماً وساري المفعول، لكن المبالغة الإسرائيلية في تصوير استعدادتها العسكرية لمواجهة عملية انتقامية من جانب حزب الله لا تعكس خوفها من ردٍّ كهذا بقدر ما يخبئ نياتٍ أخرى مبيتة ضد حزب الله، تتجاوز التحضير لعملية انتقامية محدودة.