أزمة نفايات تهدّد الصحة في روما وسط عجز حكومي

03 يوليو 2019
الصورة
النفايات مكدسة بأحياء روما السكنية (ستيفانو مونتيسي-كوربيس/Getty)
+ الخط -
لم تجد مشكلة النفايات في العاصمة الإيطالية روما طريقها إلى الحل، وسط شكاوى واعتراضات من المواطنين والمسؤولين على حد سواء، مع فشل الحكومة ووزارة البيئة الإيطالية بإدارة الأزمة ورفع أكوام القمامة من شوارع روما، التي بدأت تؤثر على صحة المواطنين بما يتخطى نظافة أجمل عواصم أوروبا السياحية.

ورفعت عمدة روما، فرجينيا راجي، أمس الثلاثاء، في رسالة موجهة إلى رئيس منطقة لاتسيو وإلى رئيس الوزراء جوزيبي كونتي، ونشرتها الصحافة المحلية، شكواها من أن مصانع إعادة تدوير النفايات لا تحترم الاتفاقيات. في حين أن 58 في المائة من المركبات المخصصة لرفع النفايات وجمع القمامة من الشوارع تعمل فقط من أسطول شركة Ama المسؤولة عن رفع النفايات في العاصمة.

أما الخبيرة البيئية الإيطالية روزيلا موروني، وعضوة لجنة البيئة والأراضي والأشغال العامة التابعة للبرلمان الإيطالي، فتعتبر أن إخراج روما من أزمة النفايات الطارئة، والتي أصبحت أزمة رعاية صحية أيضاً، يتطلب خطتين قصيرة وطويلة الأجل. وأشارت إلى أن تخطي المرحلة الأكثر أهمية يكمن في تصنيف النفايات، ومن ثم استعادة ثقة المواطنين وبناء المصانع اللازمة للإدارة الصحيحة لدورة النفايات في العاصمة.

وأوضحت في تصريح صحافي نشرته عبر صفحتها على "فيسبوك" أمس الثلاثاء، أن "دعم عمليات إعادة التدوير وحماية النظام الإيكولوجي البحري سيتطلب من الدولة بذل المزيد من الجهد بالتأكيد، لكنني لا أعتقد أن هذه الحكومة قادرة على القيام بذلك. لسوء الحظ وضعت البيئة على الحافة".

وأعربت عن رفضها لطمر النفايات أو إقامة محارق جديدة، بل اعتبرت أن الحل يكمن في إنشاء مصانع لإعادة تدوير النفايات الرطبة، ومحطات لإعادة تدوير النفايات الصلبة، ومراكز إعادة الاستخدام.

ورأت أنه من غير المقبول أن تسائل وزارة البيئة البلديات عما تفعل وكيف تنوي الخروج من حالة الطوارئ. وسألت: وما هو الاتجاه الذي مارسته الحكومة لتسهيل تحقيق الحلول المناسبة؟ 






المخاطر الطبية

وتظهر في عيادات الأطباء في روما تبعات أزمة النفايات، بحسب وكالة الأنباء الإيطالية Adnkronos اليوم الأربعاء، والتي أشارت إلى وجود حالة طوارئ تنذر بحدوث "كارثة" صحية.

ولفتت الوكالة إلى أن عيادات أطباء الأسرة تستقبل أعداداً من المرضى بزيادة قدرها 30 في المائة مع اشتداد أزمة النفايات، وإن أكثر من 65  في المائة منهم يعانون من الأمراض المزمنة.

ونقلت وكالة الأنباء عن نائب الأمين الوطني للاتحاد الإيطالي لأطباء الأسرة، ونائب رئيس نقابة أطباء روما، بيرلويجي باروليتي، أن ازدياد عدد المرضى ملحوظ أيضاً في أقسام الطوارئ وليس في العيادات فقط.


وأوضح باروليتي أن "الجفاف والسكتة الدماغية هما العدوان الأولان لكبار السن"، ولكن هناك أيضًا "أولئك الذين يشكون من الرائحة المنبعثة من صناديق الفائض. ونصح الأطباء في روما باستخدام القفازات عند التخلص من القمامة". وأضاف ساخراً "ربما ينبغي إعطاء المواطنين بعض الدروس بكرة السلة، لأنه في بعض المناطق يكون من المستحيل الوصول إلى صناديق القمامة"، من جراء تكدس النفايات حول تلك الحاويات بكميات كبيرة.


واقترح رئيس الجمعية الإيطالية لطب الأطفال، ألبرتو فيلاني، على الآباء اتباع حاسة الشم لإبعاد صغارهم عن أماكن تكدس النفايات، بحسب الوكالة ذاتها. وقال: "في الوقت الحالي، الوضع غير مريح للغاية ومقلق، لكن لا ينذر بالخطر الآن من وجهة نظر قطاع الصحة بالتأكيد"، لافتاً إلى أنه "نظرًا لارتفاع درجات الحرارة ووجود فئران وحشرات وطيور وحيوانات أخرى في أكوام النفايات، ومع مرور الأيام فإن مخاطر القمامة في الشوارع قد تصبح خطيرة".


وأضاف أن "الروائح القوية للغاية التي تأتي من الصناديق هي دليل على تكاثر البكتيريا"، ومعتبراً أن "احتجاج السكان أمر مفهوم، لكن أكثر ما يقلقنا هو احتمال وجود الفئران والحشرات والطيور حول النفايات، لذا من الضروري إعادة الوضع إلى طبيعته في جميع أنحاء المدينة".

تدوير النفايات العضوية

الطبيب الجراح الأيطالي أغنازيو مارينو قال عبر صفحته على "فيسبوك" عن أزمة النفايات: "إن مشكلة عدم التخلص من النفايات المكدسة خارج الحاويات في روما تخلف أزمة خطيرة تهدد الصحة العامة. كما أن جبال نفايات، ولا سيما الرطبة منها مثل بقايا الطعام التي تُترك لتتعفن تحت أشعة الشمس، لها مخاطرها على الصحة مع تكاثر البكتيريا، والتي تتزايد جنبًا إلى جنب مع القوارض والطيور والحشرات، والناقلات المحتملة لعدوى الأمراض".

وأشار الطبيب إلى مشاعر الإحباط من إلغاء الخطط والاستثمارات بسلسلة من مشاريع إعادة تدوير النفايات العضوية التي كانت مقررة في 2014-2015، التي كانت ستنتج كميات من غاز الميثان، وتحول النفايات إلى ثروة. ولفت إلى أن التقنية المسماة biodigesters (جهاز يخمر النفايات العضوية بواسطة البكتيريا فينتج غازاً حيوياً وسماداً ​​غنياً بالمغذيات) تستخدم في حوالي 80 دولة في العالم، من آسيا إلى أوروبا إلى الولايات المتحدة.

دلالات

المساهمون