أزمة كهرباء تفاقم معيشة السودانيين... وتغلق 45% من المصانع

16 يوليو 2019
الصورة
أعمدة كهرباء تعرضت لأضرار خلال الحراك الشعبي(ياسويشي شيبا/فرانس برس)
تشكو قطاعات واسعة في السودان (سكنية وتجارية وصناعية) من استمرار الانقطاعات المتكررة في الإمداد الكهربائي والتي بدأت منذ إبريل/ نيسان الماضي وحتى الآن.
وعزا وكيل وزارة الموارد المائية والري والكهرباء محمد خير الجنيد في تصريحات لـ"العربي الجديد" استمرار الانقطاعات في الإمداد وتذبذبها يوميا لانخفاض مستوى المياه في الخزانات والذي أحدث مشاكل في التوليد المائي، بجانب أزمة الوقود.

وقال الجنيد إن هناك عجزا كبيرا في التوليد، إذ تقوم الوزارة بتوليد نحو 2300 ميغاوات، مما حتم توزيع المتاح منه على المواطنين بالتساوي وبرمجة القطوعات في القطاع السكني ما بين (4 ـ 6) ساعات في اليوم.
وأضاف: أن القطوعات للقطاع الصناعي الخفيف (الورش الكهربائية والأعمال الحرفية الأخرى ذات الصلة بالكهرباء) تختلف من يوم إلى آخر، أما برنامج انقطاع التيار للقطاع الصناعي الثقيل والغذائي فهناك اتفاق مسبق عليه بين الوزارة والجهات المختصة بالصناعة.

ويواجه السودان شحاً في الإمداد الكهربائي بسبب أزمة الوقود ونقص النقد الأجنبي تسببت في تراجع الإنتاج مقابل ارتفاع عالي للاستهلاك.
وقدرت الوزارة في وقت سابق حجم الكهرباء المنتجة بالبلاد من التوليد المائي والحراري بواقع 3680 ميغاوات، وحجم التوليد الحراري بـ 1768 ميغاوات داخل وخارج الشبكة، بينما يبلغ حجم التوليد المائي 1912 ميغاوات.
وأشار وكيل وزارة الموارد المائية والري والكهرباء إلى تسبب العاصفة الترابية التي اجتاحت معظم أنحاء السودان مؤخرا في حدوث مشاكل وقطوعات في بعض خطوط الكهرباء بالمدن الرئيسة الثلاثة ومختلف أقاليم البلاد وتم تداركها وإصلاح كامل الأعطال، نافيا أثر الأحداث الراهنة بالبلاد (الحراك الشعبي) على سير العمل بالوزارة.
وقال إن كامل طاقم الوزارة يعمل بشكل مهني لأن الكهرباء مسألة حياة أو موت، مناشداً المواطنين بترشيد الاستهلاك حفاظا على استقرار وانسياب الإمدادات.

وكشف عن تأثر الكهرباء بالبلاد بعد إيقاف إثيوبيا تزويد السودان بالإمداد مطلع مايو/ أيار الماضي، لافتا إلى تغطية ذلك النقص من المحطات الحرارية.
ومن جانبه، أكد القيادي في اتحاد أصحاب العمل السوداني، سمير قاسم، أن مشكلة ندرة الكهرباء والمياه والوقود أدت إلى تعطل 45% من المصانع العاملة بالبلاد.

وقال قاسم لـ"العربي الجديد" إن "إنتاج الكهرباء بالبلاد أقل مقارنة بالاستهلاك العالي، وكنا نأمل أن تسد الكهرباء المنتجة من سد مروي الفجوة غير أنه فشل في ذلك، مما يستدعي الاستعانة بالطاقة الشمسية لزيادة إنتاج الكهرباء إلا أن الأزمة تسببت في تراجع إنتاج السلع المحلية كافة وارتفاع تكلفة صناعتها وزيادة أسعار السلع على المستهلك".
ولفت قاسم إلى صعوبة الحصول على الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية في المصانع، لندرته وارتفاع أسعاره أضعاف قيمة الكهرباء نفسها.

وأوضح مصدر مطّلع لصيق بملف الكهرباء لـ"العربي الجديد" توقف عدد من المشاريع الكهربائية التي كانت تعول عليها الوزارة في تعزيز كمية الكهرباء المنتجة لتغطية الاستهلاك، وذلك عقب إطاحة النظام السابق مباشرة كمشروع الربط الكهربائي مع مصر بطول 69 كيلومتراً وخط ضغط عالي 220 كيلو فولت حوالى 300 ميغاوات قابلة للزيادة مستقبلاً لسعات تصل إلى 3000 ميغاوات عند الربط عبر مستوى 500 كيلو فولت للاستفادة من فائض القدرة الكهربائية في شبكتي البلدين. وبرر توقف المشروع بسبب عدم وجود وزير للكهرباء لمتابعة سير المشروع.

وأشار المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إلى توقف كهرباء الربط الإثيوبي والتي كانت تزود السودان بـ100 ميغاوات، إذ تم خفضها منذ الأول من إبريل/ نيسان 2019 إلى 50 ميغاوات ثم توقفت عن إمدادها مطلع مايو/ أيار، لأسباب خاصة بتراجع منسوب المياه في إثيوبيا وحاجتها للكهرباء للاستهلاك الداخلي.
وعلى الصعيد الداخلي لفت المصدر إلى توقف مشروع اكتمال دخول وحدات محطة (قري 3) للكهرباء الجديدة إلى الشبكة القومية والتي كان مقررا لها مارس/ آذار الماضي بطاقة كلية 550 ميغاوات.

وأثارت الانقطاعات المتكررة سخط الشارع السوداني الذي اتهم المجلس العسكري بالاستمرار على نفس نهج النظام السابق عبر إطلاق وعود لا تتحقق عن حل الأزمات المعيشة.
وقال المواطن محمد لـ"العربي الجديد" إن القطوعات المستمرة في الكهرباء صارت تشكل هاجسا كبيرا لأنها تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وتؤكد عجز الوزارة عن حل هذه المشكلة بشكل جذري وتتبع سياسة التهرب من مواجهة الرأي العام وتوضيح سبب البرمجة التي تنفذها في القطوعات.


ومن جانبها أكدت الموظفة منى النور لـ"العربي الجديد" أن المواطن من حقه أن يستمتع بخدمة منتظمة في الإمداد الكهربائي، طالما أنه يدفع ثمنها مقدما. وأضافت: "لكننا ندفع أموالنا ولا نجد خدمة، وعلى وزارة الكهرباء الإسراع في توفير إمدادات مستمرة".
تعليق: