أزمة سنجار تختبر قوة بغداد: "الكردستاني" يعتقل معارضيه

أزمة سنجار تختبر قوة بغداد: "الكردستاني" يعتقل معارضيه

01 مايو 2019
الصورة
يمارس "الكردستاني" التضييق في سنجار (Getty)
+ الخط -

بالرغم من مرور نحو شهرين على مهلة الأيام الثلاثة التي منحتها السلطات العراقية لـ"حزب العمال الكردستاني" الذي يتواجد على أطراف بلدة سنجار (115 كيلومتراً غربي الموصل)، العاصمة المحلية لمحافظة نينوى، من أجل تسليم قتلة جنود عراقيين، إلا أن الحزب المصنف على لائحة الإرهاب، لم يظهر استجابة للمطلب حتى الآن، بل على العكس، عزز نفوذه في مناطق وقرى خارج المدينة التي أعلن الجيش العراقي منذ مدة أنه أخضعها لسيطرته.

وترى مصادر محلية مطلعة أن سنجار مقبلة على أزمة جديدة، بسبب ممارسات التضييق التي يقوم بها "الكردستاني" ضد معارضيه، مشيرة في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى قيام عناصره باعتقال بعض المعارضين والرافضين لتواجده أو نفوذه داخل البلدة.

ورغم خروج "الكردستاني" من مركز مدينة سنجار، إلا أن مليشيات يطلق عليها اسم "وحدات حماية سنجار"، والتي قام الحزب الكردي بإنشائها من السكان الأكراد الأيزيديين في المنطقة، تعتبر ذراعه داخل المدينة، وتقوم برفع صور زعيم الحزب عبد الله أوجلان في مقراتها داخلها. 

وبحسب مسؤول محلي في المدينة، فإن مسلحي "الكردستاني" المتواجدين في ضواحي سنجار عززوا مواقعهم في المنطقة، وقاموا بنصب نقاط تفتيش متحركة في مناطق عدة، خاصةً القريبة من سورية، وأن الجيش العراقي ينتظر توجيهات من بغداد، وهو مقيد بهذا الشأن.

وأكد المسؤول في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، اعتقال مواطنين أكراد عدة رافضين لوجوده ومحسوبين في الوقت ذاته على الحزب الديمقراطي بزعامة رئيس إقليم كردستان السابق مسعود البارزاني، إضافة إلى ثلاثة آخرين يعرفون بأنهم ناشطون إنسانيون في المدينة، كما تم اعتقال رعاة أغنام عرب كانوا في طريقهم من الموصل إلى إقليم كردستان، وقاموا بضربهم قبل إطلاق سراحهم.

يأتي ذلك في وقت تزداد فيه حدة التوتر بين "حزب العمال الكردستاني" و"الحزب الديمقراطي الكردستاني" على خلفية هذه الاعتقالات التي طاولت أكرادا.

وقالت "مؤسسة البارزاني الخيرية" التابعة لحزب البارزاني أن "الكردستاني" اعتقل مسؤول مكتبها في سنجار، مشيرة في بيان الى منعها من مزاولة عملها في البلدة.

وطالبت الحكومة الاتحادية في بغداد، والأمم المتحدة، وقوات "التحالف الدولي"، والمنظمات الإنسانية في العالم، بعدم السماح للمجاميع المسلحة في سنجار بتحويل المنطقة الى ساحة لصراعاتها، مؤكدة أن المدنيين هناك بحاجة الى الإغاثة، وتحسين أوضاعهم المعيشية، وإعادة إعمار البنى التحتية في المنطقة.

وتابعت مؤسسة البارزاني أنه "منذ اليوم الأول لاحتلال سنجار من قبل الإرهابيين (في إشارة الى اجتياحها من قبل داعش عام 2014)، قامت المؤسسة عن طريق الطائرات والعجلات بإيصال المساعدات الانسانية الى أهالي سنجار"، مبينة أنها كانت المؤسسة الوحيدة التي لم تترك أهالي المنطقة وحدهم.

ووجهت انتقادات لـ"حزب العمال الكردستاني" الذي يقوم بشكل متكرر بقطع الطريق ومهاجمة مكتبها، موضحة أنها التزمت الصمت خلال الفترة الماضية من أجل استمرارها في أداء عملها.

يشار الى أن القيادي في "الديمقراطي الكردستاني" محما خليل لا يزال يشغل منصب قائمقام (المسؤول الإداري) سنجار، إلا أنه غير قادر على ممارسة مهامه داخل البلدة بسبب رفض الذراع العراقية لـ"الكردستاني"، وهي مليشيا "وحدات حماية كردستان" في المدينة، عودته إليها.

وشهدت سنجار منتصف شهر مارس/آذار الماضي توتراً كاد أن يتحول الى مواجهة بين الجيش العراقي الذي انتشر حول البلدة، ومقاتلي "الكردستاني" المتحصنين بداخلها، وعلى جبل سنجار، على خلفية تورط عناصر بالحزب بحادثة قتل جنود عراقيين.

بعد ذلك، منحت القوات العراقية "الكردستاني" مهلة ثلاثة أيام من أجل تسليم قتلة الجنود، إلا أن الأخير لم يستجب للطلب، بالتزامن مع حديث عن وساطة إيرانية في ذلك الحين لتخفيف الضغط عن مقاتليه.

وتعقيباً على ذلك، يرى الخبير الأمني علي حسين مراد، أن أزمة سنجار مثلت اختباراً صعباً للحكومة العراقية، مؤكداً في حديث لـ"العربي الجديد" أن فشل بغداد في تسلم قتلة الجنود بعد مهلة الأيام الثلاثة، وضعها في حرج كبير.

وأعرب مراد عن دهشته من صمت الحكومة عن احتلال مدينة من قبل مقاتلين جاؤوا من خارج الحدود، دون أن توضح أسباب صمتها، مبيناً أن سنجار ستتحول الى بؤرة توتر كبير شمالي العراق، إذا لم تسارع السلطات العراقية في حسم هذه الأزمة، واقتلاعها من جذورها.

وتقع بلدة سنجار غربي محافظة نينوى، ويسكنها غالبية من الأيزيديين، وأقلية من التركمان، وكان تنظيم "داعش" قد اجتاحها في يونيو/حزيران 2014، فيما تم تحريرها من قبل قوات البشمركة الكردية بدعم من "التحالف الدولي" في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، ومن ثمّ استعادتها الحكومة من البشمركة عام 2017، وتتواجد فيها قوات من الجيش ومليشيات "الحشد الشعبي"، فضلاً عن "حزب العمال الكردستاني".

المساهمون