أزمة حمو بيكا و"روتانا"... ليست جديدة

02 اغسطس 2020
الصورة
حذفت "روتانا" أغنية حمو بيكا من على منصاتها (فيسبوك)

هل حالة "فنان المهرجان" هي ظاهرة فنيّة جديدة في العالم العربيّ؟ ربما تكون كذلك، لكنها بالطبع حالة خاصة بدأت تنتشر منذ عامين، متخذة من مواقع التواصل والمنصّات الإلكترونية الساحة الأساسيَّة لها، وسلاحها الأوحد هو الشهرة.
هذه الظاهرة ليست جديدة. في التسعينيات نشأ شيءٌ مشابه لها عبر المحطات التلفزيونية، وخرجت مجموعة من الأصوات التي عُرِفَت وحققت الشهرة التي أرادتها. محطة "ميلودي" الفضائية الخاصة بالموسيقى، كانت الساحة الأبرز لمساعدة ونشر أغاني عارضات الأزياء في لبنان مثلاً، إذْ ساعدت على دخولهنّ معترك الغناء بسلاح الجمال فقط. علماً أنَّ عارضات الأزياء لم يكن يتمتَّعن بحد أدنى من مقومات الصوت المفترض أن تتحلى بها مغنية. ونذكر بعض الأسماء التي سجّلت حضوراً تلك الفترة، كدومينيك حوراني ودانا وماريا نالبنديان، التي عُرفت بماريا "إلعب". لكن عاصفة محطة "ميلودي" هدأت قليلاً بعد إقفالها، لتصبح مواقع التواصل الاجتماعي الهدف الرئيسي لشهرة بعض الذين اختاروا دخول عالم الغناء.
اختلفت الصورة في السنوات القليلة. وبدأ التغيير مرّة أخرى، من خلال ظهور ما يسمى بالحفلات والمهرجانات الشعبية. وكانت القاهرة، ومؤخراً بيروت، الأرض الخصبة لهذا النوع من الغناء، انطلاقًا من أن "الجمهور يريد ذلك". ويحظى مغنو هذه الظاهرة بشهرة كبيرة. علمًا أنَّ بعضهم لا يمتلكُ أدنى تقنيات الصوت. لكنهم اعتمدوا على إيقاعٍ موسيقي معروف، وهو الإيقاع الشعبي الأقرب إلى الفلكلور، ووقفوا ينتظرون أي فرصة في مناسبة اجتماعية أو حفل مجاني للغناء. وظنوا أن تبادل مقاطع مسجلة من فيديوهات يغنون فيها هو الطريق الأصح للشهرة والنجاح. دون رقابة، وبحرية تامة ينشر موقع "يوتيوب" كل أغاني وحفلات هؤلاء، ويتفاعل معها الناس بشكل كبير، ويتحول الفنان بين ليلة وضحاها إلى "نجم شباك".
بداية العام الحالي خرج حسن شاكوش، وزميله عمر كمال في واحدة من أكثر الأغاني رواجاً الآن وهي "بنت الجيران"، إذْ حققت أكثر من 378 مليون مشاهدة على "يوتيوب". الرقم كاف لتصنيف المغنيَيْن ضمن دائرة "النجوم"، الأمر الذي جعل شركات التعهدات الفنية تتعهَّد من أجل إطلاق حفلات لهما، رغم هجوم نقابة الفنانين المصرية والنقيب هاني شاكر على الظاهرة ومحاولة الحد منها. شاكوش وكمال هما صورة أخرى عن منافسهما حمو بيكا الذي يحقق هو أيضاً أعلى نسبة مشاهدة على المواقع البديلة. 

وأعلنت شركة "روتانا" قبل أيام، عن عرضٍ لإنتاج أغنية لبيكا بعنوان "كتبني رسمي"، إذْ منحته إلى شركة "ديزر" الفرنسية، شريكة "روتانا" في البث الرقمي. وبالفعل، وضعت "روتانا" برومو الأغنيَّة، بعد أن تعاقدت على توزيع حقوق نشر الأغنية الخاصة بالفنان، لتسويق أعماله الفنية. إلا أنّ مصير الخطوة الأولى أصبح مجهولاً بعد حذف الشركة "برومو" الكليب، إثر هجوم عنيف تعرضت له "روتانا" على مواقع التواصل الاجتماعي. علمًا أنَّ "روتانا" نفسها قبل عقد، كانت الداعم لمجموعة من عارضات الأزياء لعالم الغناء مثل: رولا سعد وسيرين عبد النور. حتّى إنّها تبنّت مصفف الشعر، جو رعد، وعرض إنتاجه الغنائي على مواقعها. لكن الواضح هو حذر الشركة من ردود الفعل، فعملت على حذف الكليب بعد الهجوم، دون أن توضح السبب ومصير التعاقد مع حمو بيكا. لكن السبب المرجح هو الرغبة في تفادي مشكلة أخرى مع نقابة الموسيقيين المصرية التي سبق وأعلنت أنها ستقاضي شركة "روتانا" إذا عملت على توزيع أعمال حمو بيكا نظراً لأنه غير مسموح له بالغناء وممنوع من إصدار أي أعمال فنية.