"المساواة في الميراث" و"زواج المسلمة بغير مسلم" يفجر أزمة بين الأزهر وتونس

15 اغسطس 2017
الصورة
تونسيات يرتدين أزياء تقليدية (ياسين جيدي/ الأناضول)
+ الخط -
تحولت مقترحات للرئيس التونسي باجي قايد السبسي، حول المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة وإمكانية زواج المسلمة من غير مسلم، إلى أزمة بين الأزهر الشريف في مصر الذي رفض المقترحات واعتبرها تخالف الشريعة الإسلامية، ومسؤولين في تونس اعتبروا رأي الأزهر تدخلاً في شأن داخلي تونسي.


وقال وكيل الأزهر، عباس شومان، إن "دعوات المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث تظلم المرأة ولا تنصفها، وتتصادم مع أحكام الشريعة الإسلامية"، مبيّناً أنّ "المواريث مقسمة بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد ولا تتغير بتغيير الأحوال والزمان والمكان، وهي من الموضوعات القليلة التي وردت في القرآن مفصلة، وكلها في سورة النساء، وهذا مما أجمع عليه فقهاء الإسلام قديما وحديثا".


واعتبر ديوان الإفتاء التونسي، في بيان رسمي، أنّ مقترحات السبسي "تدعم مكانة المرأة، وتضمن وتفعل مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، والتي نادى بها الدين الإسلامي، فضلا عن المواثيق الدولية التي صادقت عليها الدولة التونسية".



وأوضح شومان، في بيان، أنّ "المرأة ليست كما يظن كثير من الناس أقل من الرجال في جميع الأحوال، فقد يزيد نصيب المرأة على نصيب رجال يشاركونها الميراث في بعض الأحوال، كمن ماتت وتركت زوجا وأما وأخا لأم، فإن الأم نصيبها الثلث بينما نصيب الأخ لأم السدس، أي أن الأم وهي امرأة أخذت ضعف الأخ لأم وهو رجل، كما أن فرض الثلثين، وهو أكبر فرض ورد في التوريث، لا يكون إلا للنساء ولا يرث به الرجال، وهناك العديد من المسائل التي تساوي فيها المرأة الرجل أو تزيد عليه، وكلها راعى فيها الشرع بحكمة بالغة واقع الحال وحاجة الوارث أو الوارثة للمال لما يتحمله من أعباء، ولقربه وبعده من الميت، وليس لاختلاف النوع بين ذكر وأنثى".



واعتبر شومان أنّ زواج المسلمة بغير المسلم فيه فقد المودة والسكن المقصود من الزواج، "لا يؤمن غير المسلم بدين المسلمة، ولا يعتقد تمكين زوجته من أداء شعائر دينها، فتبغضه ولا تستقر الزوجية بينهما، بخلاف زواج المسلم من الكتابية، لأن المسلم يؤمن بدينها ورسولها، وهو مأمور من شريعته بتمكين زوجته من أداء شعائر دينها، فلا تبغضه وتستقر الزوجية بينهما".


وتابع: "لذات السبب منع المسلم من الزواج من غير الكتابية، كالمجوسية، لأنه لا يؤمن بالمجوسية ولا يؤمر بتمكينها من التعبد بالمجوسية".


شأن تونسي داخلي

ورداً على تحفظ الأزهر، قال برهان بسيّس، القيادي في حركة "نداء تونس" الحاكمة، إنه من المفيد "التذكير بأن نقاشنا التونسي الداخلي، يظل ظاهرة صحية ومطلوبة مهما بلغ حجم اختلافاتنا تجاه قضايا مثيرة للجدل مثل المساواة في الإرث أو زواج المسلمة بغير المسلم".


ورفض بسيس تدخل مؤسسات غير تونسية في هذا الجدل، مؤكداً أن "مقترحات السبسي قضايا تهم مجتمعنا التونسي فقط، وليس من حق أحد الدخول في هذا النقاش".


وأضاف عبر صفحته على "فيسبوك": "علينا تحصين أجواء الجدل الفكري والثقافي بيننا كتونسيين من أي تشويش خارجي عن طريق جعلها رفيعة المستوى راقية المضامين لا تقع مهما بلغ الاختلاف فيها في مصيدة التكفير المتبادل. محافظون يكفرون غيرهم دينيا، وحداثيون يكفرون غيرهم مدنيا".


وشدد ديوان الإفتاء التونسي في بيان، على أن "المرأة التونسية نموذج للمرأة العصرية التى تعتز بمكانتها وما حققته من إنجازات لفائدتها وفائدة أسرتها ومجتمعها"، معتبرا "رئيس الجمهورية أستاذ بحق لكل التونسيين وغير التونسيين، وهو الأب لهم جميعا، بما أوتى من تجربة سياسية وبعد نظر، إذ إنه في كل مناسبة وطنية أو خطاب يشد الانتباه، لأنه معروف عنه أنه يُخاطب الشعب من القلب والعقل"، بحسب نص البيان.


واعتبر وزير الشؤون الدينية التونسي، أحمد عظوم، أن من حق رئيس الدولة دستوريا اقتراح ما يريد، موضحا أن "وزارة الشؤون الدينية ليست مؤهلة لإصدار الأحكام الشرعية أو الفتاوى في أي موضوع"، في إشارة إلى أنها جهاز تنظيمي وليس دينياً.


ودعا الوزير التونسي مفتي الديار التونسية، عثمان بطيخ، إلى تقديم الجانب الشرعي حول مسألة المساواة في الميراث بين المرأة والرجل وزواج المسلمة بغير المسلم.


وانتقل الخلاف إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي شهدت نقاشات حادة بين متفقين مع مقترحات السبسي ورافضين لها، وظهر وسم #يا_الازهر_خليك_في_العسكر الذي تم تداوله بشكل واسع بين الناشطين في تونس، وهاجم كثيرون من خلاله تدخل الأزهر في الأمر باعتباره شأناً محلياً.









دلالات