أزمة الأرجنتين تتفاقم ... المستثمرون يهربون والبنوك تبيع السندات بنصف قيمتها

29 اغسطس 2019
الصورة
دعم البيزو يسبب أزمة للأرجنتين (Getty)
+ الخط -

في وقت تمر فيه الأرجنتين بأسوأ فترات الانهيار الاقتصادي وتصارع فيه لتفادي التخلف عن سداد التزاماتها المالية المتضخمة، قال وزير الخزانة الأرجنتيني هيرنان لاكونزا، اليوم الخميس، إن بلاده ستتفاوض مع حائزي سنداتها الدولية وصندوق النقد الدولي لتمديد آجال خدمة الديون. ويعني التخلف عن السداد وللمرة التاسعة، أن الأرجنتين ربما ستعلن دولة مفلسة من قبل المؤسسات الدولية.

وحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، فإن الأرجنتين تتفاوض على تمديد آجال ديون تقدر قيمتها بحوالى 101 مليار دولار، لكل من صندوق النقد الدولي والبنوك التجارية العالمية والمحلية.

وقال لاكونزا إن الحكومة ستمدد فترات استحقاق السندات الدولية بدون خفض أصل الدين أو الفائدة، مضيفاً أن الأرجنتين ستحافظ على مدفوعات الدين أثناء عملية التفاوض على تمديد فترات الاستحقاق. وتقف الأرجنتين على حافة الانهيار الاقتصادي على الرغم من حزمة الإنقاذ التي قدمها صندوق النقد الدولي خلال العام الجاري والبالغة 57 مليار دولار.

وحسب خطة إعادة جدولة الديون، فإن الحكومة الأرجنتينية تسعى لتأجيل تسديد أقساط ديون محلية بقيمة 7 مليارات دولار، يحين أجل سدادها العام الحالي، وديون طويلة الأجل قيمتها 50 مليار دولار يعود معظمها لدائنين أجانب.

وذلك إضافة إلى تسديد أقساط قروض صندوق النقد الدولي البالغة 44 مليار دولار، والتي يشترط الصندوق خدمتها قبل الحصول على قروض جديدة ضمن حزمة الإنقاذ التي أقرها في بداية العام الجاري.
وحسب تقرير "فاينانشيال تايمز" فقد تدهورت اليوم الخميس، مؤشرات السندات والأسهم وسعر صرف العملة البيزو في السوق الأرجنتينية، وسط مخاوف المستثمرين بأن الحكومة الحالية لن تكون قادرة على حل أزمة الاقتصاد المتفاعلة. ومنذ شهور يتهيب المستثمرون شراء السندات الأرجنتينية المصدرة بالدولار.

ويشير تقرير الصحيفة المالية البريطانية، إلى حملة السندات المقومة بالدولار والبنوك التجارية، يبيعون السندات السيادية بنصف قيمتها.

وباع بعض المستثمرين السندات الحكومية الدولارية بقيمة 48.99 سنتاً مقابل الدولار في منتصف الشهر الجاري. كما ارتفع ريع السندات السيادية التي يحين أجل سدادها في العام 2028 إلى 17.45%.

وهو ما يعني أن البنوك التجارية تسعى حالياً للتخلص من الأصول التي تعود للدين الأرجنتيني بأقل الخسائر، ولم تعد تفكر هذه البنوك في العودة إلى السوق الأرجنتيني قبل أن تتضح معالم الطريق الذي ستسلكه البلاد نحو الحل.

وتزايدت المخاوف بشأن قدرة الأرجنتين على الوفاء بالتزامات ديونها المقومة بالدولار، منذ أن تعرض البيزو لضربة عنيفة بسبب الضبابية السياسية عقب الانتخابات التمهيدية التي جرت في 11 أغسطس/آب الجاري. وخسرت عملة الأرجنتين 21.78 بالمئة من قيمتها أمام الدولار منذ الثاني عشر من أغسطس/آب.
وكان البنك المركزي الأرجنتيني قد ذكر في بيان صحافي الأسبوع الماضي، أنه سيقيد التمويل بالعملة المحلية لكبار المصدرين، وهي خطة تهدف لتعزيز سعر صرف البيزو بتشجيع الشركات على بيع الدولارات من أجل الحصول على حاجاتها من العملة المحلية لتمويل عملياتها.

لكن يبدو أن هذه الخطة لم تنجح. ويبدو أن المشكلة التي يواجهها البنك المركزي الأرجنتيني حالياً تتمثل في أنه يتكبد خسائر يومية لاحتياطاته بالنقد الأجنبي في سبيل دعم عملته البيزو المنهارة. ولكن النتيجة التي يحصل عليها حتى الآن أنه لم يتمكن من دعم العملة في ذات الوقت الذي استهلك فيه احتياطاته من العملة الصعبة.

ومن المتوقع أن تتواصل المضاربات القوية من قبل البنوك الأجنبية والمحلية وبيع البيزو وشراء الدولارات استباقاً لحدوث انهيار كامل في الاقتصاد الأرجنتيني.

وقال وزير الخزانة الأرجنتيني الجديد، هيرنان لاكونزا، أمس الأربعاء، إن الأرجنتين لن تسمح بهبوط فوضوي للبيزو، وستستخدم احتياطياتها الدولارية لدعم العملة المحلية.

وحسب رويترز، فإن البنك المركزي يتدخل بكثافة في السوق على أمل تحقيق الاستقرار النقدي بالبلاد، وقد تدخل يوم الأربعاء الماضي بحوالى 320 مليون دولار.

المساهمون