أزمة إمدادات قطع الغيار الصينية تهدد صناعة السيارات

23 فبراير 2020
الصورة
قطع الغيار الصينية أساسية لصناعة السيارات العالمية (Getty)
+ الخط -
تُعتبر الصين، التي تواجه فيروس كورونا الجديد، المورد الرئيسي لقطع غيار مصانع السيارات في جميع أنحاء العالم. وقد تم شحن ما يقرب من 35 مليار دولار من قطع الغيار الصينية إلى دول العالم في عام 2018، وفقا لبيانات الأمم المتحدة. وتم تصدير حوالي 20 مليار دولار من الأجزاء الصينية إلى الولايات المتحدة وحدها.

في حين أن بعض هذه الأجزاء تذهب إلى متاجر بيع قطع غيار السيارات، فإن نسبة كبيرة منها تذهب إلى خطوط التجميع وتستخدم في صناعة السيارات. ويأتي ذلك، في حين أن إنتاج الصين يمثل نحو 30% من مبيعات السيارات العالمية. 

وأعلنت شركة نيسان أن مصنعها في كيوشو باليابان سيشهد "تعديلات في الإنتاج" بسبب نقص الأجزاء الصينية، مع تفشّي فيروس كورونا وتوقّف عدد من المصانع الصينية عن الإنتاج، إضافة إلى التأثر من وقف عمليات الشحن والطيران من الصين وإليها.

فيما قالت شركة صناعة السيارات الفرنسية رينو، لرويترز، إنها تعلق الإنتاج في مصنع في بوسان بكوريا الجنوبية بسبب انقطاع الإمدادات الصينية.
وفي الأسبوع الماضي، قالت شركة فيات كرايسلر إن لديها مصنعا أوروبيا واحدا معرضا لخطر توقّف الإنتاج بسبب عدم وجود أجزاء صينية. وأكدت شركات صناعة السيارات الأخرى أنها تراقب عن كثب الوضع في الصين، لكن من السابق لأوانه تحديد التأثير على عملياتها العالمية.

وأوقفت شركة "هيونداي موتور" الإنتاج في كوريا الجنوبية، حيث توجد أكبر مصانعها، لتصبح أول شركة لصناعة السيارات خارج الصين تقوم بهذه الخطوة، بعد انقطاع إمدادات قطع الغيار بسبب تفشي فيروس كورونا.

وينتج مركز "هيونداي الصناعي" في كوريا الجنوبية حوالي 40% من الإنتاج العالمي للشركة، التي تصدّر سياراتها إلى الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط ودول أخرى.

وقام عدد كبير من مصنعي السيارات العالميين، بما في ذلك تسلا وفورد وبيجو ونيسان وهوندا، بتعليق عملياتها في بعض مصانعها في الصين، إلا أن خطر تفشي الفيروس، وانقطاع خطوط الإمداد من الصين، بدأ يتسع أكثر، ليهدد صناعة السيارات في العالم.

وأعلنت شركة فولكس واغن إيه جي، الاثنين الماضي، أنها ستؤجل إعادة تشغيل الإنتاج في بعض مصانعها الصينية، فيما حذرت جاغوار لاند روفر من أنها قد تنفد من قطع غيار السيارات في مصانعها البريطانية، حيث يوقف فيروس كورونا الإمدادات من الصين.
وضمت أكبر شركة لصناعة السيارات في بريطانيا صوتها إلى مجموعة من الشركات التي تحسب تكلفة تفشي المرض، حيث إن الوباء يؤثر بشكل كبير على الأعمال التجارية الدولية.

وقال رالف سبيث، الرئيس التنفيذي للشركة، إن جاغوار لاند روفر لديها أجزاء مستوردة من الصين كافية لأسبوعين فقط، وإن الشركة لا تحقق مبيعات في الوقت الحالي في الصين، أحد أهم أسواقها.

وتراجعت مبيعات السيارات في الصين بنسبة 18% في شهر يناير/كانون الثاني. وأظهرت بيانات أولية من جمعية مصنعي السيارات الصينية (CAAM) أن مبيعات سيارات الطاقة الجديدة انخفضت بنسبة 54.4%، للشهر السابع على التوالي.

وقال مايك دون، مستشار صناعة السيارات في آسيا والرئيس السابق لعمليات جنرال موتورز في إندونيسيا: "لا يحتاج الأمر سوى جزء واحد مفقود لإيقاف خط الإنتاج في مصانع السيارات".

فيما شرح سيمون ماك آدم، الخبير الاقتصادي العالمي لدى كابيتال إيكونوميكس في لندن، أن احتمال توقّف واسع النطاق في مصانع السيارات العالمية يصبح أكثر ترجيحًا إذا استمر إغلاق المصانع الصينية.
وتوقّع تقرير، صدر الإثنين الماضي عن مؤسسة "تريند فورس" الأميركية المتخصصة في أبحاث التقنية، أن يؤدي فيروس كورونا إلى تراجع مبيعات السيارات العالمية بنسبة 14%، خلال الربع الجاري، وإلى نسبة تتراوح بين 25 و30% في الصين.

وتوقع التقرير، أن يكون لفيروس كورونا المتفشي في الصين تداعيات مباشرة على خطوط الإمداد وقطع الغيار في العالم، خاصة القطاعات الخاصة بتجارة السلع الأولية وصناعة السيارات التي تعتمد على السوق الصينية الرخيصة في صناعة قطع الغيار.

وفي السياق، أعلن منظمو معرض بكين للسيارات، الإثنين، أن هذا التجمع الكبير الذي كان يفترض أن ينظم من 21 إلى 30 نيسان/إبريل، سيتم تأجيله إلى أجل غير مسمى، بسبب وباء فيروس كورونا المستجد.

وقال المنظمون على الموقع الإلكتروني للمعرض إن دورة 2020 من هذه الواجهة الأساسية لأكبر سوق للسيارات في العالم "سيتم إرجاؤها"، وسيتم الإعلان عن المواعيد الجديدة لتنظيمها في وقت لاحق.

وأضافوا أن هذا القرار اتخذ بسبب الحملة الجارية لتطويق وباء "كوفيد-19" في الصين و"حماية صحة وسلامة العارضين والزوار على حد سواء".

وأرجئت أو ألغيت معارض في العديد من القطاعات في العالم والصين بسبب المخاوف من انتشار الفيروس، من بينها المعرض العالمي للاتصالات في برشلونة (إسبانيا) التجمع الكبير لهذا القطاع الذي كان يفترض أن ينظم من 24 إلى 27 شباط/فبراير.
وينظم معرض السيارات في بكين كل سنتين بالتناوب مع شنغهاي. وهو موعد لا يمكن تجاوزه لشركات إنتاج السيارات في العالم التي تطلق فيه آلياتها الحديثة لتعزيز عرضها في السوق الصينية الأساسية التي أصبحت بالغة التعقيد.

دلالات

المساهمون