أزمات حكومة لبنان: لا عودة بالدولار لسعر صرفه القديم

22 يناير 2020
الصورة
وزير المال الجديد غازي وزني (فرانس برس)
+ الخط -

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية الجديد، حسان دياب، تشكيلة مجلس الوزراء، مساء الثلاثاء، لتشمل تعيين 20 وزيراً جميعهم جدد. 

ويأتي التشكيل الحكومي الجديد، وسط تفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية، إذ تواصلت أزمة الدولار، رغم ارتفاع سعر العملة اللبنانية في السوق السوداء بعد الاتفاق مع نقابة الصرافين، وارتفعت أيضاً سندات لبنان السيادية الدولارية، أمس الأربعاء، ما يهدّد بتفاقم أزمة الديون.

ووسط حالة التشاؤم من تدهور الأوضاع الاقتصادية، خرج وزير المالية اللبناني الجديد، غازي وزني، بتصريحات عقب تعيينه في منصبه، ليقول إن الأزمة المالية والنقدية التي تشهدها البلاد حالياً "غير مسبوقة". وذكر وزني في تصريحات لتلفزيونات محلية أمس، أن أزمة السوق المحلية بحاجة إلى جهود داخلية وخارجية لتجاوزها، "لأن الاستمرار في الأزمة يعني أننا نتجه إلى الإفلاس".

وأبدى وزير المالية الجديد اعتزامه اللجوء إلى الدعم المالي الخارجي للحد من الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها بلاده، مشيراً إلى ضرورة الحصول على دعم مستعجل من الخارج، إلى جانب وجود استحقاقات مالية بعد شهرين تتمثل باستحقاق "اليوروبوند" بقيمة 1.2 مليار دولار. وجزم بأن "عودة سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار إلى ما كان عليه مستحيلة".

وفي هذا السياق، قال وزير العمل اللبناني السابق، كميل أبو سليمان، أمس، إنه يتعين على البلاد إعادة هيكلة سندات دولية، بما في ذلك إصدار بقيمة 1.2 مليار دولار مستحق في مارس/ آذار، والحصول على حزمة إنقاذ بمليارات الدولارات من صندوق النقد الدولي لتفادي انهيار اقتصادي. ويرزح البلد تحت وطأة أزمة مالية، ويعاني أحد أضخم تراكمات الديون في العالم بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي. ويقدّر حجم الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بـ149.5 بالمائة، نهاية سبتمبر/أيلول 2018، صعوداً من 146.8 بالمائة بنهاية 2017.

وارتفعت سندات لبنان السيادية الدولارية بمقدار سنت أمس الأربعاء، بعد إعلان ولادة الحكومة الجديدة.

وقفزت السندات المستحقة في مارس/ آذار من العام الجاري بمقدار سنت إلى 84.02 سنتاً في الدولار وفقاً لماركت أكسس. وزادت السندات التي تُستحق في 2030 و2037 بمقدار 0.6 سنت لتُتداول عند ما يزيد قليلاً على 42 سنتاً في الدولار.

ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، احتجاجات شعبية أجبرت حكومة سعد الحريري على الاستقالة في التاسع والعشرين من الشهر ذاته.

ومساء الثلاثاء، تجمّع محتجون لبنانيون أمام مجلس النواب (البرلمان)، وسط العاصمة بيروت، رفضاً لتشكيلة حكومة دياب، معتبرين أنها "من لون واحد" ولا تلبي مطالبهم. ووجه اللبنانيون انتقادات حادة إلى الوزراء المختصين بالملف الاقتصادي. وحسب تجار، بلغ سعر الدولار أمس، ما بين 2000 و2100 ليرة في السوق السوداء، رغم الإجراءات التي أعلنها مصرف لبنان "المركزي".

وقال بيان لنقابة الصرافين إن "مجلس النقابة قرر بالتوافق مع حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، إعلان سعر شراء الدولار بألفي ليرة لبنانية كحد أقصى والتقيد به من قبل الصرّافين المرخصين بدءاً من صباح نهار الأربعاء، تحت طائلة إلحاق العقوبات الإدارية والقانونية بالمخالفين من قبل السلطات المعنية"، ليتجه بذلك لبنان نحو 3 أسعار للدولار: الأول رسمي بسعر 1507 ليرات، والثاني لدى الصرافين المرخصين بسعر نحو ألفي ليرة، والثالث سيكون الأعمّ لدى الصرافين غير المرخصين، ووصل أمس إلى نحو 2100 ليرة.

وبدا أن سوق الصرّافين لا تزال تتلاعب بالسقف المحدد أمس، ليراوح هامش شراء الدولار بين 1990 ليرة في حد أدنى، و2020 ليرة في حد أقصى، بينما يبيعونه للزبائن بسعر أقصاه 2100 ليرة، وهذا ينطبق على بعض الصرافين، باعتبار أن لديهم هامشاً كبيراً من الحركة، ولا سيما أولئك غير المنضوين تحت لواء نقابة القطاع، وهؤلاء يُقدّر عددهم بالمئات.

التاجر طاهر حسين، أكد لـ"العربي الجديد" أن بعض الصرافين اشتروا الدولار من الزبائن بسعر 1900 ليرة أمس الأربعاء، لكنهم لم يبيعوا بسعر يقلّ عن 2100، فيما شرح صرّاف فضّل عدم نشر اسمه أن سبب ذلك يعود إلى أن الصرافين الذين اشتروا الدولار قبل تشكيل الحكومة بسعر لم يقلّ عن 2150 ليرة ويحاولون الحد من خسائرهم عند بيعه بسعر أقل للراغبين في شرائه، في وقت تغيب فيه المحاسبة عن رقابة هذا القطاع ووضع حد للتلاعب.

ومن جانبها قالت جمعية المصارف اللبنانية أمس، إنها تتوقع أن تضع الحكومة المشكلة حديثاً برنامجاً اقتصادياً ومالياً، وأن تمضي قدماً في إصلاحات دون تأخير. وفي بيان، قالت الجمعية إنها تتوقع أن يسهم تشكيل الحكومة في استعادة الثقة والاستقرار لاقتصاد البلاد وأمنها، وإنها مستعدة للمساهمة في النهوض بلبنان من أزمته.

ورغم أن رئيس الحكومة اختار أسماءً جديدة لجميع وزراء الملف الاقتصادي. وقال دياب أمس، إن إعفاء محافظ مصرف لبنان المركزي رياض سلامة من منصبه غير وارد حالياً.

وقال دياب أيضاً، إن النهج الاقتصادي والمالي لحكومته سيكون مختلفاً كلياً عن الحكومات السابقة. وقال للصحافيين إنه التقى عدداً من السفراء الأجانب الذين عبّروا جميعاً عن استعدادهم للتعاون.

المساهمون