أزمات "الحياة" السعودية لا تنتهي... أين حقوق الموظفين؟

19 نوفمبر 2018
الصورة
أعلن العاملون في "الحياة" إضرابهم (فرانس برس)

لا يبدو أن حلاً قريباً لأزمة صحيفة "الحياة" السعودية التي أجبرتها على عدم دفع مستحقات العاملين فيها، من موظفين رسميين بمكتبها الأكبر في بيروت، وفي القاهرة ولاحقاً في دبي، وصحافيين مستكتبين ومراسلين من البلاد العربية كافة، منذ إبريل/نيسان عام 2017.

وهذا المصير لم يكن متوقعاً للصحيفة التي أسسها كامل مروّة في بيروت عام 1946، وانتقلت ملكيتها إلى السعودي خالد بن سلطان عام 1996، بعد أن صارت العاصمة البريطانية لندن مقراً لها. فما الذي أوصل الصحيفة إلى الحال الحزين الذي أصبحت تنام عليه اليوم؟

لم يُقفل مكتب صحيفة "الحياة" في بيروت وتتوقف طبعاتها الورقية في أكثر من بلد على دفعة واحدة، إذ سبقتهما أزمة الصحف الورقية في العاصمة اللبنانية التي أدّت إلى إقفال صحف أبرزها "السفير"، ومن بعدها صحيفة "الاتحاد" التي لم تحتمل الاستمرار لأكثر من شهرين، وأخيراً إعلان "دار الصيّاد" نبأ وفاتها.

ولعلّ الإشارة الأولى هنا، بخصوص خنق صحيفة "الحياة"، كانت بصدور قرار نقل غسان شربل من رئاسة تحرير الصحيفة نفسها إلى صحيفة "الشرق الأوسط"، تزامناً مع صعود "نجم" ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان الذي لا يكنّ كثيراً من الودّ لخالد بن سلطان (المالك)، إضافة لاعتقاده بأن "الحياة" لم تعد الواجهة المناسبة لتلميع صورته ومشروعه. فهي في النهاية صحيفة مملوكة لخالد بن سلطان الذي أُبعد عن منصبه كنائب لوزير الدفاع في السعودية عام 2013.


هكذا تُركت الصحيفة من الجهتين: بن سلمان الذي عمل على تهميشها، وبن سلطان الذي رأى أنه لم يعد من المجدي أن يدفع أموالاً على مطبوعة لن تساهم في تقديم نفسه إلى واجهة المملكة. لكن يبدو أن حقوق العاملين في "دار الحياة" قد ضاعت بين الاثنين.

صحيح أن هذه الدار قد دفعت، إثر قرار إقفال مكتب بيروت، القليل من التعويضات لبعض العاملين فيها، لكن هذا الأمر توقف لاحقاً. وقد تمّ الإبقاء على البعض، وطُلب منهم العمل من بيوتهم. وهؤلاء أسماء كبيرة قضت عُمراً في الصحيفة. قليلون (من المستكتبين) توجهوا إلى "الشرق الأوسط"، ولا يزالون ينتظرون مستحقاتهم المتأخرة في "الحياة". وآخرون طُلب منهم السفر إلى دبي للعمل، لكنهم حُرموا من رواتبهم.

كل ذلك أجبر الجميع على إعلان الإضراب وعدم ضخ الـ"ديسك" الرئيسي في دبي بالمواد الصحافية، ممّا أدى إلى تعطيل صدور الطبعة الدولية من الصحيفة، في حين صدرت الطبعة السعودية في 20 صفحة منذ الأيّام الثلاثة الماضية.


ولعلّ صمت أصحاب "دار الحياة" ما دفع بالعديد من العاملين والمُستكتبين إلى اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي لرفع شكواهم، بعدما لم يجدوا باباً مفتوحاً يدقّون عليه.

وكانت البداية عبر مراسل "الحياة" من صنعاء لسنوات طويلة، علي سالم المعبقي الذي كتب على صفحته الشخصية في الموقع الأزرق الحكاية الطويلة لتوّقف الصحيفة عن دفع مستحقاته منذ أكثر من عام ونصف العام، شارحاً حجم العناء الذي تكبده من أجل التواصل مع رئيس تحرير الصحيفة والمشرفين. كذلك فعل الصحافي والروائي المصري أحمد مجدي همّام الذي أُجبر على شرح قصته مع "الحياة" على صفحته الشخصية وكيفية تعامل مكتب القاهرة معه. في حين اكتفت الصحافية والمُترجمة اللبنانية، منال نحاس، على صفحتها بكتابة عبارة "الحياة... وداعاً".

تعليق: