أزبكية عمان..لكل زائر كتاب ولو بالمجان

أزبكية عمان..لكل زائر كتاب ولو بالمجان

الأناضول
16 فبراير 2015
+ الخط -

عام 2011 لاحظ الشاعر والكاتب غازي الذيبه، والناشط الثقافي حسين ياسين، أن لدى الشباب الأردني نهما للقراءة، لكن تواجههم مشكلة ارتفاع سعر الكتاب وعدم تنوع مضامينه، فقررا أن يستنسخا في العاصمة الأردنية عمان، تجربة سور الأزبكية في العاصمة المصرية القاهرة، حيث تبيع "أزبكية عمان" الكتب المستعملة والجديدة بأسعار زهيدة، وتتأهب لإقامة نسختها السادسة في مارس/آذار المقبل.

والشكل الحالي لـ"أزبكية عمان" ليس هو ما بدأت به، فبحسب الشاعر الأردني (49 عاما): "بعد ثورات الربيع العربي، وجدنا أن هناك حاجة للقراءة لدى جيل الشباب الأردني، وبدأنا "ببسطة" صغيرة لصديقي حسين، ثم تحولت النواة إلى مكتبة باسم أزبكية عمان في منطقة الدوار الثالث بالعاصمة تبيع الكتب بأسعار زهيدة، سواء كانت مستعملة أو جديدة، وتركز في مضمونها على الفكر التنويري بهدف رفع مستوى وعي الشباب، وتزويدهم بكتب بعيدة عن التطرف".

وبينما "أزبكية القاهرة" موجودة طيلة العام في مكان محدد وسط العاصمة المصرية عبر حوالي مائة "كشك حديدي" لبيع الكتب، فإن القائمين على "أزبكية عمان"، وبمرور السنين، أدخلوا تعديلات على النسخة الأردنية. وهي اختلافات يعددها الذيبه بقوله: "نقيم نسخةً كبيرةً سنوياً من الأزبكية في إحدى ساحات العاصمة، تضم ما لا يقل عن 18 ألف كتاب، كما نعرض الكتب عبر "بسطات" صغيرة في الجامعات، بمتوسط ما بين ثلاثة إلى خمسة آلاف كتاب، وعليه فإن أزبكيتنا متنقلة، وليست ثابتة كسور أزبكية مصر، إلا أن مكتبتنا وسط عمان تحمل اسم أزبكية عمان، ومساحتها 80 م2".

ويتابع: "أقمنا النسخة الأولى من الأزبكية في نيسان/أبريل 2011، وكانت تضم رفوفا ومساحات لأصحاب الحرف اليدوية، إلا أن وجودهم أعاق حركة الناس، فقصرنا المعرض على الكتب فقط".

وعما إذا كانوا يتلقون دعماً حكومياً، يجيب الذيبه: "لا.. باستثناء ما تقدمه أمانة عمان من أماكن لعرض كتبنا دون مقابل، ولدينا عتب كبير على وزارة الثقافة التي يبدو أنها لم تسمع بالأزبكية، لا نريد منهم دعماً مالياً، بقدر ما يمكن أن يوفروه من دعم لوجستي. وقد لمسنا إدراكاً من قبل رجال الأمن المتجولين في العاصمة لطبيعة مشروعنا الثقافي، فكثيراً ما يهتمون براحتنا ويسألوننا إن كنا نشكو من شيء".

ولا يعتمد القائمون على أزبكية عمان على مورد وحيد للحصول على الكتب، إذ يقول الشاعر الأردني: "صديقي حسين ياسين (50 عاما) جلب في الأيام الماضية آلاف الكتب من القاهرة تمهيداً للمعرض السادس الشهر المقبل (أقيمت نسختان عام 2012)، وأنا أجول على دور النشر بعمان لشراء الكتب المركونة على رفوفها بأقل الأسعار لنبيعها بهامش ربح محدود للغاية". وعن الإقبال على الأزبكية، يجيب: "آخر معرض كان في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وشهد إقبالاً كبيراً، حيث زاره، في ثلاثة أيام، نحو 30 ألف شخص، اشتروا حوالي 15 ألف كتاب".

ويعزو نجاح الأزبكية إلى ما يقول إنها "خلطة سحرية تتمثل في الحفاظ على النمط الشعبي في العرض، فقد ابتعدنا عن صورة "الفاترينة" التي تنتهجها دور النشر، حيث وضعنا نحن الكتب على "بسطات" صغيرة بين أيدي الجماهير، وكثيراً ما نصرّ على عدم خروج أي زائر دون كتاب، حتى لو بسعر زهيد.. حتى ولو مجاناً في بعض الأحيان".

وكثيراً ما يتطوع شباب للمساعدة في تنظيم معرض الأزبكية السنوي، بحسب الذيبه، الذي يضيف: "نقدر جهودهم، ونهديهم عقب العرض مجموعة من الكتب يختارونها بأنفسهم. ويوقع عدد من الكتاب الشباب كتبهم في الأزبكية، دعماَ لهم ودون مقابل في أغلب الأحيان. والفئة العمرية الشابة بين 18 و35 عاماً هم أكثر المترددين على الأزبكية، و70% منهم من الإناث".

من جهته يقول المدير التنفيذي للدائرة الثقافية في أمانة العاصمة عمان، سامر خير: "نحن فرحون جداً بتجربة أزبكية عمان لما حققته من تفاعل مع المجتمع المحلي في المدينة، ليس فقط من ناحية عدد الكتب وعدد الزوار، وإنما أيضا نوعية التأثير والكتب النوعية التي تقدمها".

وبحسب هشام عبد الحافظ (21 عاماً) وهو أحد رواد الأزبكية منذ نشأتها، فإنّ الأزبكية تقدم وجبة ضخمة من الكتب، وحققت سبقاً في عمل المهرجانات المعنية بالكتب والثقافة والقراءة. لكنّ عبد الحافظ، وهو معدّ برامج إذاعية في إحدى المحطات الأردنية الخاصة، يتمنى أن تبقى الأزبكية في مستواها، وألا تنحدر، كما حدث مع معارض أخرى، إلى هدف التجارة على حساب نشر ثقافة القراءة.

دلالات

ذات صلة

الصورة
محمد حافظ - القسم الثقافي

ثقافة

يجمع معرض "سورية، آنذاك والآن: قصصُ لاجئين بعد قرن من الزمن" في "متحف بروكلين" النيويوركي بين محطّات لا يفصل بينها سوى مئة عام، لكنها قلبت حال سورية من بلد يلجأ إليه الناس إلى مكان يهربون منه.
الصورة
متحف "لا بيسين" في روبيه يكرّم كاميل كلوديل

منوعات

لأوّل مرة، تمّ جمع ما يقرب من مئة عمل لكاميل كلوديل، في المكان نفسه في متحف المسبح في روبيه، حيث يحتفل معرض "مرآة الفن الجديد" بالذكرى المئة والخمسين لميلاد الفنانة ويروي حياتها المضطربة.
الصورة
مون مارتر

منوعات

هنا جولة سريعة على معلم مون مارتر، لنتعرف إلى تاريخه وأبرز الرسّامين، الذين سكنوه ورسموه، وما يحبّه السائحون هنا، وما يخرجون به من الزيارة.
الصورة
طفولة

منوعات

هل فكرت يوماً في معنى التأثر الذي يغمر روحك وأنت تتأمل في إحدى صورك القديمة، أو تحتضن مريولك المدرسي الذي عثرت عليه مصادفةً في إحدى الحقائب، انفراجة وجهك عن ابتسامةٍ رائقة أثناء شرودك في إحدى ذكريات الطفولة البعيدة،

المساهمون