أرقام نتنياهو الخادعة تخفي 1.8 مليون فقير

11 سبتمبر 2019
الصورة
فقراء يتناولون وجباتهم في مطعم لاسوفا (Getty)
+ الخط -

تُخفي المؤشرات الاقتصادية التي تعلن عنها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نسبة الفقر الكبيرة بين السكان الإسرائيليين. ومع قرب الانتخابات تعطي حكومته في بياناتها الأخيرة الانطباع بأنها حققت معجزة اقتصادية على عكس الواقع، حيث تتحدث عن تراجع معدل البطالة وارتفاع مستوى الدخل ومعدلات النمو رغم الإنفاق الكبير على الدفاع، لكن البيانات الحكومية لا تذكر نسبة الفقر في إسرائيل.

وتقول مؤشرات حكومة نتنياهو، إن دولة الاحتلال حققت أفضل معدلات النمو بين دول حوض البحر المتوسط، حسب وكالة فرانس برس، لكن نموها يمكن أن يحجب جانباً قاتماً في الأحياء الفقيرة، حيث تكافح الأسر للعيش في ظل تكاليف الحياة المرتفعة. 

وحسب تقرير الوكالة الفرنسية، فإن مطبخ "لاسوفا"، في جنوب تل أبيب الذي أقيم في قاعة في مبنى يضم كنيساً يهودياً سابقاً، ويقدم وجبات للفقراء، يستقبل كل صباح الآلاف من الجائعين الذين يدفع كل منهم شيقلا واحدا، أي نحو 25 سنتا أميركيا، وهو سعر رمزي ثمناً للطعام، الذي يحتوي على قائمة طعام تتكون من معكرونة وحساء وسلطة ودجاج ومشروبات غازية. ويتم تقديم مئات الوجبات في مطبخ "لاسوفا" يومياً لكبار السن والمهاجرين الأفارقة والعاطلين عن العمل والمشردين. 

وتتحدث حكومة نتنياهو عن الابتكارات ومشاريع التحديث في تعزيز الاقتصاد الإسرائيلي على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية، لكن تحت هذا التحديث يوجد مستنقع ضخم من الفقر تسعى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إخفائه عبر المؤشرات الاقتصادية التي لا تأخذ في الحسبان رقم ونسبة الفقراء.

وفي ما يتعلق بالنمو والوظائف، كانت معدلات البطالة في إسرائيل 4% لسنوات، وانخفضت إلى 3.7 في المائة في يوليو/تموز الماضي، حسب الأرقام الرسمية. وبلغ متوسط الراتب في دولة الاحتلال 11175 شيقلا شهرياً، أي نحو 3175 دولاراً.

لكن وفقاً لمؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلي، يعيش نحو 1.8 مليون شخص من سكان البلاد تحت خط الفقر، من أصل تسعة ملايين هو عدد السكان الإجمالي. ووفقاً لمعايير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، فإن إسرائيل، "الدولة الناشئة"، لا تزال في مرتبة متدنية في مجال المساواة الاجتماعية.

ويقول جيل دارمون، مدير منظمة "لاتيت" غير الحكومية التي توزع الأغذية على منظمات وجمعيات مثل "لاسوفا"، "إنها مفارقة لأننا نعيش منذ 15 عاماً السنوات الاقتصادية الذهبية لإسرائيل، حيث تضاعف دخل الفرد تقريباً وتجاوز بعض الدول الأوروبية". 

ويقول جون غال، المؤلف المشارك في تقرير الفقر الصادر عن مركز "توب" للدراسات الاجتماعية، "سنة بعد سنة، تظهر الدراسات مجموعتين تتصدران بيانات الفقر، وهما العرب واليهود الأرثوذوكس".

ويضيف "كلاهما يشهد تزايداً سكانياً سريعاً. في المجموعة الأولى (العرب)، أما في مجموعة الثانية وهم اليهود المتدينون الأرثوذوكس، فالرجال يكرسون جلّ وقتهم لدراسة الدين وعملهم قليل".

ويتابع "في اللحظة التي يكون لديك فيها طفلان أو ثلاثة أطفال، هنا تكمن المشكلة، فتكلفة المعيشة مرتفعة، لا سيما الإسكان". وتحظى إسرائيل بدعم مباشر من الولايات المتحدة حتى تستطيع الإنفاق على الرعاية الصحية والتعليم والنقل وتجعله أقل تكلفة من الاقتصادات المتقدمة الأخرى.

وفي عام 2011، خرج عشرات الآلاف من الإسرائيليين إلى الشوارع للاحتجاج على ارتفاع غلاء المعيشة، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الإعلان عن خطط إسكان جديدة.
وقبل انتخابات 17 سبتمبر/أيلول الجاري، يبدو أن القضايا الاجتماعية تبقى بعيدة عن محاور النقاش الأساسية، إذ تطغى قضية الأمن والدين والدولة، والمشاكل القانونية لنتنياهو، على النقاش اليومي الانتخابي. وفي تقريرها الأخير، حذرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من تزايد جموع "العمال الفقراء" في إسرائيل.

وتحاول الحكومة الإسرائيلية تخفيف انعكاسات الأزمات الاقتصادية في إسرائيل، حيث تخصص حوالي 3% من إجمالي دخلها القومي للبحث العلمي وتتحدث عن الرفاهية، في محاولة لجذب المهاجرين الجدد من اليهود.

المساهمون