أرض حلب.. خضراء

06 سبتمبر 2014
الصورة
لم يصدق الرجل ما رأته عيناه (زين الرفاعي/فرانس برس/Getty)
+ الخط -
هناك، في حي "بعيدين" في مدينة حلب، الأرض فيّاضة. على الرغم من كل الدمار الذي خلّفته البراميل المتفجّرة التي أسقطتها الطائرات المروحيّة، نمت بقعة خضراء. وسط كل هذا الغبار والبارود والمياه الآسنة التي ملأت المكان من جرّاء انفجار أنبوب صرف صحيّ، نما الأخضر في فجوة خلّفها أحد البراميل في المكان.
هي ليست مجرّد بقعة من العشب الطفيلي أو الضار. ما نبت هنا هو من الخضار.. وتحديداً قرع أو يقطين كما يُطلَق عليه في بعض المناطق. الرجل الذي فقد منزله ورزقه، لم يصدّق ما رأته عيناه. فاقترب من تلك البقعة وانحنى ليأخذ إحدى الثمار بين يدَيه، علّه يتأكّد من أن الأمر ليس مجرّد وهمٍ أو خدعة بصريّة. في هذه الأرجاء كان له بيت وحديقة وورشة عمل. وهو عاد اليوم لتفقّد ما كان يملك في أحد الأيام. عاد ليتفقّد الفناء حيث كان يلعب صغاره قبل أن يهجّروا ويكتسبوا صفة "لاجئ".
هو لم يُفاجأ بالبيوت التي سويّت بالأرض، ولا بالخراب المسيطر على الحيّ ولا حتى بمعالمه التي اندثرت. فجميع الأحياء في المدينة تشبه اليوم بعضها بعضا. الدمار ذاته. وكذلك الغبار ورائحة البارود والمياه الآسنة. ما فاجأه هو تلك البقعة الخضراء وثمرها. وكانت حلب قد استُهدِفت بجولات من القصف المركّز والغارات، ما دفع بأعداد كبيرة من أهلها إلى النزوح إلى وجهات مختلفة في الداخل والخارج، ولا سيّما تركيا حيث أقيمت لهم مخيمات لاجئين.

دلالات