أرض "الخلافة": مدارس الإجرام تجتمع بإخراج هوليوودي

بيروت

نادر فوز

avata
نادر فوز
01 يوليو 2014
280D1685-8569-4EB2-9E4B-566C7B96C7E1
+ الخط -

لم تعد قصة "داعش" دعابة أو مادة سياسية وإعلامية، أو مجرّد لعبة أجهزة استخبارات. باتت "دولة الخلافة" الآن وهنا، تقودها مجموعة من القتلة نصّبت "خليفة وأمراء ومؤسسات شرعية". حضرت على دماء شعب سوري وعراقي قتله نظامَا البعث (وما خلفه في العراق) وعذبه واعتقله وخنقه لعقود. جاءت "الدولة الإسلامية" للقول إن الإعدامات باسم الله مقبولة بينما الإعدامات السياسية مرفوضة.

وفي مشروع الموت التي تحمله "الدولة الإسلامية"، رصيد واحد سعى مديرو هذا المشروع إلى تعميمه وتكريسه: الترهيب. منذ أشهر، اجتهد "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام"  في بثّ الرعب في النفوس من خلال مقاطع الفيديو ونشرها على ما تيسّر لهم من مواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال أجهزة الاتصال كافة. بثوا مشاهد قطع رؤوس بشرية، عمّموا صور إعدامات جماعية. يتأثر مقاتلو داعش بأكثر من مدرسة إجرام. منها ما هو صيني أو كوري شمالي، أو حتى روسي، كإجبار الأسرى على حفر قبورهم بأنفسهم، وهو ما يظهر في مقطع فيديو يُرغَم فيه رجل وولداه على حفر قبورهم قبل رميهم فيها جثثاً وأشلاء. ومنه ما هو أميركي، في كيفية سوق الأسرى إلى الذبح. يمشي المعتقلون في صف واحد منحنين وملتصقين رأساً بمؤخرة جسد أمامهم، تماماً كما كان يقود الجنود الأميركيون أسراهم إلى سجون أبو غريب. حفظ إسلاميو داعش أنماط التعذيب والجلد والقتل، ونقلوها عن مختلف المدارس الأخرى.

يوثقّ التنظيم فظائعه بأسلوب تقني عالٍ وبحرفية فنية، فباتت هذه الجرائم مسلسلاً مصوّراً لم تنته حلقات القتل فيه بعد. مسلسل نسخ عن هوليود الكثير من المشاهد وأنماط التصوير، في تحديد مواقع الكاميرات وإطاراتها (كادر التصوير). كمقاطع مطاردة سيارات مدنية واستهدافها بالرشاشات والقذائف، أو في زرع العبوات وركض زارعها باتجاه المصوّر. في هذه الفيديوهات، يمكن ملاحظة مدى تأثّر مخرجي داعش الفنيين بالأفلام الأميركية، تحديداً تلك التي تتعلق بمكافحة الإرهاب. تحديداً مثل أفلام أي "ذا هارت لوكر"، "زيرو دارك تيرتي" و"هوم أوف برايف".

بات مجرمو داعش حرفيين في تنفيذ الإعدامات وفي تقديمها أيضاً. اكتمل عندهم حسّ اكتساب "الخبرات" (أبشع الخبرات، في القتل)، وهم ماضون في بثّها وإدخالها إلى كل هاتف أو حاسوب أو منزل. يسوّقون لإجرامهم، ويمضون في مدرسة الترهيب حتى النهاية، في النمط الصيني المعروف باسم "هسي ناو"، أو إعادة التأهيل الفكري. بمعنى أو بآخر، إسقاط الضحايا وتعميم صورهم على الناس بهدف زرع القلق في نفوسهم، وحثّهم على الاندماج في خياراتهم والانصياع لهم. هو استخدام لمنطق القوة والترهيب من منظار آخر، لا ترغيب فيه ولا آمال وردية سوى في خطاب الجنّة والنار. وكل ما عداه قتل ودماء. حتى أنّ منطق الشنق غير موجود في قاموس داعش. فليس لجثة معلّقة في الهواء الوقع نفسه لصورة جثة مضرجة  بالدماء. لا يعكس الشنق قوّة القاتل وهمجيّته، بينما يغذي الإعدام بالرصاص أو بقطع الرأس، الجريمة وتأثيرها وانعكاسها على المشاهد. والأقسى من كل هذا، تعميم هذا "المنهج التعليمي" على أطفال دون الثانية عشرة من العمر، وهو أمر واضح في مسلسل أفلام داعش التي أسست مدارس لأطفال سورية والعراق، لتعليمهم أصول البطش والترهيب.

ذات صلة

الصورة
زعيم مليشيا "أنصار الله الأوفياء" حيدر الغراوي (إكس)

سياسة

أدرجت وزارة الخارجية الأميركية حركة "أنصار الله الأوفياء" العراقية وزعيمها حيدر الغراوي، على قائمة المنظمات والشخصيات الإرهابية.
الصورة
توزيع أضاحي الهلال الأحمر القطري (العربي الجديد)

مجتمع

نفذ الهلال الأحمر القطري مشروع الأضاحي لمساعدة النازحين في شمال سورية وتخفيف الأعباء الكبيرة التي يواجهونها بعد سنوات من تركهم ديارهم.
الصورة
بدأت الحراك في السويداء في آب الماضي، السويداء 1 سبتمبر 2023 (ليث الجبل/الأناضول)

سياسة

نظم ناشطو وناشطات مدينة شهبا في محافظة السويداء اليوم الثلاثاء مسائية احتجاجية بمناسبة مرور 300 يوم على انطلاقة الاحتجاجات الشعبية في المحافظة
الصورة
تواصل الاحتجاجات ضد "هيئة تحرير الشام"، 31/5/2024 (العربي الجديد)

سياسة

شهدت مدن وبلدات في أرياف محافظتي إدلب وحلب الواقعة ضمن مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام احتجاجات ضد زعيمها أبو محمد الجولاني وجهازها الأمني
المساهمون