أردوغان يتهم أطرافاً بابتزاز تركيا عبر إثارة قضية رجل الأعمال رضا ضراب

04 ديسمبر 2017
الصورة
أردوغان يرفض اتهام بلاده بخرق عقوبات دولية (Getty)
+ الخط -

تتفاعل قضية مزاعم باتهام تركيا بخرق العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على إيران عام 2012، بعد اعتقال رجل الأعمال التركي إيراني الأصل، رضا ضراب، في مارس/آذار الماضي، في مطار ميامي بالولايات المتحدة الأميركية، وتوقيف نائب المدير العام لبنك "خلق" الحكومي، محمد هاكان أتيلا، بالتهمة ذاتها.

وتراجع سعر صرف الليرة التركية إلى نحو 3.926 ليرات للدولار، إثر مزاعم أتهم فيها "ضراب" وزراء أتراك بعلمهم بخرق العقوبات، بل وزعمه تقديم رشى مالية لبعضهم، ليصل الاتهام لعلم رئيس الدولة التركية، رجب طيب أردوغان، بخرق العقوبات، بحسب ما زعمه رجل الأعمال خلال جلسة محاكمة في نيويورك.

 ورد الرئيس التركي أردوغان على المزاعم بتأكيده أنها محاولات ابتزاز مشابهة للتي جرت في تركيا عام 2013، وكانت من تدبير الكيان الموازي وزعيمه، فتح الله غولن.

 وقال أردوغان، خلال كلمة في مؤتمر لفرع حزب العدالة والتنمية الحاكم في ولاية "موش" شرقي البلاد، أمس: إن "قضية أتيلا (نائب رئيس بنك خلق) هي نسخة من المكيدة التي تعرضت لها تركيا خلال عام 2013، حيث لا توجد محاكمة، وإنما محاولة لإنتاج أدوات ابتزاز، ولن نرضخ أمام الابتزازات".

 وشهدت تركيا، في ديسمبر/كانون الأول 2013، حملة اعتقالات بتهم مكافحة الفساد طاولت مسؤولين وأبناء وزراء ورجال أعمال، ليتضح لاحقاً أن منظمة فتح الله غولن، تقف وراء الحملة من خلال عناصرها المتغلغلة في القضاء لتقويض حكومة حزب العدالة والتنمية.

 وحذّر الرئيس التركي، أمس، من تهريب أصول رجال أعمال من تركيا إلى الخارج، داعياً الحكومة إلى منع هؤلاء، لأن هذه الخطوة تعتبر خيانة وطنية، قائلا: "لا يمكننا إطلاقًا النظر بحسن نية تجاه من يحاول تهريب أصوله التي جناها في هذا البلد، تركيا اليوم قوية وقادرة على اتخاذ المواقف بما يناسب استقلاليتها ومصالحها الوطنية، أيّا كانت الظروف".

 ورأى الرئيس التركي، خلال خطابه، أن هدف تلك الابتزازات هو الإملاء على تركيا التي اعتاد البعض أن يعاملها ضعيفة، قائلا: "هناك أطراف اعتادت على تركيا القديمة التي كانوا يخاطبونها بالأوامر، وكانت تخضع للغرب وترضخ أمام التهديدات، ويضعونها خارج اللعبة متى ما يريدون، وتلك الأطراف لا تريد أن تتقبل تركيا قوية وكبيرة ومستقلة".

 ويرجح مراقبون أتراك أن يكون لقضية اتهام نائب رئيس بنك خلق ورضا ضراب، وما تمخض عنها من توتر العلاقات التركية الأميركية، دور رئيسي في تراجع سعر صرف الليرة التركية، الا أن أخرين يقللون من هذه المخاوف خاصة وأن جميع المؤشرات الاقتصادية هذا العام، من إنتاج وتصدير وسياحة واحتياطي أجنبي، مرتفعة إلى حدود كبيرة، وتدعم العملة التركية.

 ويقول المحلل التركي سمير صالحة، إن تزايد التوتر الجديد بين واشنطن وأنقرة بعد ورقة رضا ضراب، هي حلقة في التوتر المتزايد منذ عامين، إذ تحاول الولايات المتحدة أن تؤثر في القرارات التركية على المستويين الداخلي والخارجي، من خلال فتح ملفات حساسة، منها الملف السوري والعلاقات التركية الإيرانية والتركية الروسية.

 وأضاف لـ"العربي الجديد": يبدو أن السياسات والنهج الذي يعتمده حزب العدالة والتنمية، في مسار العلاقات التركية الأميركية، والذي يختلف عن السياسات التقليدية السابقة التي اعتمدتها الكثير من الحكومات، أغضب واشنطن، ما دفعها أخيراً إلى تحريك أوراق عدة، تعتبر أنها قادرة من خلالها على التأثير على تركيا لتغيير مواقفها، ورضا ضراب أحد تلك الأوراق.

 وقررت النيابة التركية في إسطنبول، أول من أمس، مصادرة جميع ممتلكات رجل الأعمال التركي من أصل إيراني رضا ضراب، وأقربائه، إلى حين التحقيق في ملفاته.

 وقالت النيابة، خلال بيان، إنها حصلت على معلومات تفيد بأن ضراب والمرتبطين به حصلوا على معلومات ينبغي أن تبقى سرية من حيث منافعها السياسية الداخلية أو الخارجية، ومن ناحية أمن الجمهورية التركية، بغرض التجسس بها لصالح دولة أجنبية، ومحاولتهم لتهريب أموالهم.

 إلا أن أسرة رضا ضراب هربت من تركيا وهرّبت معظم أموالها منذ شهرين، بحسب ما نشرت العديد من الصحف التركية، اليوم الإثنين، ما يؤكد، وفق مراقبين، أن قضية ضراب يتم الإعداد لها قبل فترة، لاستخدامها كورقة ضغط الاقتصاد، والذي بدأت آثارها بالفعل تظهر على سعر الصرف والتوجس في الأسواق، وبدء هروب الأموال والأصول التركية للخارج.

 وكان رضا ضراب قد ادّعى، خلال جلسة الاستجواب في نيويورك، أن عمليات خرق العقوبات الأميركية ضد إيران تمت بموافقة من الرئيس التركي، الذي وجه برفقة وزير المالية التركي حينها، علي باباجان، أوامر سمح بموجبها لكل من مصرف وقف ومصرف الزراعة الحكوميين التركيين بتحويل أموال لإيران، واعترف أيضاً بتقديمه رشى لوزير الاقتصاد التركي السابق، ظفر جاغلايان، تراوحت بين 45 و50 مليون يورو.

 كما كشف ضراب، خلال جلسة قضائية في مدينة نيويورك، عن تأسيس شركة أغذية وهمية في مدينة دبي بالإمارات، بهدف إجراء المعاملات المالية لإيران في الخارج.

 وولد رجل الأعمال التركي من أصل إيراني، رضا ضراب، في مدينة تبريز الإيرانية عام 1983، وأتم تعليمه في العاصمة الأذرية، باكو، لينتقل بعدها برفقة عائلته إلى مدينة دبي الإماراتية، ليبدأ من هناك حياته التجارية، في مركز تبادل النفائس ومركز السلام العاملَين في تجارة الذهب والعملات، قبل أن ينتقل للحياة في مدينة إسطنبول في عام 2006.

 

المساهمون