أردني يقتل ابنته بدعوى الشرف

18 يوليو 2020
الصورة
وقعت حوالي 10 جرائم أسرية بحق النساء في الأردن هذا العام (سالي هايدن/Getty)

هزّت جريمة بشعة المجتمع الأردني، بعد مقتل فتاة (أربعينية) على يد والدها وسط الشارع، في جريمة تحاكي مقتل الفتاة الفلسطينية إسراء غريب، العام الماضي.
وتداول روّاد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لفتاة تدعى أحلام، وقعت ضحية للعنف الأسري، بعد أن طاردها والدها من المنزل حتى الشارع ليجهز عليها بضربها بحجر على رأسها، ويرديها قتيلة.
وقال الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام عامر السرطاوي، في تصريح صحافي اليوم السبت، إنه ورد بلاغ إلى غرفة عمليات مديرية شرطة محافظة البلقاء، قبل يومين، باعتداء والد على ابنته الأربعينية، في منطقة عين الباشا /محافظة البلقاء.
وأضاف أنّه تمّ التحرّك على الفور  إلى المكان، حيث تبيّن أن والد الفتاة قام بضربها على رأسها بواسطة أداة راضة، ما أدى إلى وفاتها على الفور، وتمّ ضبط الفاعل وإحالته إلى القضاء بعد إنهاء التحقيقات معه.
وأحلام فتاة أردنية، من سكّان منطقة (صافوط) التابعة لمحافظة البلقاء غرب العاصمة عمّان،  تعرّضت لضرب عنيف داخل المنزل قبيل مغادرتها هرباً من والدها وأشقائها، فيما أفاد جيرانها بسماع صراخها أثناء تعرّضها للضرب في منزل العائلة.
وكتب ناشطون أنّها كانت تصرخ لدى تعنيفها من قبل أشقائها، وهو ما يذكّر بحادثة قتل الفتاة الفلسطينية إسراء غريب العام الماضي.

 

 

وبحسب روايات لنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّ الأب الذي نفّذ جريمته البشعة بحق ابنته أحلام، عاد إلى البيت بعد قتلها، ليشرب الشاي على جثمان ابنته الضحية.
وتصدّر وسما #جريمة_صافوط و#صرخات_احلام مواقع التواصل الاجتماعي الليلة الماضية في الأردن، وطالب نشطاء على موقعي فيسبوك وتويتر السلطات الأردنية باتخاذ أقسى الإجراءات بحقّ الأب القاتل، إذ يعاقب القانون الأردني على جريمة القتل العمد بالإعدام.
وووقعت حوالي 10 جرائم أسرية بحق النساء في الأردن، العام الحالي، أمّا العام 2019 فشهد ما يزيد عن  20 جريمة من هذا النوع.
وقالت جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن"، في وقت سابق هذا العام، إنّ تشديد العقوبات على مرتكبي الجرائم ضد النساء والفتيات، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، لن يكونا كافيين وحدهما للحدّ من هذه الجرائم، ما لم تتخذ إجراءات وقائية، على كافة المستويات، تمنع حدوثها، بدءاً من الأسرة ومحيطها. وأضافت أنّ الحماية من العنف والقتل، تتطلّب إجراءات وقائية تعالج الشكاوى الواردة لمختلف الجهات المعنية، وتأخذها على محمل الجدّ.
ودعت "تضامن" إلى تكثيف العمل على برامج الإرشاد والمساعدة الاجتماعية والصحية والقانونية، مع التركيز على الجانب النفسي الذي لم يأخذ الاهتمام اللازم باعتباره مؤشراً هاماً من مؤشرات احتمالية استخدام الفرد للعنف بكافة أشكاله وأساليبه. وتطالب "تضامن" بتوفير برامج الإرشاد والعلاج النفسي مجاناً، في جميع محافظات المملكة.
وقد سُجّل انخفاض نسبي في جرائم القتل الأسرية بحق النساء، منذ العام 2017، بعد تعديل مادة من قانون العقوبات الأردني، تتيح عذراً مخففاً في جرائم الشرف، وكانت المادة (98) من قانون العقوبات الأردني تنص على أنه: "يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بفورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة تجاه المجني عليه".
ووافق مجلس النواب الأردني، في أكتوبر/تشرين الأول 2017، على إضافة فقرة ثانية تنصّ على أنه "لا يستفيد فاعل الجريمة من العذر المخفّف المنصوص عليه في الفقرة 1 من هذه المادة إذا وقع الفعل على أنثى بداعي المحافظة على السمعة والاعتبار".
وجرائم الشرف نتاج نمط من العادات والتقاليد الاجتماعية البالية، التي تقوم على مبدأ الأخذ بالشبهة والخوف من كلام الناس والحرص على السمعة، من دون سند عقلاني سوى العقلية العصبية المتهوّرة التي تأخذ أحكامها على مبدأ الشك والظنون، فتهدر حياة الكثيرات وتصيب بالذعر أخريات لا يزلن على قيد الحياة.
 وفي إطار ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، كتبت مايا على حسابها على موقع تويتر: "ننتظر كما المنتظرون ما سيحدث الآن، مع أني لا آمل شيئاً فمؤسساتنا القضائية مرفوعٌ عنها القلم. ولكن هناك رباً لا ينسى وهناك ضحية ستحاسبكم يوم القيامة، ستحاسب كل من تواطأ وكل من أيّد وكل من أساء وعند الله تجتمع الخصوم. الله يرحمها ويجعل مثواها الجنة".

 


وكتب يزن الشاويش على حسابه: "بنطالب بمعاقبة الأب وإخوتها وجميع من تواطأ وساعد على حدوث الجريمة، ويا ريت يصير في عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد للقاتل الي بقتل حدا من أولاده لأنه هذا بكون إنسان بلا قلب وبلا ضمير، وبنطالب بوجود قوانين بتحمي الفرد الي بتعرض للتعنيف ومحاسبة المُعنّف بشكل جدّي!".