أردنيون يقيّدون أنفسهم بسلاسل احتجاجاً على اعتقال ناشطين

أردنيون يقيّدون أنفسهم بسلاسل ويعتصمون أمام مبنى المخابرات احتجاجاً على اعتقال ناشطين

12 فبراير 2020
الصورة
اعتقال 54 ناشطاً أردنياً (خليل مزراوي/فرانس برس)
+ الخط -
قيّد عشرات المحتجين، من حراك أبناء قبيلة بني حسن، وناشطون أردنيون، اليوم الأربعاء، أنفسهم بالسلال، احتجاجاً على الاعتقالات التي طاولت ما يُعرف بحراك "أبناء قبيلة بني حسن"، مطالبين بإطلاق سراحهم.

وطالب المحتجون، خلال اعتصام لهم أمام دائرة المخابرات العامة في عمّان، بوقف ما وصفوه بـ"النهج الأمني في التعاطي مع مطالب الحراك والناشطين السياسيين"، داعين السلطات الأردنية إلى الإفراج عن كافة المعتقلين.

واعتُقل العشرات من الناشطين في الحراك الأردني، خلال الفترة الماضية، على خلفية قضايا سياسية أو متعلقة بحرية الرأي، فيما عدته مؤسسات حقوقية وأحزاب سياسية تضييقاً على حرية التعبير.



ويرى ناشطون وحراكيون سياسيون أنّ غالبية التهم الموجهة للموقوفين والمعتقلين في الأساس مبنية على ممارسات تقع ضمن حرية التعبير المسموح بها، فيما تصف الحكومة هذه الأفعال بالخروج عن القانون من قبل "مجرمين يستحقون المحاكمة".

إلى ذلك، أفرجت السلطات الأردنية، اليوم الأربعاء، عن المعتقلين عبد الرحمن الشديفات المضرب عن الطعام منذ 12 يوماً، وأحمد برشات الزيود المضرب عن الطعام منذ 6 أيام، كما أطلقت، أمس، سراح المعتقل كميل الزعبي بعد إضراب عن الطعام استمر 28 يوماَ، بعد اعتقال دام تسعة أشهر.

ووفق "لجنة متابعة معتقلي الرأي والحرية والمظلومين"، يبلغ عدد المعتقلين المحكومين منهم والموقوفين على ذمة التحقيق من الحراكيين نحو 54 ناشطاً.

وطالب النائب شعيب شديفات، الحكومة، أمس الثلاثاء، بالإفراج عن معتقلي الرأي، خصوصاً معتقلي قبيلة بني حسن.

وكان المرصد "الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" قد حذّر، في بيان أول من أمس، من "مخاطر تهدد صحة المعتقلين السياسيين الذين دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام"، مطالباً الحكومة الأردنية بالالتزام بأحكام الدستور، لا سيما المادة 15 منه، والتي تكفل بموجبها الدولة لكل مواطن حرية الرأي باستخدام مختلف الوسائل في إطار القانون.

ولفت "الأورومتوسطي" إلى ضرورة امتثال الأردن لالتزاماته الدولية وصون الحق في حرية الرأي والتعبير. كما يقيّد القانون الدولي بشكل كبير اتخاذ إجراءات ضد الأشخاص الذين ينتقدون الأوضاع السياسية والاجتماعية، إلا في حالات منها تهديدهم الصريح للأمن القومي، أو الإخلال بالآداب العامة، وهو ما لم يرتكبه أي من المعتقلين السياسيين في السجون الأردنية.

وحث المرصد الدولي، الحكومة الأردنية، على ضرورة الاستماع للأصوات الشعبية المطالبة بالإصلاح الاقتصادي، وعدم مواجهة الانتقادات المشروعة بإجراءات قمعية، والشروع بدلاً من ذلك في إصلاحات اقتصادية حقيقية للنهوض بالوضع المعيشي في البلاد.

بدوره، طالب الأمين العام لحزب "جبهة العمل الإسلامي"، مراد العضايلة، الحكومة، بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي حرية الرأي والتعبير، ووقف ما وصفه بـ"العقلية الأمنية في التعاطي مع نشطاء الحراك المطالب بالإصلاح".

وأضاف العضايلة، في تصريحات مطلع الأسبوع الحالي، تعليقاً على رسالة تلقاها من ذوي الناشط المعتقل عبد الرحمن الشديفات، "مؤسف جداً أن تتدهور حالة الحريات العامة إلى هذه الدرجة، في الوقت الذي تحتاج الدولة فيه إلى كل أبنائها لمواجهة التحديات الناجمة عن صفقة القرن وتهديدات اليمين الصهيوني".



وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، ذكرت في تقريرها العالمي 2020، أن السلطات الأردنية كثفت من اعتقال المتظاهرين والنشطاء السياسيين ومعارضي الفساد في 2019، مع تزايد الاحتجاجات على سياسات التقشف الاقتصادي في الأردن.

وبينت أن السلطات احتجزت عشرات النشطاء السياسيين، واتّهمت بعضهم بموجب أحكام غامضة في القوانين الأردنية التي تُستخدم للحد من حرية التعبير، مثل "تقويض نظام الحكم السياسي" أو "إهانة الملك" أو "التشهير عبر الإنترنت".

وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش"، مايكل بَيج، "أغلق الأردن على نحو متزايد سبل الاحتجاجات العامة والتعبير عبر الإنترنت في 2019"، داعياً "المسؤولين والمُشرّعين الأردنيين إلى أن يجعلوا من إزالة التشريعات الغامضة المُستخدمة للحد من الخطاب السلمي أولوية لهم في 2020".

دلالات