أرامل اليوسفيين مظلومات في تونس

07 يونيو 2016
الصورة
بعض مقاومي الاحتلال الفرنسي لم يُنصَفوا (فرانس برس)
+ الخط -
فاطمة صعدولي أرملة المقاوم خذيري الصعدولي، أم لأربعة أبناء عاطلين عن العمل. عاشت فاطمة الحرمان والجوع بعد الحصار الذي فُرض عليها وعلى عائلتها ابتداء من ستينيات القرن الماضي، إلى جانب مجموعة كبيرة من المقاومين رفضوا الحصول على بطاقة مقاوم في زمن الرئيس الأسبق، الحبيب بورقيبة، نظراً لانتماء أغلبهم إلى الحركة اليوسفية المعارضة.

تقول الصعدولي إنّ الدولة لم تنصفها ولم تنصف عائلتها، لا في زمن النظام السابق ولا بعد الثورة، خصوصاً أنّها لم تُمنح بطاقة العفو التشريعي العام كغيرها من عائلات المقاومين الآخرين، ولم تحصل على تعويض مادي أو معنوي.

الصعدولي أرملة من بين 11 أرملة أخريات لمقاومين منتمين إلى الحركة اليوسفية، لم يُمنحن بطاقة التمتع بالعفو التشريعي العام سنة 2011 كباقي العائلات الأخرى، ولو أنّ بقية المقاومين الأحياء ممن اعترفوا بتعرّضهم للظلم زمن بورقيبة تمتعوا ببطاقة العفو ومُنحت لهم تعويضات.

يقول ضيف الله العايش، ابن المقاوم إبراهيم العايش، إنّ "قصة هؤلاء المقاومين تعود إلى عام 1962 حين عمدت الدولة إلى تجميعنا وإحضارنا من أماكن سكننا الأصلية، من سيدي بوزيد والسوق الجديدة والسند ومنزل بوزيان وقفصة ومن عدّة مناطق أخرى، ليحطّ بنا الرحال في منطقة المكناسي، حيث نصبت لنا خياماً تركها المستعمر الفرنسي. كنا 365 شخصاً، سجّلتنا في شكل فرق عمل، مقابل أجرة مائة مليم لليوم الواحد، وكيلوغرام واحد من الدقيق".

يتابع: "بتنا نعيش في منطقة صغيرة سمّيت دشرة الثوار، لأنّ أغلب سكانها من المقاومين. وهي قرية صغيرة صارت تسمى اليوم بقرية النصر، تقع في منطقة المكناسي في جنوب تونس. عملية التهجير تلك جعلت كثيرين منا يفقدون أرضهم الأصلية والتواصل مع قبيلتهم. استولى أقاربنا على أرضنا وديارنا واستغلوها من دون إذننا. وضاعت تلك الأراضي معظمها، نتيجة الغياب الطويل".


على صعيد آخر، يقول العايش إنّ "الدولة اتخذت يومها جملة من الإجراءات غير المعلنة تتمثل في الأساس بتشديد الرقابة على تحرّكات مجموعات متفرقة في البلاد، من ضمنها منطقة الثوار. ولجأت أجهزة الأمن إلى تركيز آلية رقابة على المنطقة، ليعيش أغلب هؤلاء المقاومين وضعيات اجتماعية صعبة نتيجة الحصار الذي فُرض عليهم. اهترأت مخيماتهم بسبب العوامل الطبيعية، وحُرموا من بناء بيوت، فاضطروا إلى الحفر تحت الأرض، واللجوء إلى الكهوف للعيش فيها. كذلك انقطع أغلب الأبناء عن التعليم لابتعاد المدرسة نحو 20 كيلومتراً".

نتيجة لذلك الحصار، أعلنت مجموعة كبيرة من أولئك المقاومين الولاء لبورقيبة، وحصلوا على بطاقة مقاوم، تحصّلوا إثرها على منح شهرية، كذلك مُنحت لهم أراض للسكن والزراعة. في حين رفض نحو 33 شخصاً الحصول على بطاقة مقاوم، واختاروا البقاء في الحركة اليوسفية.

مات 13 شخصاً من مجموعة الـ33، وقد حصل الأحياء منهم على بطاقة العفو التشريعي العام سنة 2011. ومُنحت لهم تعويضات مادية بحسب "جمعية الوفاء لمقاومي وشهداء الحركة القومية". لكنّ أرامل الباقين المتوفين، اللواتي ما زلن على قيد الحياة، لم يتمتعن بالعفو، ولم يحصلن على أي تعويضات.

كلّ أبناء هنية، أرملة المقاوم علي بن عمر شنني، عاطلون من العمل، على الرغم من أنّهم حملة شهادات جامعية. تطالب هي الأخرى بالاعتراف بتضحيتها وعائلتها والحصول على تعويضات كباقي عائلات المقاومين. تبرر: "ليس عادلاً الاعتراف فقط بالأحياء من دون الأموات. نحن عانينا كغيرنا من عائلات المقاومين، وحُرم أبناؤنا من العمل ومن العلاج ومن كل ضروريات الحياة. نطالب الدولة اليوم برد الاعتبار إلى أرامل المقاومين".

قدّمت "جمعية الوفاء لمقاومي وشهداء الحركة القومية" عريضة إلى "هيئة الحقيقة والكرامة" تطالب فيها بالنظر في ملفات أرامل المقاومين. كذلك تطالب بتوثيق شهادات المقاومين لسرد مأساة عمرها 65 عاماً. كذلك، تطالب بتقديم اعتذار رسمي عن ما صدر من أجهزة الدولة، وتقديم الرعاية الصحية، وتحمل الدولة تكاليف المساعدات النفسية والاجتماعية للمرضى، وتقديم التعويضات المعنوية والمادية.

يُذكر أنّ مجلس الوزراء صادق، في تاريخ 23 يناير/كانون الثاني 2014، على إنشاء "اللجنة الوطنية للمقاومين"، وعهد إليها دراسة مطالب الاستفادة من راتب مقاوم. وقد تقدّم نحو 800 من المقاومين والأرامل بمطالب للتمتع بهذه المنحة وبالتغطية الاجتماعية. وهؤلاء من اليوسفيين واليساريين وغيرهم من الفئات المقاومة التي حرمت طويلاً من المنحة بسبب انتمائها الفكري أو السياسي.

دلالات

المساهمون